زار وفد يضم ممثلين عن عدد من المنظمات الدولية، من بينها منظمة المساعدات الشعبية النرويجية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، يرافقهم السفير السويدي، مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق، في إطار جولة ميدانية هدفت إلى الاطلاع على الواقع الإنساني وتقييم الاحتياجات القائمة، ولا سيما في مجال إزالة الألغام والمخلفات الحربية.
وشملت الزيارة جولة داخل عدد من الأحياء المتضررة في المخيم، حيث اطّلع الوفد على حجم الدمار الذي لحق بالأبنية السكنية والبنية التحتية، إضافة إلى التحديات التي ما تزال تعيق عودة السكان واستقرارهم، وتركزت النقاشات خلال الجولة على سبل دعم الجهود الإنسانية والتنموية، وتحديد الأولويات المطلوبة في المرحلة المقبلة.
وأوضح المدير القطري لمنظمة المساعدات الشعبية النرويجية "كريس تيرني" طبيعة عمل المنظمة في المخيم، قائلاً: إن المنظمة تعمل في المنطقة منذ ما يقارب عامين، حيث نفذت عمليات إزالة للذخائر المتفجرة من الوحدات السكنية القابلة لإعادة التأهيل، ما أتاح عودة السكان سواء من النازحين داخلياً أو ممن كانوا خارجها.
وأشار "تيرني" لبوابة اللاجئين الفلسطينيين إلى أنه عند بدء عمل المنظمة في المخيم كان عدد السكان لا يتجاوز نحو 3,500 شخص، ولم تكن هناك أي متاجر، في حين تجاوز عدد السكان اليوم 60 ألف نسمة، إضافة إلى وجود مئات المتاجر، ما يعكس عودة تدريجية للحياة الاقتصادية والاجتماعية في المخيم.
وأضاف أن الهدف من الزيارة الحالية يتمثل في إطلاع الوكالة السويدية للتنمية الدولية على حجم الاحتياجات، ليس في مخيم اليرموك فقط، بل أيضاً في مناطق أخرى من سوريا، سواء على صعيد إزالة المخلفات الحربية أو متطلبات إعادة التأهيل الكامل.
وأوضح "تيرني" أن عمل منظمة المساعدات الشعبية النرويجية لا يقتصر على إزالة الألغام، بل يشمل التعاون مع شركاء محليين في الأعمال اللاحقة، إلى جانب التنسيق الوثيق مع الجهات الرسمية والبلدية والقوات الأمنية، لضمان تنفيذ العمليات وفق أعلى المعايير المعتمدة.
من جانبه، أكد أحد أعضاء لجنة مخيم اليرموك، في حديث لـبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن احتياجات المخيم لا تقتصر على ملف إزالة الألغام، لافتاً إلى أن إحدى الجمعيات كانت قد نفذت أعمال إزالة مخلفات الحرب بين عامي 2022 و2024، وأن هذا الملف أُنجز إلى حدّ كبير.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على إزالة ركام الأبنية المدمّرة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، بما يشمل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرقات، معتبراً أن هذه القضايا تمثل أولوية قصوى لأهالي المخيم، في ظل تزايد أعداد العائدين خلال الفترة الأخيرة.
وتعكس هذه الزيارة أهمية التنسيق بين الجهات الدولية والمحلية لدعم مسار التعافي في مخيم اليرموك، وسط آمال بأن تسهم هذه الجهود في تسريع إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية، بما يوفّر بيئة أكثر استقراراً وأماناً للسكان.
ويُعد مخيم اليرموك نموذجاً بارزاً للتحديات الإنسانية والتنموية في مرحلة ما بعد النزاع، حيث تتقاطع المساعي إلى إزالة المخلفات الحربية مع الحاجة الملحّة لإعادة بناء ما دمّرته الحرب، وإعادة الحياة إلى مجتمع يسعى للنهوض من جديد.
