الفصائل الفلسطينية في لبنان ولجنة الحوار على طاولة واحدة قريباً: السلاح جزء من ملفات أشمل

الجمعة 30 يناير 2026

كسرَت مؤسسة "برومديشن" الفرنسية حالة الجمود التي خيّمت على العلاقة بين الفصائل الفلسطينية في لبنان ولجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، عقب سجالات إعلامية حادّة تمحورت حول ملف السلاح الفلسطيني في المخيمات، وذلك عبر رعايتها لقاءً تشاوريًا عُقد في بيروت، جمع لجنة الحوار برئاسة رامز دمشقية و"اللقاء التشاوري الفلسطيني"، الذي يضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، إضافة إلى حركة التيار الإصلاحي، في محاولة لإبرام صيغة شاملة تُقرّب وجهات النظر وتضع مختلف الملفات على مسار حوار يفضي إلى اتفاق يرضي الأطراف كافة.

ورحّبت الفصائل الفلسطينية بالدعوة، وأعربت عن تجاوبها الكامل مع مبادرة المؤسسة، مؤكدة ترحيبها بأي حوار يتناول مجمل القضايا الإنسانية والحقوقية والمدنية، ومن ضمنها ملف السلاح الفلسطيني، وشددت على أن مقاربتها تنطلق من معالجة الوضع الفلسطيني بصورة شاملة، لا اختزاله في مقاربة أمنية فقط، وهو ما كانت تطالب به منذ البداية.

وفي هذا السياق، أكد "اللقاء التشاوري الفلسطيني" أنه قبل الدعوة على أساس حوار شامل، موضحًا أن مؤسسة "برومديشن" قامت بدور الوسيط بين الطرفين، وأشار إلى أنه جرى تقديم ورقة مشتركة تتضمن رؤية فلسطينية متكاملة تعالج مختلف القضايا، بما فيها ملف السلاح الفلسطيني في المخيمات، مع التأكيد صراحة على عدم وجود سلاح ثقيل داخل المخيمات، والدعوة إلى التعامل بجدية مع هذه الرؤية وفهمها ضمن سياقها الشامل.

اللقاء جمع الفصائل التي لم تُسلّم سلاحها بعد

وقال مسؤول العلاقات السياسية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عبد الله الدنان، وهو أحد المشاركين في اللقاء: إن جميع الفصائل شاركت في الاجتماع باستثناء حركة فتح، موضحًا أنها لم تُدعَ أساسًا باعتبار أنها سلّمت سلاحها داخل المخيمات. وأكد أن اللقاء جمع الفصائل التي لم تُسلّم سلاحها بعد، مشددًا على أن الجبهة الشعبية، بدورها، لا تمتلك سلاحًا ثقيلًا داخل المخيمات.

وأضاف الدنان أن مؤسسة "برومديشن" أبدت حرصًا واضحًا على فتح قناة حوار بين الفصائل التي لم تُسلّم سلاحها ولجنة الحوار، لافتًا إلى أن موقف الفصائل كان صريحًا وواضحًا برفض مناقشة ملف السلاح بمعزل عن بقية القضايا.

وأكد أن المطلوب هو نقاش شامل لملف الوجود الفلسطيني، بما يشمله من حقوق مدنية وقانونية وإنسانية واجتماعية، وتداعيات هذا الوجود، على أن يكون ملف السلاح جزءًا من هذا الإطار، بما يضمن عيش اللاجئ الفلسطيني بكرامة، وهو ما أشار إلى أنه يحظى بتأكيد رسمي لبناني.

وعن سبب عدم توجيه دعوة سابقة من قبل رئيس لجنة الحوار إلى الفصائل، قال الدنان: إن هذا السؤال يُوجَّه إلى رامز دمشقية نفسه، مؤكدًا أن الفصائل لا تملك تفسيرًا لعدم حصول ذلك حتى الآن.

وأكد الدنان أن "اللقاء التشاوري الفلسطيني" ليس إطارًا تنظيميًا دائمًا، بل هو تجمع فصائلي تشكّل بهدف الضغط لإعادة تفعيل هيئة العمل الفلسطيني المشترك، مشيرًا إلى وجود جهود تبذلها فصائل حريصة لإعادة ردم الهوة وإحياء دور الهيئة.

لا يمكن لأي فصيل مهما كان حجمه أن ينفرد في معالجة الملف الفلسطيني بلبنان

وأضاف أن هناك أصواتًا فلسطينية واسعة تطالب بإعادة تفعيل الهيئة لما كانت تمثله من موقف فلسطيني موحد وقوي، مؤكدًا أن وحدة الفصائل تعزز القدرة على التأثير وتجعل الكلمة الفلسطينية أكثر حضورًا وفاعلية.

وأشار إلى أن الفصائل تتعاطى بحكمة مع الملفات المطروحة، نظرًا لحساسيتها وتشعّبها، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي فصيل، مهما كان حجمه، أن يعالج هذه الملفات منفردًا، لما تتضمنه من قضايا متداخلة، بدءًا من ملف "أونروا" مرورًا بملفات الأمن والسلاح، وصولًا إلى الحقوق والواجبات، ما يستدعي توحيد الجهود الفصائلية لمعالجتها.

من جهتها، اكتفت حركة الجهاد الإسلامي بالتأكيد أنها لا تنوي الإدلاء بتصريحات إعلامية حول اللقاء، مفضلة انتظار البيان الختامي الذي ستصدره مؤسسة "برومديشن" خلال الأيام المقبلة. وقال مصدر في الحركة: إن مشاركتها جاءت بناءً على دعوة من المؤسسة الفرنسية، مشيرًا إلى أن الجهاد الإسلامي كانت متجاوبة مع اللقاء، ومؤكدة دعمها لأي توافق فلسطيني يخدم قضايا اللاجئين الفلسطينيين.

أما حركة حماس، فرغم محاولات التواصل مع عدد من قياداتها في لبنان، لم يصدر عنها أي تعليق رسمي حتى الآن. وعلم موقع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" أن مشاركة الحركة تمثلت بحضور مسؤولها في صيدا أيمن شناعة، وممثلها في لبنان الدكتور أحمد عبد الهادي.

ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت مؤسسة "برومديشن" ستنجح في تقريب وجهات النظر وحلحلة الملفات العالقة منذ أكثر من عام، أم أن المشهد سيبقى رهينة التعقيدات نفسها التي عطّلت الحوار خلال الفترة الماضية؟

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد