أغلقت شرطة الاحتلال "الإسرائيلي" ملفات التحقيق في جريمتي قتل برصاصها بحق شابين فلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، بزعم أنهما شكّلا خطرًا على حياة أفراد الشرطة، في خطوة أثارت غضب عائلتي الضحيتين ومطالبات واسعة بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين.

وبحسب تقرير نشره موقع (عرب 48) فإن الشابين هما مرشد عبد الحي (33 عامًا) من مدينة الطيرة، ويوسف أبو جويعد (30 عامًا) من منطقة عرعرة النقب، وكلاهما أب لأربعة أطفال، وقد قُتلا في ظروف وُصفت من قبل العائلات بأنها إعدامات ميدانية.

ففي 18 كانون الثاني/يناير الماضي، قُتل يوسف أبو جويعد قرب منزله في عرعرة النقب وزعمت الشرطة في حينها أن الشاب حاول الهرب وشكّل خطرًا على عناصرها، وأن وفاته جاءت نتيجة حادث سير إلا أن العائلة ومعهد الطب العدلي كشفا لاحقًا أن الشاب قُتل برصاص الشرطة بعد إصابته برصاصتين في الرأس، ما فند رواية الاحتلال الرسمية.

وقال خليل أبو جويعد، والد يوسف، لموقع "عرب 48": "إن الشرطة نصبت كمينًا لابنه وأطلقت النار عليه داخل مركبته دون أي مطاردة"، مؤكدًا أن السيارة تحركت بعد إصابته نتيجة فقدان السيطرة على المكابح، وليس بسبب محاولة هروب.

وأضاف أن الشرطة منعت العائلة من الاقتراب من المكان، وأزالت آثار الجريمة، فيما أثبت تقرير الطب العدلي أن الوفاة ناجمة عن إصابة مباشرة بالرصاص في الرأس.

أما مرشد عبد الحي، فقد قُتل بتاريخ 5 شباط/فبراير 2024 برصاص وحدات الشرطة التي أنشأها ما يسمى وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير".

وادعت الشرطة حينها أن مرشد "حاول خطف سلاح أحد عناصرها وصرخ الله أكبر" إلا أن قسم التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحش) أعلن مؤخرًا إغلاق ملف القضية، ما فجّر موجة غضب واسعة في صفوف العائلة.

وفي حديث آخر لـ"عرب 48"، قالت ديانا نصار، قريبة مرشد عبد الحي: "إن قرار إغلاق الملف كان متوقعًا"، معتبرة أن الدولة تتعامل مع الفلسطينيين في الداخل كمواطنين من الدرجة الثانية.

وأكدت نصار أن مرشد تعرّض لاعتداء عنيف، وأُطلقت النار على قدميه قبل أن يُعدم، مشيرة إلى أن الشرطة منعت الطواقم الطبية من إسعافه وتركته ينزف حتى الموت رغم وجود المسعفين في المكان.

وحذّرت من تصاعد وتيرة قتل الفلسطينيين برصاص شرطة الاحتلال ومسلحيها، معتبرة أن إغلاق الملفات، كما في قضايا سابقة بينها قضية موسى حسونة في اللد، يكرّس نمط الإفلات من العقاب ويعمّق شعور العائلات الفلسطينية بانعدام الحماية القانونية.

وأضافت أن السياسات الحكومية الحالية، وانتشار السلاح في المجتمع "الإسرائيلي"، يزيدان من خطورة الوضع، ويجعلان حياة الفلسطينيين في الداخل أكثر هشاشة، مؤكدة أن الخطر بات يطال مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الطواقم الطبية والمعلمين والعمال.

وطالبت العائلتان بفتح تحقيق مستقل ونزيه، ومحاسبة المسؤولين عن قتل نجليهما، داعيتين القيادات العربية ومؤسسات المجتمع المدني إلى الوقوف إلى جانب العائلات الثكلى ومرافقتها قانونيًا وشعبيًا، في مواجهة سياسة القتل والإفلات من العقاب.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين / وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد