انتقادات لتقليص وكالة "أونروا" في سوريا عدد ساعات الدوام ورواتب الموظفين

الأحد 01 فبراير 2026
مخيم السيدة زينب - ريف دمشق
مخيم السيدة زينب - ريف دمشق

مع بدء إعلان وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" اعتماد تخفيض ساعات العمل الرسمي في جميع منشآتها الصحية والخدمية في سوريا، اعتبارًا من اليوم الأحد 1 شباط/فبراير، تظهر مخاوف من تعمق الأزمات المعيشية التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون، وما يتبعها من نتائج ستلقي بظلالها على أهم القطاعات التي تمس حياتهم وسط تحذيرات من خلق توترات داخل المجتمعات الفلسطينية التي تعيش بالأصل اكتظاظاً بشرياً لا تتكافئ معه الخدمات المقدمة.

وفي إطار إجراءات تنظيمية اعتمدتها وكالة "أونروا" لضبط سير العمل ضمن الإجراءات الجديدة، داخل منشآتها في مجتمع اللاجئين بسوريا جرى إقرار بدء الدوام الرسمي في المنشآت المشمولة عند الساعة الثامنة صباحاً وينتهي عند الثانية ظهراً، ويشمل ذلك العيادات الصحية والمراكز الخدمية التابعة للوكالة في مختلف المناطق السورية.

واستثنى القرار المدارس التابعة لـ"أونروا"، حيث يستمر الدوام فيها وفق الجداول المعتمدة مسبقاً دون أي تغيير، كما استُثنيت رئاسة الوكالة في منطقة المزة وإدارة منطقة دمشق في مخيم اليرموك، على أن يكون الدوام فيهما من الساعة 8:00 صباحاً وحتى 3:30 عصراً.

ويأتي هذا القرار تنفيذاً لإعلان المفوض العام للوكالة "فيليب لازاريني" عن تخفيض عدد ساعات عمل الموظفين في الوكالة وكذلك الرواتب بنسبة 20 % .

مخاوف من تداعيات سلبية

ويخشى لاجئون فلسطينيون في سوريا، أدلوا بآرائهم لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، من انعكاسات مجتمعية خطيرة على هذا القرار، لا سيّما فيما يخص مستوى الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين في قطاعات تعتبر شريان الحياة لهم والتي تعاني بالأصل من أزمات ناتجة عن الاحتياجات الإنسانية والمعيشية المتزايدة مع ارتفاع أعداد اللاجئين بالمخيمات.

محمد صفية مدير منصة شتات نيوز اعتبر أن تقليص ساعات عمل الدوام في قطاعات الصحة ضمن منشآت "أونروا" في سوريا سيكون له تأثيرات سلبية على اللاجئين الفلسطينيين.

وفي مجال الصحة حذر صفية من تأثير سلبي على الحالات الصحية الهشة وأصحاب الأمراض المزمنة، من حيث تقليص متابعة هذه الحالات مشيراً إلى الأمر ذاته فيما يخص الخدمات الإغاثية التي تقدم للمخيمات حيث سيصعب الوصول لكافة شرائح المجتمع المحتاجة لمساعدات "اونروا" وما يصاحبه من الإرهاق الذي قد يصيب الكوادر العاملة لدى الوكالة الأممية، في حال اضطرارهم إلى إنجاز عمل أكبر في ساعات أقل.

جزء من معركة تشن على الفلسطينيين

بينما يرى الكاتب والصحفي إبراهيم أبو الليل القرار الأخير الذي اتخذته "اونروا" بأنه جزء من المعركة التي تشن على الشعب الفلسطيني من خلال تعطيل الوكالة ومنعها من تقديم خدماتها وواجباتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

وقال أبو الليل لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: "من المعروف أن أونروا انشئت لحمل الأعباء التي تعرض لها الشعب الفلسطيني عقب النكبة، والحملة التي تشن ضد الوكالة لثنيها عن أداء عملها تأتي في سياق محاولات تغيببها كشاهد على قضية اللجوء، حيث إن استمرارها في العمل وتقديم الخدمات هو جزء من الاعتراف بأن من تُقدّم لهم الخدمات هم لاجئون ولهم حقٌ في العودة إلى وطنهم".

وأكد أن هذا القرار بتخفيض عدد ساعات عمل الموظفين والرواتب ستكون له تداعيات على مجمل اللاجئين الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم.

وذكر أبو الليل أن موظفي "اونروا" يعيلون عائلات وكل موظف لديه عائلته وعائلات أخرى مما سينعكس اقتصادياً على واقع اللاجئين الفلسطينيين وسيؤثر على وضعهم الاجتماعي والمعيشي بشكل عام محذراً من بدء ظهور أزمات أخرى.

بدوره، يعتقد المهندس غانم حسين من مخيم خان الشيخ، أن ما تقدمه "أونروا" هي أقل تعويض يناله اللاجئ كحق تضمنه القوانين الدولية وتقليص هذا الحق هو جريمة بحق كل فلسطيني لاجئ، على حد وصفه.

ويؤكد غانم أن اللاجئين كانوا يتوقعون أو يطمحون لزيادة وتطوير الخدمات المقدمة لهم وتفعيلها وليس تقليصها، الذي سيؤدي لنتائج كارثية لأن المخيمات تعيش أوضاعاً صعبة جداً اقتصاديا ًواجتماعياً، ويرجو غانم أن لا يمر هذا الأمر ويعاد الاعتبار لخدمات "اونروا" وتفعيلها بشكل أفضل.

تحذيرات من خلق توتر بمجتمعات اللاجئين

أما منصور إبراهيم مدير الملتقى الثقافي مخيم خان دنون، اعتبر أن تقليص ساعات الدوام، بذريعة الضغوط المالية التي تتعرض لها وكالة "أونروا"، يطرح إشكاليات خطيرة، كونه يتجه نحو تقليص خدمات تمسّ الحياة اليومية للاجئين الفلسطينيين الذين يعانون أصلاً من أوضاع متدهورة.

وفيما يخص القطاع الصحي، أشار إلى أن الواقع الصحي في المخيم يعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية، حيث يوجد طبيب أسنان واحد فقط وطبيبان للطب الداخلي، وهو عدد غير كافٍ إطلاقاً لتلبية احتياجات السكان في ظل الكثافة السكانية العالية، ما يجعل الطواقم الطبية عاجزة عن تحمّل أعباء العمل المتزايدة.

وحذّر إبراهيم من أن تقليص ساعات الدوام سيؤدي إلى تفجّر مزيد من المشكلات بين الأهالي وموظفي "أونروا"، الأمر الذي قد ينعكس على شكل توترات عامة داخل المجتمع الفلسطيني في المخيمات.

خلق العداء بين "أونروا" واللاجئ الفلسطيني

وانتقد مدير ملتقى مخيم دانون ما وصفه بتركيز "أونروا" على تقليص الخدمات الأساسية، في حين يذهب جزء كبير من ميزانيتها إلى الوظائف الإدارية، داعياً إلى أن يكون التقليص في هذا الجانب بدلاً من المساس بالخدمات التي تمسّ حياة اللاجئين بشكل مباشر.

كما اتهم إدارة الوكالة بوجود "مصروفات غير منطقية" داخل دوائرها، لافتاً إلى ما وصفه "بانتشار السمسرة والفساد في المشتريات وعمليات البناء وبعض أوجه الإنفاق الأخرى، في الوقت الذي يتم فيه تقليص الخدمات الصحية والتعليمية".

وختم إبراهيم بالقول إن هذه السياسات تعمّق أزمة الثقة بين اللاجئين و"أونروا"، محذراً من أهداف أخرى لهذه القرارات من شأنها أن تعطي انطباعاً بأن الوكالة تقف ضد اللاجئ بدلاً من الوقوف إلى جانبه.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد