رصدت محافظة القدس تصعيدًا خطيرًا وممنهجًا في انتهاكات الاحتلال خلال شهر يناير/ كانون الثاني المنصرم، شملت اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، واعتداءات المستوطنين، وعمليات هدم وتجريف، واعتقالات وتعسفات قضائية، في ظل استمرار المخططات الاستعمارية الهادفة إلى تهويد المدينة وتقويض صمود المقدسيين.
وقالت المحافظة في بيان صحفي: "شهد المسجد الأقصى خلال الشهر الماضي اقتحام (4397) مستعمرًا لباحاته، إضافة إلى دخول (7868) آخرين تحت غطاء ما يسمى “السياحة”، رافقها خطوات رسمية استهدفت تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم، شملت اقتحام الوزير المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد، وتوزيع أوراق صلوات يهودية، وتنفيذ رقصات وسجود استفزازية، إلى جانب توصيات الكنيست بتقييد وصول المصلين في رمضان المقبل".
كما رصدت المحافظة (31) إصابة بين المقدسيين، توزعت بين الرصاص الحي والمطاطي، والاعتداء بالضرب، والحروق نتيجة قنابل الغاز السام، أغلبها في بلدة الرام ومحيط جدار الفصل العنصري، كما شملت إصابات مواطنين أثناء هجوم مستعمرين على تجمعات بدوية في خلة السدرة قرب مخماس.
وحول اعتداءات المستوطنين، وثقت المحافظة (53) اعتداءً نفذه مستعمرون، منها (4) اعتداءات جسدية، شملت اقتحام أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم في سلوان والخان الأحمر ومخماس، وتحطيم شواهد قبور، وإشعال النار في مركبات ومنازل المواطنين، ضمن سياسة ممنهجة بدعم حكومي.
أما بشأن الاعتقالات والقمع، فقد وثّقت المحافظة اعتقال (103) فلسطينيين، بينهم (5) أطفال وامرأتان، مع حملات مداهمة واسعة للمنازل والأحياء، واستخدام القوة المفرطة. كما واصلت محاكم الاحتلال إصدار قرارات تعسفية، شملت تمديد الاعتقال الإداري، والحبس الفعلي (29 حكمًا)، والحبس المنزلي (4 قرارات)، ومنع السفر (100 قرار، 95 منها عن الأقصى)، ما يعكس سياسة ممنهجة للقمع والسيطرة على الحركة والأنشطة الوطنية والدينية للمقدسيين.
وحول الهدم والتجريف والاستيلاء، رصدت المحافظة (86) عملية هدم وتجريف، بينها (5 هدم ذاتي قسري)، و(79 هدم نفذتها آليات الاحتلال)، إضافة إلى عمليتي تجريف للأراضي الزراعية، مع تركيز واسع في حي المطار ضمن ما سمي “عملية درع القدس”.
كما أصدرت سلطات الاحتلال (62) إخطارًا، توزعت بين (44) إخلاء، و(14) أمر هدم، و(4) استيلاء على الأراضي، بهدف تهجير الفلسطينيين وفرض بؤر استعمارية جديدة.
وحول استهداف الشخصيات الوطنية والدينية والمؤسسات، واصل الاحتلال استهداف القيادات الوطنية والدينية، بما في ذلك محافظ القدس عدنان غيث، وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، ووزير شؤون القدس أشرف الأعور، عبر قرارات منع وإبعاد وتقييد الحركة، إلى جانب استهداف المؤسسات التعليمية والثقافية والصحية والإعلامية الفلسطينية في المدينة، في محاولة لتفريغ القدس من مؤسساتها الوطنية وفرض مشاريع تهويدية مستمرة.
أما بخصوص المشاريع الاستيطانية، وثقت المحافظة (20) مخططًا استيطانيًا خلال الشهر، منها (7) مخططات لإيداع 571 وحدة استيطانية على 86.79 دونم، و(3) مخططات مصادقة لبناء 807 وحدات على 37,722 دونم، بالإضافة إلى مخططي مناقصة لبناء 3751 وحدة، ما يعكس استمرار سياسة الاحتلال في توسيع التوسع الاستعماري وتهويد القدس بشكل ممنهج.
وأكدت محافظة القدس أنّ هذه الانتهاكات تمثل جزءًا من سياسة ممنهجة من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة لفرض سيادتها على المدينة ومقدساتها، واستهداف المجتمع الفلسطيني ومؤسساته الوطنية والدينية والاجتماعية، في ظل غياب أي مساءلة أو رادع دولي.
