بعد حصار مُحكم وإغلاق دام أكثر من 20 شهرًا، عاد معبر رفح البري إلى العمل بشكلٍ محدود، ليسمح بمرور أعداد رمزية من المسافرين والمرضى، وسط قيود أمنية مشددة وإجراءات صارمة تفرضها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، في وقت ينتظر فيه عشرات الآلاف من الجرحى والمرضى في قطاع غزة نافذة أمل للخروج أو العودة.

وفي منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، وصلت حافلة تقل 12 مسافرًا من العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، حيث أفادت مصادر محلية بوصول الحافلة إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وعلى متنها 12 مسافرًا فقط

وقالت مسنّة فلسطينية  عادت إلى غزة إنّها خضعت لتحقيق استمر نحو ثلاث ساعات لدى قوات الاحتلال، فيما ذكرت سيدة أخرى أنّ الجنود منعوا العائدين من إدخال مقتنياتهم الشخصية، وقام أحدهم بسحب لعبة من يد طفل.

وأضافت شهادات أخرى أنّ الاحتلال هدد النساء العائدات بإجبارهن على الاختيار بين الأسر أو العمالة، بعد إخضاعهن لتحقيقات مطولة شملت تقييد الأيدي وتغطية الأعين لساعات.

وأكدت سيدات أنّ هذه الممارسات تعكس سعي الاحتلال لمنع عودة أهالي غزة وتهجير أعداد كبيرة من سكان القطاع.

وروت سيدة أخرى، وهي تبكي، شهادتها قائلة: "اليهود كانوا بدهم ياخذوني أسيرة، وبعد ساعة ونصف بالعافية طلعوني (أفرجوا عني)"، في مشهد يلخص حجم الانتهاكات التي يتعرض لها العائدون عبر معبر رفح.

وفي السياق ذاته، أعلنت "وزارة الداخلية والأمن الوطني" في غزة أنّها تابعت إعادة عمل معبر رفح بعد فتحه أمس الاثنين، مشيرة إلى مغادرة 8 مواطنين من المرضى ومرافقيهم من القطاع، فيما وصل إلى في ساعة متأخرة من الليل 12 مواطنًا فقط، بينهم 9 نساء و3 أطفال، حيث قُدمت لهم الرعاية الفورية واستُكملت إجراءات وصولهم.

وأمس، انطلقت أول حافلة تقلّ 7 جرحى برفقة 21 مسافرًا من مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الميداني في خان يونس، باتجاه المعبر رفح في إطار الحركة المحدودة التي يشهدها المعبر

وبدأت صباح اليوم الثلاثاء حركة محدودة ومنتظمة عبر معبر رفح في الاتجاهين، إذ استؤنفت حركة الأفراد بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية ضمن نطاق ضيق، ووفق إجراءات أمنية مشددة.

وجاءت هذه الخطوة عقب إعلان جيش الاحتلال، أول من أمس، استكمال إقامة ممر فحص وتفتيش للقادمين من الجانب المصري، أُطلق عليه اسم “ريغافيم”، ويخضع لإدارة الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية"، بهدف تدقيق هويات العابرين استنادًا إلى قوائم مصادق عليها مسبقًا.

وفي السياق، أفادت وسائل إعلام مصرية بأنّ السلطات المصرية استقبلت الدفعة الأولى من المصابين والمرضى الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، فيما غادر عدد من العائدين إلى القطاع الجانبَ المصري من معبر رفح باتجاه الجانب الفلسطيني.

وذكرت مصادر مصرية أنّه وفق آلية تشغيل المعبر، سيُسمح بمغادرة 50 شخصًا من مصر إلى غزة، مقابل استقبال 50 جريحًا ومريضًا من القطاع خلال اليوم الأول من تشغيل المعبر.

من جهتها، نقلت وسائل إعلام عبرية أنّ الاحتلال سيسمح بدخول 50 فلسطينيًا إلى القطاع ، مقابل مغادرة 150 مريضًا ومرافقًا للعلاج في مصر، في وقت تشير فيه التقديرات الرسمية في غزة إلى وجود نحو 22 ألف جريح ومريض بانتظار إعادة فتح المعبر.

وأكدت وسائل إعلام مصرية وفلسطينية أنّ سلطات الاحتلال سمحت، يوم أمس الاثنين، بتشغيل محدود للجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي، بعد قرابة عامين من الإغلاق الكامل.

ويُعد معبر رفح الممر الوحيد لأكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة نحو العالم الخارجي، من طلاب ومرضى وتجار، كما يشكّل المدخل الرئيسي لقوافل المساعدات الطبية والغذائية والوقود، ويمثل رمزًا للاتصال الجغرافي الفلسطيني مع العمق العربي.

ومنذ مطلع عام 2024، يخضع المعبر لسيطرة الاحتلال الكاملة، في ظل تعرض مرافقه للقصف والتدمير خلال العدوان المتواصل على قطاع غزة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين -متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد