استشهد 20 فلسطينيًا، بينهم أربعة أطفال، وأصيب آخرون، فجر وصباح اليوم الأربعاء 4 شباط/فبراير، جراء قصف مدفعية الاحتلال الإسرائيلي خيامًا ومنازل للمدنيين شرق مدينة غزة وجنوب مدينة خان يونس، في استمرار لسياسة الاستهداف المباشر للمدنيين والنازحين.
وأفادت مصادر محلية بأن قصف الاحتلال استهدف خيامًا تؤوي نازحين في منطقة مواصي خان يونس، ما أسفر عن استشهاد فلسطينيين اثنين أحدهما مسعف، وإصابة 10 آخرين بجروح متفاوتة.
وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني استشهاد المسعف حسين حسن حسين السميري أثناء تأديته واجبه الإنساني في محافظة خانيونس، جراء القصف "الإسرائيلي" على خيام ومنازل المدنيين في المنطقة.
وأكدت الجمعية أنّ المسعف استشهد أثناء محاولته تقديم الإسعافات للجرحى، في حادث يعكس استمرار استهداف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني في قطاع غزة.
ويأتي ذلك في وقت حذّرت فيه وزارة الصحة الفلسطينية من تفاقم الكارثة الصحية في قطاع غزة، في ظل حرمان آلاف مرضى السرطان من العلاج التخصصي داخل القطاع وخارجه، واستمرار القيود على السفر وإغلاق المسارات الطبية.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد تسعة فلسطينيين، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة آخرين، إثر قصف مدفعية الاحتلال خيامًا ومنازل في حييّ الزيتون والتفاح شرق مدينة غزة.
وأضافت المصادر أنّ ثلاثة فلسطينيين آخرين، بينهم طفل، استشهدوا وأصيب آخرون، جراء قصف خيام للنازحين في منطقة قيزان رشوان جنوب مدينة خان يونس.
وبحسب المعطيات الطبية، ارتفع عدد الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين أول/أكتوبر الماضي إلى 529 شهيدًا، فيما تجاوز عدد المصابين 1460 جريحًا، في ظل استمرار الخروقات "الإسرائيلية" اليومية.
وفي سياق متصل، حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية من كارثة صحية غير مسبوقة يعيشها مرضى السرطان في قطاع غزة، مؤكدة أنّ نحو 11 ألف مريض محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل القطاع وخارجه، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.
وقالت الوزارة، في بيان صحفي صدر صباح اليوم بالتزامن مع اليوم العالمي للسرطان، إنّ نحو أربعة آلاف مريض من أصحاب التحويلات الطبية الخارجية ينتظرون منذ أكثر من عامين فتح معبر رفح وتسهيل سفرهم لتلقي العلاج، دون استجابة.
وأوضحت أنّ تدمير المستشفيات التخصصية ومركز غزة للسرطان فاقم من معاناة المرضى، في وقت تعاني فيه مقومات الرعاية الصحية من دمار واستنزاف شديدين، لا سيما النقص الحاد في أدوية العلاج الكيماوي وأجهزة التشخيص.
وبيّنت الوزارة أنّ 64% من أدوية السرطان في قطاع غزة رصيدها "صفر"، إلى جانب عدم توفر أجهزة التشخيص المبكر والمتابعة، مثل أجهزة الرنين المغناطيسي والتصوير الشعاعي للثدي (ماموجرام)، ما يهدد حياة المرضى بشكل مباشر.
وأكدت أنّ مرضى السرطان محاصرون بأوضاع صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية كارثية، مجددة مناشدتها لكافة الجهات المعنية بتمكين المرضى من السفر للعلاج، وإدخال الأدوية الضرورية، وإعادة تأهيل مراكز تقديم الخدمة.
وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت، أمس الثلاثاء، أن أكثر من 18 ألفًا و500 مريض في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى رعاية طبية تخصصية غير متوفرة داخل القطاع، في ظل الانهيار الحاد للنظام الصحي.
ويأتي ذلك في وقت بدأ فيه، الاثنين الماضي، تشغيل محدود لمعبر رفح في الاتجاهين، بعد إغلاق دام 21 شهرًا، عقب تدمير مرافقه واحتلال الجانب الفلسطيني منه منذ مايو/أيار 2024، إلا أن المرضى لا يزالون ينتظرون الإذن بالعبور، وسط قيود وآليات تحدّ من سفر الحالات الإنسانية.
ومنذ السابع من تشرين أول/أكتوبر، تحوّل المرض في غزة إلى أداة قتل إضافية، حيث لا يُحرم المرضى من العلاج فحسب، بل يُتركون عالقين بين القصف والحصار والانتظار، في معركة بقاء يفصلها قرار سياسي واحد عن الحياة.
