شهد مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان، اليوم الأربعاء 4 شباط/ فبراير، وقفة احتجاجية واسعة دعت إليها اللجنة العليا لمتابعة شؤون "أونروا" واللجان الشعبية، رفضاً للقرارات الأخيرة الصادرة عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، والتي شملت تقليص خدماتها التعليمية والصحية والإغاثية في لبنان.

وجاءت الوقفة في ظل تصاعد حالة القلق والتوتر في صفوف اللاجئين الفلسطينيين، الذين اعتبروا أن هذه الإجراءات تشكل تهديداً مباشراً لحقوقهم الأساسية، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها المخيمات.

ورفع المشاركون لافتات احتجاجية كتب عليها: "الأمن الوظيفي حق لا يقايض"، و"كرامة العاملين من كرامة القضية"، و"الأونروا شاهد والاحتلال هو الجريمة".

وخلال الاعتصام، ألقى مسؤول اللجان الشعبية في منطقة صيدا، الدكتور عبد أبو صلاح كلمة شدد فيها على أن "ما أقرته وكالة أونروا اليوم من تقليصات "ظالمة وخطيرة" ليس مجرد إجراء إداري أو أزمة تمويل عابرة، بل هو سياسة ممنهجة تستهدف جوهر قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتسعى لضرب حقهم في الحياة الكريمة تمهيداً لشطب حقهم في العودة".

وأضاف أبو صلاح أن "تقليص الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية يعني تعريض مئات الآلاف من اللاجئين للجوع والمرض والجهل، ويشكل خرقاً فاضحاً للمسؤولية الدولية التي أنشئت أونروا من أجلها"، وأن "تحميل اللاجئ الفلسطيني ثمن الأزمات السياسية والابتزاز المالي هو جريمة أخلاقية وإنسانية لا يمكن تبريرها".

كما دعا أبو صلاح إلى رفض جميع الإجراءات الصادرة عن "أونروا" والتي تمس حقوق اللاجئين في الخدمات الأساسية، مشدداً على ضرورة وضع خطة طوارئ إغاثية تشمل: تأمين الأموال اللازمة للبرامج الحيوية، إعادة المساعدات للمستفيدين من برنامج العسر الشديد، كبار السن، والأطفال، تنفيذ مشروع لترميم المنازل في كافة المخيمات، إعادة تسليم المازوت إلى مستوياته السابقة، واستعادة المساعدات للنازحين من سوريا.

وتابع: "ندين بأشد العبارات التصرفات الصهيونية الإجرامية بحق أونروا، التي تمثل هجوماً ممنهجاً على الشاهد الأممي الوحيد على جريمة اللجوء الفلسطيني، استهداف مقار الوكالة وموظفيها، والتحريض عليها، ومحاولات تجفيف تمويلها، ليست إلا جزءًا من خطة تهدف إلى طمس حق العودة وإلغاء الوجود الفلسطيني سياسياً وإنسانياً".

وفي السياق ذاته، أكد عدد من المشاركين في مقابلات ميدانية مع بوابة اللاجئين الفلسطينيين أن تقليص ساعات الدوام انعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية، من الطبابة إلى التعليم والمساعدات، مشددين على أن تحركهم اليوم هو "صرخة رفض للتجويع والحرمان، ورسالة واضحة بأن كرامة اللاجئ الفلسطيني ليست قابلة للمساومة، وأن حق العودة حق ثابت لا يسقط".

وقالت حنان خطيب لموقعنا: "نحن اليوم هنا لأن تقليصات أونروا تمس حياتنا اليومية، جئنا لنقول بصوت واحد إن اللاجئ الفلسطيني يستحق حياة كريمة، ما نطالب به اليوم هو حقنا، ونحن نرفض رفضاً قاطعاً قرارات الوكالة الأخيرة، ونطالبها بالتراجع عنها".

بدورها، أوضحت مريم شحادة بالقول: "نعيش أصلاً في ظروف صعبة، واليوم جاءت تقليصات أونروا لتضاعف معاناتنا. لدي أطفال بحاجة للتعليم ومرضى في العائلة يعتمدون على خدمات الوكالة. أي تخفيض في الخدمات يعني أننا سنُترك لمصيرنا، وجئنا اليوم لرفع صوتنا لأننا لم نعد قادرين على تحمل المزيد من الضغوط".

وأضافت شحادة: "نحن لا نطلب إلا أن نعيش بكرامة، وأن يبقى لأولادنا حق في التعليم والعلاج. تقليص أيام العمل في العيادة كارثة، فلا يمكن تأجيل علاج المرضى لثلاثة أيام، ونحن نطالب بعودة المساعدات والتراجع عن كافة القرارات، بل وتحسين الخدمات بما يخدم مصلحتنا".

وكانت إدارة وكالة "أونروا" في لبنان قد أعلنت مع بداية شهر شباط/ فبراير الجاري تقليص عدد ساعات العمل بنسبة 20 % وبذات النسبة تخفيض رواتب 90 % من الموظفين، ما أثار احتجاجات واسعة في صفوف الموظفين الذين تضرروا مادياً، واللاجئين الفلسطينيين الذين يخشون من عواقب تقليص عدد أيام الدوام خاصة داخل العيادات.

اقرأ/ي أيضاً: "أونروا" تستثني المناصب العليا من تخفيض الرواتب وتفجّر غضب الموظفين

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد