مرةً أخرى، يواجه اللاجئون الفلسطينيون داخل المخيمات في الأردن تحديات حياتية متصاعدة، في أعقاب قرارات جائرة اتخذتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، تقضي بتقليص خدماتها الأساسية، لا سيما في قطاعي التعليم والصحة، وهما قطاعان بالكاد يلبيان الاحتياجات المتزايدة للاجئين منذ عقود.

وتشمل هذه القرارات أيضًا تقليص رواتب موظفي الوكالة، في ظل أوضاع اقتصادية متردية يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في الأردن، ما ينذر بتداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة على المخيمات الفلسطينية.

ووفق تقديرات "أونروا" في الأردن، توظف الوكالة نحو 7 آلاف موظف، تشكل رواتبهم وإنفاقهم ركيزة أساسية في الاقتصاد المحلي، خاصة داخل المخيمات كما تُقدّر الميزانية التشغيلية السنوية لعمليات الوكالة في المملكة بنحو 145 مليون دولار، تُخصص لقطاعات التعليم والصحة وبرامج الحماية الاجتماعية.

ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في الأردن داخل أكثر من 10 مخيمات رسمية موزعة على مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى تجمعات فلسطينية كبيرة في المدن.

ويرى رئيس الجمعية الأردنية للعودة واللاجئين، والرئيس السابق لاتحاد العاملين في "أونروا"، كاظم عايش، أن قرارات الوكالة لا تعكس أزمة مالية بقدر ما تعبّر عن مسألة سياسية بحتة، تمهيدًا لإنهاء عمل "أونروا" وإخراجها من المشهد.

ويؤكد عايش في مقابلة مع بوابة اللاجئين الفلسطينيين أن "أونروا" تعاني من العجز المالي منذ تأسيسها، لاعتمادها على التبرعات الطوعية من الدول المانحة، مشيرًا إلى أن الوكالة أعلنت في سنوات سابقة عن عجز تجاوز 600 مليون دولار، واستطاعت حينها إدارة الأزمة دون اللجوء إلى إجراءات وصفها بـالمجحفة بحق الموظفين واللاجئين.

وحول أوضاع اللاجئين في المخيمات، يوضح عايش أن حالة من الاستقرار النسبي تسود المخيمات، لكنها مشوبة بأزمات متراكمة، في مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، التي تتجاوز 20%، في ظل الأزمة الاقتصادية العامة التي يعاني منها الأردن.

وتقليص خدمات "أونروا" في الأردن سينعكس بشكل مباشر على قطاعي التعليم والصحة، بحسب عايش، حيث تعتمد شرائح واسعة من اللاجئين بشكل كامل على خدمات الوكالة، ما سيؤدي إلى تراجع مستوى التعليم والرعاية الصحية، مؤكداً أن ذلك يعد مساسًا بحقوق اللاجئين التي كفلها القانون الدولي، ومخالفة صريحة لمبادئه.

ويضيف عايش: "لا يمكن تبرير هذه القرارات التي تتعارض مع مبدأ المساواة بين الموظفين والعاملين، وتمس جوهر حقوق اللاجئين الفلسطينيين".

وبحسب عايش، فإن العجز الحالي في موازنة "أونروا" يزيد قليلًا على 400 مليون دولار، مؤكدًا أن بإمكان المفوض العام تجاوز هذا العجز في حال بذل جهود حقيقية مع الدول الداعمة، والتي لا تزال كثيرة، بدل اللجوء إلى إجراءات تقشفية تعكس ضغوطًا سياسية واضحة تهدف إلى إنهاء ملف اللاجئين والمخيمات، وطمس قضية حق العودة.

ويشير إلى أن السيناريوهات المستقبلية المطروحة عقب قرارات "أونروا" تشمل إما استبدالها بمنظمات دولية أخرى بأسماء مختلفة، أو تحميل الدول المضيفة مسؤولية خدمات اللاجئين بدعم من الدول المانحة، بما يؤدي فعليًا إلى إسقاط دور "أونروا" وكل ما يرتبط بها من مفاهيم تُجسد حق اللاجئ الفلسطيني في العودة.

اقرأ أيضاً: اتحاد العاملين في الأردن يحذر من تراجع خطير في خدمات "أونروا"

وتدير "أونروا" داخل المخيمات الفلسطينية في الأردن نحو 161 مدرسة تغطي مراحل التعليم الأساسي، وتخدم ما بين 107 آلاف و121 ألف طالب فلسطيني، تعمل غالبيتها بنظام الفترتين نتيجة الاكتظاظ، وتشكل عنصرًا أساسيًا في منظومة التعليم الخاصة باللاجئين.

أما في القطاع الصحي، فتدير الوكالة قرابة 25 مركزًا وعيادة صحية أولية، تقدم أكثر من 1.6 مليون زيارة طبية سنويًا، تشمل خدمات الرعاية الصحية الأساسية، مثل تطعيم الأطفال، ومتابعة صحة الأم والطفل، والفحوص الدورية، إضافة إلى إحالات محدودة للعلاج المتقدم.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد