غادرت الدفعة الخامسة من المرضى والجرحى قطاع غزة، اليوم، عبر معبر رفح البري، بهدف تلقي العلاج في الخارج.
وودّع أهالي الجرحى والمصابين خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، أبناءهم مع خروجهم عبر معبر رفح البري متجهين إلى مصر لتلقي العلاج، وذلك برفقة طواقم من الصليب الأحمر الدولي ومنظمة الصحة العالمية، في إطار الإجلاء الطبي للحالات الإنسانية الحرجة.
وشوهدت حافلات تقل المرضى ومرافقيهم، بعد خروجهم من مستشفى الصليب الأحمر في مدينة خان يونس جنوب القطاع، وسط إجراءات إنسانية وتنظيمية أشرفت عليها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وبحضور ممثلين عن منظمة الصحة العالمية.
ومن بين ذوي جرحى الحرب كانت السيدة رجاء أبو جياب وقفت بوجه يملؤوه الحزن والأسى، لتودّع نجلها المصاب أثناء مغادرته القطاع لتلقي العلاج في مصر.
وقالت أبو جياب: "إن ابنها أُصيب خلال حرب الإبادة التي تعرّض لها القطاع، واضطر إلى تركيب جهاز بلاتين في قدمه منذ عام ونصف".
وأوضحت أن الأطباء أكدوا ضرورة إزالته لتفادي مضاعفات صحية خطيرة، في ظل معاناته من نقص في العظام ومشاكل في الدم مشيرة إلى أن نجلها تمكن من الحصول على تحويلة طبية للعلاج بالخارج.
وكانت الجهات الصحية تتابع حالة نجل السيدة رجاء بشكل مستمر وتزوّدهم بالمعلومات، مشيرة إلى أنه كان من المفترض أن يغادر ضمن أول فوج من المرضى، إلا أن خروجه تأجّل بسبب الإشكاليات التي شهدها المعبر في وقت سابق، قبل أن يتم التواصل معهم لاحقًا من قبل منظمة الصحة العالمية للتوجّه إلى مستشفى الأمل استعدادًا للانطلاق.
وحول كيفية إصابته، روت السيدة رجاء أن نجلها أُصيب برصاص قناصة الاحتلال أثناء عمله في مجال السباكة عند مفترق مخيم البريج، حيث سقط أرضًا ونُقل لتلقي العلاج في المستشفى البريطاني.
وأشادت والدة الشاب المصاب بآلية خروج المرضى عبر المعبر بشكل عام لكنها شددت على ضرورة تحسين أسلوب التعامل مع المرضى ومرافقيهم بما يراعي أوضاعهم النفسية والصحية.
ومنذ إعادة تشغيل معبر رفح البري بشكل محدود، يوم الإثنين الماضي، غادر عبره 145 مريضًا ومرافقًا، في حين عاد 98 فلسطينيًا من العالقين في الجانب المصري.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، الثلاثاء الماضي، أن أكثر من 18,500 مريض في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى رعاية طبية تخصصية غير متوفرة داخل القطاع، في ظل الانهيار الحاد الذي يضرب النظام الصحي نتيجة الحرب المستمرة واستهداف المرافق الطبية.
ويأتي ذلك بعد بدء تشغيل محدود لمعبر رفح في الاتجاهين، عقب إغلاق دام نحو 21 شهرًا، منذ تدمير مرافقه واحتلال الجيش "الإسرائيلي" الجانب الفلسطيني منه في أيار/مايو 2024.
ورغم إعادة فتحه الجزئي، إلا أن آلاف المرضى لا يزالون ينتظرون الإذن بالعبور، في ظل قيود وإجراءات تحدّ من سفر الحالات الإنسانية وتفاقم معاناتهم.
