ماذا وراء قرار تسوية الأراضي المقام عليها مخيمات للاجئين الفلسطينيين في الأردن؟

الثلاثاء 10 فبراير 2026

يحمل القرار الأردني الذي قضى بتسوية الأوضاع القانونية للأراضي المقام عليها مخيمات للاجئين الفلسطينيين في الأردن تكهنات حول ما يحمله من تداعيات سياسية محتملة تمس حق اللاجئين في العودة.

وتتصاعد المخاوف من أن يشكل ذلك مدخلاً لتحجيم أدوار الجهات المعنية بشؤون الفلسطينيين بما فيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في ظل ما تتعرض له من محاولات للتصفية في إطار مساعٍ أوسع لإنهاء قضية اللجوء.

ووفق محللين، فإن "القرار يعد خطوة في مسار إنهاء قضية اللاجئين بشكل تدريجي، من خلال تذويب الخصوصية الإدارية والقانونية للمخيمات الفلسطينية، وتحويلها إلى تجمعات سكنية عادية، تمهيداً لمنح اللاجئين صفة المواطنة الدائمة، في سياق يخدم المشروع "الإسرائيلي" الرامي إلى تصفية قضية اللاجئين وحقهم في العودة".

مخيم الوحدات مقام على أراضي لعائلة الحديد وهي تطالب باستعادتها

وأوضح الصحفي والمحلل السياسي محمد دلبح لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن القضية المثارة حول المخيمات الفلسطينية في الأردن، ولا سيما مخيم الوحدات، وقبله مخيم جرش، تُقدَّم رسمياً باعتبارها مسألة قانونية تتعلق بحقوق أصحاب الأراضي المقام عليها المخيمات، لافتاً أن الأردن يضم 13 مخيماً يقطنها لاجئون فلسطينيون تم تهجيرهم قسراً على يد العصابات الصهيونية المسلحة إبان النكبة عام 1948 ونكسة حزيران 1967.

وبالنسبة لمخيم الوحدات يقول دلبح: إنه أقيم على أرض تملكها عائلة الحديد، التي طالبت مؤخراً باستعادة الأرض، ونظراً لاستحالة تنفيذ ذلك، تدخلت الدولة الأردنية وعرضت إما دفع ثمن الأرض أو استبدالها بأرض مماثلة من أراضي الدولة (الأراضي الأميرية)، وهو إجراء سبق تطبيقه في قضية مخيم جرش.

وبيّن دلبح لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أنه لم يجرِ أي تغيير رسمي على وضعية مسؤولية وكالة "أونروا"، ولا على الخدمات التي تقدمها الحكومة الأردنية لسكان المخيمات.

وأشار إلى أن سكان مخيم الوحدات ومعظم مخيمات الأردن هم مواطنون أردنيون من أصل فلسطيني، ويتمتعون بكامل حقوق المواطنة، إلا أن هناك فئة من اللاجئين القادمين من قطاع غزة، والمقيمين في مخيم سوف قرب جرش، وهم لاجئون وليسوا من أبناء الضفة الغربية، ولا يحملون الجنسية الأردنية، بل يُمنحون جوازات سفر أردنية مؤقتة تفتقر إلى الرقم الوطني، تُستخدم لتسهيل التنقل والسفر، مؤكداً أن الأردن غير معني بتوطين مزيد من الفلسطينيين.

وأضاف أن مخيمات الأردن تشرف عليها دائرة الشؤون الفلسطينية في الحكومة الأردنية، وهي جهة مختصة بشؤون اللاجئين الفلسطينيين، وليس بالمواطنين الأردنيين الذين يقطنون في المخيمات، مشدداً على أن "أونروا" لم تتوقف عن تقديم خدماتها لسكان المخيمات المسجلين لديها.

وفي الوقت نفسه، حذّر المحلل السياسي من وجود تهديدات أميركية و"إسرائيلية" متواصلة لإنهاء عمل الوكالة الأممية، رغم أنها أُنشئت عام 1950 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا يمكن إنهاء وجودها إلا بقرار مماثل من الجمعية العامة.

وأكد دلبح أن حق العودة هو حق فردي وجماعي غير قابل للإلغاء أو التقادم، وأن قضية فلسطين في جوهرها هي قضية لاجئين وحقهم في العودة إلى ديارهم، وهو حق كفلته الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار رقم 194 لعام 1949، وتم تثبيته في مؤتمر لوزان عام 1949، الذي اشترط تنفيذ قرار العودة لقبول عضوية "إسرائيل" في الأمم المتحدة، وهو ما لم تلتزم به حتى اليوم، الأمر الذي يفتح الباب أمام الطعن بشرعية عضويتها في المنظمة الدولية.

الحكومة الأردنية وضعت حلولاً للنزاعات القضائية حول الأراضي المقام عليها مخيمات ضمن مبدأ التعويض

وفي السياق ذاته، ربط دلبح هذه التطورات بما عُرف بـ "صفقة القرن" التي طرحها الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" خلال ولايته الأولى، مشيراً إلى أن كيان الاحتلال "الإسرائيلي" يعمل على تنفيذها بطرق مختلفة، من خلال تكثيف مصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وإصدار قرارات بالضم الفعلي لمناطق واسعة من الأراضي المحتلة.

وألقى دلبح الضوء على الطروحات المتعلقة بخطة ترامب المسماة "مجلس السلام الخاص بقطاع غزة"، التي تدعو إلى فرض انتداب أميركي على القطاع قد يمتد إلى الضفة الغربية، بما يخدم في النهاية مصالح كيان الاحتلال ويكرّس تصفية القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها قضية اللاجئين وحق العودة.

وكان مجلس الوزراء الأردني قد أعلن عن وضع حلول للنزاعات القضائية حول الأراضي المقام عليها عدد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في المدن الأردنية ضمن مبدأ التعويض عقب شكاوى قدمها مواطنون بشأن ملكيتهم لتلك الأراضي.

وأوضح أن الحل يقوم على مبدأ التعويض العادل والرضائي، عبر مبادلة هذه الأراضي بأخرى مملوكة للخزينة ومساوية لها بالقيمة، بما ينهي النزاعات ويعيد الحقوق لأصحابها دون اللجوء إلى المحاكم.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد