أثار قرار المتحف البريطاني في لندن حذف الإشارات إلى اسم فلسطين من بعض الخرائط واللافتات التعريفية في قاعات الشرق الأوسط القديم، موجة انتقادات من باحثين وناشطين اعتبروا الخطوة مشاركة في محو الهوية الفلسطينية، وفق تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني.
وبحسب التقرير الذي أعدته الصحفية كاثرين هيرست، جاء القرار بعد مراسلات وضغوط من مجموعة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل"، التي طالبت بإزالة اسم فلسطين من معروضات تتناول مصر القديمة والفينيقيين.
وفي تبريرها لإزالة اسم فلسطين، اعتبرت المنظمة أن استخدام المصطلح يؤدي إلى طمس "مملكتي إسرائيل ويهوذا" ويعيد صياغة أصول بني "إسرائيل" والشعب اليهودي باعتبارها تنحدر خطأ من فلسطين.
واعترضت المجموعة تحديداً على لافتات تغطي الفترة بين 1700 و1500 قبل الميلاد، كانت تشير إلى الساحل الشرقي للمتوسط باسم فلسطين وتصف الهكسوس بأنهم من أصل فلسطيني حيث جرى تعديل هذه التسميات إلى "كنعان" و"أصل كنعاني".
"لم يعد ذا دلالة دقيقة" تبرير المتحف لإزالة اسم فلسطين
وزعم متحدث باسم المتحف: إن مصطلح فلسطين القديمة مناسب للإشارة إلى جنوب بلاد الشام في أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد، لكنه لم يعد ذا دلالة دقيقة في سياق بعض المعروضات.
وأضاف أن المتحف يستخدم مصطلحات الأمم المتحدة عند عرض الخرائط الحديثة، مثل غزة والضفة الغربية و"إسرائيل" والأردن، ويشير إلى فلسطيني بوصفه معرفاً ثقافياً أو إثنوغرافياً عند الحاجة.
أكاديميون: المصطلح دقيق تاريخياً
غير أن عدداً من الأكاديميين الذين تحدثوا للموقع أكدوا أن فلسطين القديمة مصطلح مستخدم تاريخياً في الدراسات الكلاسيكية.
وقالت "مارشيلا وورد"، المحاضرة في الجامعة المفتوحة في بريطانيا: إنها تستخدم المصطلح في أبحاثها بشكل متكرر، ووصفت الادعاءات بأنه حديث أو غير شرعي بأنها مساعي إلى محو الفلسطينيين.
وفي كانون الثاني/يناير، استجابت الجامعة المفتوحة لمطلب المجموعة بإزالة المصطلح من مواد تعليمية مستقبلية، وإضافة تنبيهات على محتوى حالي باعتباره "إشكالياً"، ما أثار اعتراض موظفين طالبوا الإدارة بالتراجع، معتبرين أن الخطوة قد تتعارض مع قانون التعليم العالي (حرية التعبير) لعام 2023.
ضغوطات أخرى لإسكات التضامن مع فلسطين
وقال "جيوفاني فاسينا"، المدير التنفيذي لـلمركز الأوروبي للدعم القانوني، إن استهداف المتحف البريطاني يأتي ضمن نمط واضح من الضغط على هيئات عامة عبر تهديدات قانونية.
وأوضح أن المركز، بالتعاون مع مركز قانون المصلحة العامة، قدم شكوى إلى هيئة تنظيم عمل المحامين، بدعوى استخدام ما يُعرف بالدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة (SLAPP) لإسكات التضامن مع الفلسطينيين.
وفي تموز/يوليو 2025، أفاد "ميدل إيست آي" أن مفوضية المؤسسات الخيرية في بريطانيا تحقق في الجناح الخيري لمجموعة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل"، عقب شكاوى من منظمتي "كيج إنترناشونال" و"ليد باي دونكيز".
وأشار التقرير إلى أن جماعة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل" استهدفت مؤسسات عامة أخرى، ففي شباط/فبراير 2023، أزال مستشفى "تشيلسي وويستمنستر" عملاً فنياً صممه أطفال من غزة.
وذلك قبل أن يكشف طلب بموجب قانون حرية المعلومات أن الشكوى الوحيدة جاءت من المجموعة نفسها كما عدّلت موسوعة "بريتانيكا" بعض محتوى "بريتانيكا كيدز" المتعلق بفلسطين استجابة لمراسلات مماثلة.
وبحسب التقرير، دُمّر خلال الحرب على غزة أكثر من 316 موقعاً أثرياً ومبنى تاريخياً كلياً أو جزئياً، تعود إلى عصور مختلفة بينها المملوكي والعثماني والبيزنطي، "ما يعزز حساسية النقاش حول التراث والهوية".
