عكست وقفةٌ نفذها لاجئون فلسطينيون وموظفون في وكالة "أونروا" أمام مقر الوكالة الرئيسي في بيروت، صباح اليوم الثلاثاء 17 شباط/ فبراير، حجم الاحتقان الاجتماعي الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، حيث شارك العشرات بدعوة من نشطاء وحراكات اللاجئين والقوى النقابية للعاملين في الوكالة في وقفة صاخبة احتجاجاً على سياسات الإدارة الأخيرة التي تمثلت بتقليص الخدمات وساعات العمل في المدارس والمؤسسات الصحية، إضافة إلى تخفيض رواتب الموظفين بنسبة 20% .
وشهدت الوقفة حالة غضب واسعة، تجسدت في لحظة خطيرة حين حاولت سيدة فلسطينية إحراق نفسها أمام مكتب الوكالة، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية الصعبة وتقليص الخدمات، في تعبير صادم عن حجم اليأس الذي يدفع بعض اللاجئين إلى خيارات قاسبة مع تضييق سبل الحياة أمامهم، وتم تدارك الحادثة قبل وقوع كارثة.
وفي كلمة ألقاها باسم اللجان الشعبية لقوى التحالف الفلسطينية، قال محمد الشولي: إن المعتصمين جاؤوا من المخيمات الفلسطينية في لبنان ومعهم كل شرائح المجتمع الفلسطيني، لرفع الصوت عالياً رفضاً لما وصفه بالقرارات التعسفية والجائرة الصادرة عن إدارة "أونروا"، محمّلاً المسؤولية للمفوض العام فيليب لازاريني، والمديرة العامة للوكالة في لبنان "دوروثي كلاوس".
وأكد الشولي أن تقليص ساعات العمل في قطاعي التعليم والصحة، ونسف برنامج الإغاثة والعسر الشديد والتلويح بإلغائه، يجري في ظل واقع اجتماعي واقتصادي بالغ القسوة يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وكذلك اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا، مشيراً إلى أن الإجراءات شملت أيضاً اقتطاعات تعسفية وغير مسبوقة من رواتب المعلمين والعاملين، مع التهديد بفصل من يرفضها.
واعتبر أن هذه الخطوات تمثل "تحولاً خطيراً في مسار الأونروا منذ إنشائها عام 1949"، محذراً من أن ما يجري هو عملية "تفريغ تدريجي للأونروا من مضمونها"، عبر تعويد اللاجئين على تقليص الخدمات تمهيداً لإيقافها بالكامل، تحت ذريعة عجز الدول المانحة عن الإيفاء بالتزاماتها والعجز المالي الذي تواجهه الوكالة.
وتساءل الشولي عن دور المفوض العام في سد الفجوة المالية، سائلاً ما إذا كان المجتمع الدولي يدرك فعلاً حجم الانهيار الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وسوريا، وأين نداءات الطوارئ التي يفترض أن تطلقها الوكالة لحشد التمويل.
كما أعاد التذكير بتصريحات سابقة لـ "لازاريني" عام 2022، خلال اجتماع اللجنة الاستشارية في بيروت، حول إمكانية نقل بعض الخدمات إلى مؤسسات أممية أو محلية أخرى بسبب العجز المالي، متسائلاً إن كان ما يجري اليوم تمهيداً لتطبيق هذا السيناريو، وصولاً إلى نقل الخدمات إلى جهات أخرى، سواء الدولة المضيفة أو مؤسسات دولية، بما يعني عملياً إلغاء دور "أونروا" كشاهد دولي على قضية اللاجئين الفلسطينيين، وفتح الباب أمام المساس بصفة اللجوء.
اسئلة حول أولوية مشاريع "أونروا"
ووجّه الشولي انتقادات مباشرة إلى إدارة "أونروا" في لبنان بشأن ما وصفه بمشاريع "غير ذات أولوية"، من بينها مشروع "بصمة العين" للاجئين الفلسطينيين في لبنان ومن سوريا، ومشروع نقل الملفات من عمّان، وإنشاء ما يُعرف بـ"شجرة العائلة” لتوثيق السجل التاريخي للعائلات الفلسطينية منذ نكبة عام 1948.
وأشار إلى استقدام فريق كبير من الموظفين والخبراء برواتب مرتفعة، واستحداث مقر لهم ضمن بيت الأمم المتحدة (الإسكوا)، متسائلاً عن مصادر تمويل هذه المشاريع وأولويتها، في وقت يُترك فيه نحو 7500 منزل في المخيمات الفلسطينية بحاجة إلى إعادة ترميم، ومهددة بالسقوط فوق رؤوس ساكنيها، بحسب قوله، مع رفض الوكالة إعادة إعمارها بحجة أنها غير مسؤولة عن بنائها.
