يتواصل ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان، ليضيف جملة جديدة من الضغوط المعيشية على اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما العاملين في قطاع النقل، حيث تحوّلت كلفة الرحلة اليومية إلى عبء ثقيل يلتهم الجزء الأكبر من دخل سائقي سيارات الأجرة، في ظل غلاء متصاعد وأزمة اقتصادية مستمرة، وبالتزامن مع حلول شهر رمضان وما يرافقه من مصاريف إضافية.
وسجّلت أسعار المحروقات زيادة جديدة، إذ ارتفعت صفيحة البنزين بقيمة 361 ألف ليرة لبنانية، كما زاد سعر المازوت 22 ألف ليرة، وقارورة الغاز 13 ألف ليرة. وبذلك بلغ سعر صفيحة بنزين (95 أوكتان) نحو مليون و785 ألف ليرة لبنانية، فيما وصل سعر صفيحة بنزين (98 أوكتان) إلى مليون و828 ألف ليرة، في أرقام تعكس تسارع وتيرة الغلاء وانعكاساته المباشرة على مختلف القطاعات.
في هذا السياق، يقول أبو أحمد صبحي، وهو لاجئ فلسطيني من مخيم عين الحلوة يعمل سائق تاكسي في مدينة صيدا، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن كل زيادة جديدة على سعر البنزين تنعكس فوراً على يومه العملي.
ويوضح: "نضطر إلى العمل لساعات أطول فقط لتغطية كلفة الوقود. وإذا حاولنا رفع الأجرة نخسر الركاب، إلا إذا صدر تعميم رسمي من الدولة اللبنانية، وحتى في هذه الحالة سيخفّ العمل لأن أوضاع الناس معروفة، ولا يستقل التاكسي إلا من كان مضطراً أو في حال كان الطقس ماطراً".
ويضيف أن دخله اليومي بالكاد يكفي لتعبئة الوقود وتأمين الحد الأدنى من مصروف المنزل، مشيراً إلى أن كلفة الصيانة وقطع الغيار أصبحت عبئاً إضافياً يفوق قدرته على التحمل. ويؤكد أن الأزمة لا تقتصر على عمله فحسب، بل تمتد إلى تفاصيل حياة أسرته اليومية: "الغلاء يلاحقنا في كل شيء، بينما الدخل ثابت أو أقل من السابق، كل يوم نحسب المصاريف قبل أن نفكر بأي شيء آخر".
وتتفاقم هذه الأعباء مع حلول شهر رمضان، حيث ترتفع النفقات المرتبطة بالمونة الغذائية والغاز والطبخ والتنقل، ما يجعل الشهر الفضيل ثقيلاً على كاهل كثير من العائلات الفلسطينية في المخيمات والتجمعات الفلسطينيو، في ظل غياب أي دعم فعلي واستمرار تآكل القدرة الشرائية.
ويأتي هذا الارتفاع في سياق أزمة اقتصادية مستمرة تعصف بلبنان منذ سنوات، زادت من هشاشة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، خصوصاً العاملين في المهن اليومية وقطاع النقل، حيث باتت الأسعار في تصاعد مستمر من دون حلول ملموسة، فيما يتراجع هامش الأمان المعيشي إلى حدّه الأدنى.
موضوع ذو صلة: رمضان في المخيمات الفلسطينية بلبنان: الأسواق تنبض بالحياة والموائد تستثقل الأسعار
