عقدت لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية اجتماعًا في المجلس النيابي برئاسة النائب فادي علامة، خصص لبحث أوضاع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان، في ظل تقليص التمويل الدولي وتداعياته الإنسانية والاجتماعية والأمنية على المخيمات الفلسطينية.

وشارك في الاجتماع سفير السلطة الفلسطينية لدى لبنان محمد الأسعد، ورئيس لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني السفير رامز دمشقية، ومديرة شؤون "أونروا" في لبنان دوروثي كلاوس، ومدير الشؤون السياسية والقنصلية في وزارة الخارجية السفير إبراهيم عساف، إلى جانب عدد من الشخصيات.

علامة: تقليص التمويل يطال التعليم والصحة وقد يمتد إلى الأمن

وفي تصريح بعد الجلسة، أوضح علامة أن الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الأهمية، نظرًا إلى تقليص التمويل الذي يطال "أونروا" في مختلف الأقاليم، مؤكدًا أن الوكالة أُنشئت بموجب القرار الأممي 302، ولا يمكن إلغاؤها إلا بقرار دولي مماثل.

وأشار إلى أن أي خفض في تمويل "أونروا" ينعكس مباشرة على القطاعات التربوية والصحية والاجتماعية داخل المخيمات، وقد يمتد أثره إلى الوضع الأمني، نظرًا للدور الذي تؤديه الوكالة في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.

وكشف، نقلًا عن مديرة الوكالة، أن عدد اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات في لبنان يبلغ نحو 230 ألف لاجئ، بعدما كان يقارب نصف مليون في سنوات سابقة نتيجة الهجرة والوفيات. وأوضح أن "أونروا" تشغّل نحو 3500 موظف في لبنان، وتشرف على 61 مدرسة يستفيد منها حوالى 35 ألف تلميذ، إضافة إلى 26 مركزًا طبيًا تقدم خدماتها لنحو 200 ألف لاجئ فلسطيني، ما يعكس حجم الدور الحيوي الذي تضطلع به.

وفي ما يتعلق بالتمويل، لفت علامة إلى أن الموازنة السنوية لـ"أونروا" في لبنان تبلغ نحو 110 ملايين دولار، وقد خضعت لتقليص يقارب 20%، ما يعني أن متوسط ما يستفيد منه اللاجئ لا يتجاوز 600 دولار سنويًا، أي نحو 50 دولارًا شهريًا، واصفًا هذا الواقع بـ"المؤلم" في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.

وأكد أن الدولة اللبنانية، ومن خلال لجنة الشؤون الخارجية، تتحمل مسؤولية مواكبة عمل "أونروا" والسعي إلى التخفيف من تداعيات تقليص التمويل، سواء عبر مقاربات تشريعية أو توصيات عملية بالتعاون مع الوزارات المعنية، مشيرًا إلى أن اللجنة اطلعت على ورقة مقدمة من لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، وستناقشها بعد زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة.

وشدد علامة في ختام تصريحه على أن لبنان، رغم أزماته الاقتصادية، لا يمكنه التخلي عن واجبه الإنساني والسياسي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، معتبرًا أن دعم "أونروا" يشكل عنصر استقرار أساسيًا للبنان وللقضية الفلسطينية في آن معًا.

الأسعد: الهجمة على "أونروا" تصاعدت بعد حرب الإبادة على غزة

من جهته، أكد السفير الأسعد أن "أونروا" تعمل وفق الولاية الممنوحة لها من الجمعية العامة لـ"الأمم المتحدة"، داعيًا المجتمع الدولي إلى الحفاظ عليها ودعم موازنتها كي تتمكن من الاستمرار في أداء واجباتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

وأشار إلى أن الهجمة التي يقودها كيان الاحتلال ضد الوكالة تصاعدت بشكل غير مسبوق بعد حرب الإبادة على غزة التي اندلعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، سواء عبر اتهام عدد من موظفيها بـ"الإرهاب"، أو استهداف مكاتبها، أو من خلال إقرار قوانين في الكنيست "الإسرائيلي" تحظر عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصولًا إلى تقليص المخصصات المالية من عدد من الدول المانحة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

واعتبر أن التحولات التي أعقبت الحرب وضعت "أونروا" أمام تحديات استثنائية، وأثارت تساؤلات حول قدرة المنظمات الدولية على حمايتها وضمان استمرارية أنشطتها، لما تحمله من رمزية سياسية وقانونية بالنسبة لقضية اللاجئين، إلى جانب دورها الإنساني والإنمائي.

وشدد الأسعد على أن الحفاظ على وجود "أونروا" مسؤولية تاريخية وقانونية وإنسانية تقع على عاتق "الأمم المتحدة"، وتمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان. كما عرض أبرز الاحتياجات والتحديات التي تواجه المخيمات الفلسطينية في ظل العجز المالي، مجددًا التأكيد على ضرورة التزام الدول المانحة باستدامة التمويل.

وثمّن استضافة لبنان للاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948، مؤكدًا تمسك الشعب الفلسطيني وقيادته بحق العودة وفق القرار الدولي 194، ورفض أي محاولات لتوطين اللاجئين في لبنان، مع التأكيد على حقهم في العيش بكرامة إلى حين عودتهم.

دمشقية: تقليص الخدمات يهدد الاستقرار… والحل بتنظيم الوضع القانوني

بدوره، شدد السفير دمشقية على أن أي تقليص في ولاية "أونروا" أو إنهاء مهامها لا يكون إلا بقرار من الجهة المنشئة نفسها، مؤكدًا أن لبنان أعلن رسميًا رفضه لأي تقليص يمس الخدمات الأساسية للاجئين، لما لذلك من تهديد مباشر للاستقرار الاجتماعي داخل المخيمات وانعكاساته على الاستقرار اللبناني العام.

واعتبر أن المعالجة المستدامة لا يمكن أن تبقى رهناً بالأزمات المالية الدولية، مشددًا على أن الحل الجذري يكمن في تنظيم الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين ضمن إطار وطني واضح يصدر عن المجلس النيابي.

وأشار إلى أن لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني أنجزت صياغة اقتراح قانون متكامل يحدد الوضع القانوني للاجئين بصورة شاملة ومتوازنة، يعتمد تعريفًا قانونيًا موحدًا للاجئ الفلسطيني، وينهي تعدد الفئات القانونية، بما يحقق وحدة المعايير والمساواة أمام القانون.

كما يكرّس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي مقدمتها حق العمل والانتفاع من الضمان الاجتماعي، ضمن ضوابط واضحة، ومن دون أي مساس بمبدأ رفض التوطين المنصوص عليه في الدستور اللبناني أو الإخلال بحق العودة، وفق قوله.

وأكد أن الاقتراح يحترم سيادة الدولة اللبنانية وقوانينها، ولا يحمل الخزينة أعباء إضافية، أو ينقل مسؤوليات المجتمع الدولي إلى الدولة اللبنانية.

كلاوس: العجز يؤثر "بشكل دراماتيكي" على الخدمات

من جهتها، عرضت كلاوس التحديات التي تواجه عمل الوكالة نتيجة العجز في الموازنة، مؤكدة أن هذا العجز يؤثر "بشكل دراماتيكي" على تقديمات "أونروا" للاجئين الفلسطينيين في الأقاليم الخمسة.

وشهد الاجتماع مداخلات من عدد من النواب ركزت على الواقع المعيشي والحياتي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وأهمية تأمين حياة كريمة لهم إلى حين إنجاز حق العودة، في ظل أزمة مالية تتآكل معها موازنة الوكالة، فيما يظل نحو 230 ألف لاجئ في لبنان معتمدين إلى حد كبير على خدماتها الأساسية.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد