شهد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بلبنان حالة غضب واستنكار كبيرين إثر جريمة اغتيال الشابين محمد الصاوي وبلال الخطيب اللذين ارتقيا في غارة "إسرائيلية" استهدفت مقراً للقوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في حي حطين وسط المخيم.
وخيّم الحزن على أهالي المخيم الذين خرجوا بالمئات لتوديع الشهيدين الصاوي والخطيب في لحظات مؤثرة تخللها دموع وهتافات وزغاريد، وسط تأكيدات باستمرار التمسك بخيار المقاومة.
وسبق عملية الاغتيال حملة تحريض شنها الناطق باسم الجيش "الإسرائيلي" أفيخاي أدرعي" زعم خلالها أن جهاز الشاباك أحبط نشاط خليتين في الضفة الغربية، مدعياً أنهما انطلقتا من لبنان، وتحديداً من مخيم عين الحلوة.
وروت والدة الشهيد محمد الصاوي اللحظات الأخيرة في حياة نجلها قبل مغادرته المنزل قائلة إنه: خرج من البيت في تمام الساعة 12 ظهراً وأوصاها بأن لا تشمله في طعام الفطور لهذا اليوم، لافتة إلى أنه ترك هاتفه بالمنزل وأخبرها بأن تهاتف صديقه في حال أي حادث يطرأ.
وتصف والدة الصاوي باكية كيف تلقت نبأ ارتقائه حينما سمعت بخبر غارة "اسرائيلية" وقعت في حي حطين وشعرت حينها أن نجلها في ذلك المكان إلى أن طلبت من أخيه أن يذهب ليبحث عنه قبل أن تعلم لاحقا أنه ارتقى.
الاستهداف يطال مجمل الوجود الفلسطيني في لبنان
وفي سياق ردود الفعل على الغارة التي استهدفت مخيم عين الحلوة، توالت المواقف الفلسطينية المنددة بالاستهداف، معتبرةً أنه يطال مجمل الوجود الفلسطيني في لبنان.
وقال أيمن شناعة، مسؤول حركة حماس في صيدا: إن تكرار الاستهداف يدلّ على وجود نهج "إسرائيلي" يهدف إلى إضعاف المجتمع الفلسطيني في أكبر مخيم للاجئين في لبنان، ومحاولة تفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة.
وأكد أن الضربة لم تستهدف فصيلاً بعينه، بل طالت مكانًا يجسّد الوحدة الفلسطينية ويضم القوى المشتركة، مشددًا على أن التفاف الفلسطينيين حول خيارهم لن يتغير.
من جهته، دان خالد أبو سويد، مسؤول الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في صيدا، الاستهداف "الإسرائيلي" معتبرًا أن استهداف مقر أمني داخل حي سكني مأهول بالمدنيين يرقى إلى جريمة حرب.
وأضاف أن ما جرى يعكس استهدافًا للوجود الفلسطيني في المخيمات، التي تمثل عنوان حق العودة والهوية الوطنية.
وقع الاستهداف بينما كانت العائلات في الحي تستعد للإفطار
وعبّرت رانية الناطور، وهي لاجئة فلسطينية من سكان المخيم، عن رفضها للرواية "الإسرائيلية" بشأن طبيعة الهدف، مؤكدة أن الموقع المستهدف يقع وسط أحياء مكتظة بالأطفال والنساء وكبار السن.
وقالت: إن القصف وقع في وقت كان فيه السكان يستعدون للإفطار خلال شهر رمضان، مؤكدة أن المدنيين هم من يدفعون الثمن.
بدوره، رأى منذر حمزة أن الغارة تحمل رسالة تصعيد إلى سكان المخيمات، مفادها أن استهدافهم قد يتكرر، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر صعوبة في ظل استمرار الضربات.
أما الناشط الفلسطيني محمد ديب فاعتبر أن استهداف مقر القوة الأمنية المشتركة يهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين وزعزعة الاستقرار داخل المخيم، مشيرًا إلى أن المقر كان يُستخدم لضبط الأمن وفضّ النزاعات، وليس موقعًا عسكريًا.
وقال لاجئ آخر من المخيم: إن وقوع الغارة في وقت لم تكن فيه المنازل مكتظة حال دون سقوط عدد أكبر من الضحايا، مضيفًا أن الخسائر المادية يمكن تعويضها، لكن الخوف يبقى من تكرار الاستهداف في مناطق سكنية مكتظة.
من بين الدموع والهتافات، ودّع مخيم عين الحلوة الشابين محمد الصاوي وبلال الخطيب اللذين ارتقيا في غارة "إسرائيلية".
— بوابة اللاجئين الفلسطينيين (@refugeesps) February 21, 2026
لنستمع إلى ما قالته والدة الشهيد محمد الصاوي، وإلى كلمات قادة المخيم وأهله في وداعهما pic.twitter.com/sl5Q2bE81L
