روت ناشطة بريطانية في منظمة "فلسطين أكشن" ظروف اعتقالها وزملائها ضمن مجموعة "فيلتون 24" لدى السلطات البريطانية، عقب اتهامهم باقتحام منشآت تابعة لشركة السلاح "الإسرائيلية" إلبيت سيستمز في بريطانيا.
وتعود القضية إلى آب/أغسطس 2024، عندما اقتحم ستة ناشطين من حركة Palestine Action منشأة أبحاث وتطوير تابعة للشركة "الإسرائيلية" في منطقة فيلتون بمدينة بريستول (Bristol)، مستخدمين سيارة نقل، واعتقلوا في الموقع، قبل أن تتوسع الاعتقالات لاحقًا لتشمل 24 شخصًا ضمن ما عُرف إعلاميًا بمجموعة "فيلتون 24".
وتحدثت الناشطة البريطانية ليونا كاميو (30 عاما)، التي أفرج عنها مؤخرا بكفالة مع عدد من زملائها، في تسجيل مصور عن خمس نقاط لافتة خلال المحاكمة.
وأشارت إلى أن لقطات كاميرات المراقبة من داخل منشآت "إلبيت"، والتي تظهر استخدام حراس الشركة قوة مفرطة ضد الناشطين، لم تقدم إلى المحكمة. وأضافت أن أحد الحراس كان يحمل منشار زوايا، متسائلة عما إذا كانت الشركة أو الشرطة قد امتنعت عن تقديم تلك الأدلة.
كما تحدثت عن العثور على حقيبة تحتوي على مواد وأدلة تخص الشرطة داخل خزنة في مقر الشركة، معتبرة الأمر مثيرًا للتساؤلات. وأشارت كذلك إلى مراسلات إلكترونية بين الشرطة والشركة تهدف إلى تنسيق أفضل في إدارة القضية.
وأوضحت كاميو أن القاضي كان يقاطع الدفاع كلما جرى التطرق إلى أنشطة إلبيت أو إلى السياق المتعلق بفلسطين، ويأمر بإخراج هيئة المحلفين من القاعة، قبل استئناف الجلسة بموضوع مختلف. ورغم ذلك، أكدت أن هيئة المحلفين لم تتمكن من إدانتهم بتهمة الإضرار الجنائي في 4 شباط/فبراير الجاري.
ونُظرت القضية أمام محكمة Woolwich Crown Court في لندن، حيث برّأت هيئة المحلفين ثلاثة متهمين من تهمة إحداث فوضى عنيفة، فيما لم تتوصل إلى قرار بشأن التهم نفسها بحق ثلاثة آخرين، بعد أكثر من 36 ساعة من المداولات.
كما لم تتمكن هيئة المحلفين من إصدار حكم بشأن تهمة التسبب في إصابات جسدية خطيرة بحق أحد المتهمين. وفي وقت لاحق، قرر القاضي الإفراج عن خمسة من المتهمين بكفالة مشروطة، فيما أبقى أحدهم قيد الاحتجاز، على أن تُستأنف المحاكمة في شباط/فبراير 2027 بشأن اتهامات أخرى مرتبطة بالقضية.
وفي السياق ذاته، أفرج عن 18 ناشطا آخرين بكفالة مشروطة، كانوا ينتظرون بدء محاكمتهم في نيسان/أبريل المقبل، ليصبح مجموع المفرج عنهم 23 شخصا من أصل 24 معتقلا.
وخلال فترة احتجازهم، خاض ثمانية من المعتقلين إضرابا عن الطعام استمر لدى بعضهم 73 يوما، احتجاجا على استمرار اعتقالهم دون محاكمة، في ما وصف بأنه أطول إضراب لمعتقلين على خلفية سياسية في بريطانيا منذ عقود.
وفي تموز/يوليو 2025، صنّف البرلمان البريطاني حركة Palestine Action منظمةً إرهابية، وهو القرار الذي ترتب عليه اعتقال نحو 2700 شخص بتهمة دعم منظمة محظورة، بينهم مسنون ومتقاعدون. ووجّهت اتهامات رسمية إلى نحو 500 شخص، فيما علقت محاكمات آخرين بانتظار الطعون القضائية.
وفي 13 شباط/فبراير الجاري، خلصت المحكمة المختصة إلى أن إجراءات الحكومة في تصنيف الحركة لم تكن متناسبة، وتقوض بشكل كبير الحق في حرية التعبير، مع إبقاء الحظر مؤقتًا لإتاحة المجال أمام الحكومة للاستئناف.
وعلى إثر ذلك، أعلنت الشرطة البريطانية وقف اعتقال الأشخاص لمجرد تعبيرهم عن دعمهم للحركة، بانتظار قرار محكمة الاستئناف.
وفي موازاة ذلك، لا يزال خمسة ناشطين من الحركة قيد الاعتقال على خلفية اقتحام قاعدة برايز نورتون الجوية في حزيران/يونيو 2025، حيث تتهمهم السلطات بإحداث أضرار تُقدَّر بملايين الجنيهات الإسترلينية في طائرتين عسكريتين بعد رشّهما بطلاء أحمر.
ويرى معلقون أن تعليق الشرطة اعتقال داعمي الحركة يعكس إدراكًا لاحتمال خسارة الحكومة في الاستئناف، إضافة إلى ما سببته القضية من استنزاف لموارد أجهزة إنفاذ القانون، وسط جدل متصاعد في الأوساط القانونية والسياسية حول حدود قوانين مكافحة الإرهاب وحرية العمل الاحتجاجي في بريطانيا.
