لليوم الثالث على التوالي، يتواصل العدوان  الأمريكي _ الإسرائيلي على إيران، وسط اتساع رقعة المواجهة وتحوّلها إلى اشتباك إقليمي مفتوح شمل لبنان والخليج، مع تصاعد غير مسبوق في وتيرة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، واستهداف متبادل لمواقع عسكرية ومدنية، في مشهد ينذر بانفجار أوسع في المنطقة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في العاصمة طهران صباح اليوم الإثنين 2 آذار/مارس، مشيرة إلى غارات أمريكية "إسرائيلية" استهدفت مدينتي يزد وأصفهان وسط البلاد.

في المقابل، أعلن جيش الاحتلال رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه "تل أبيب"، فيما فعّلت الجبهة الداخلية صافرات الإنذار في "تل أبيب الكبرى" والقدس والجليل الأعلى.

وفي تطور لافت، أعلن حزب الله استهداف مدينة حيفا "ثأرًا لدم المرشد الأعلى علي خامنئي ودفاعًا عن لبنان"، على حد وصفه، بينما ردّ جيش الاحتلال بشن سلسلة غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوب وشرق لبنان، عقب إطلاق صواريخ من جنوب الليطاني.

وأعلن رئيس أركان جيش الاحتلال، فجر اليوم، بدء هجوم ضد حزب الله، قائلاً: "بدأنا معركة هجومية ضد حزب الله في لبنان".

وذكرت القناة 12 العبرية أنّ الحزب أطلق 15 صاروخًا و8 مسيّرات من الأراضي اللبنانية منذ ساعات الليل.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتقاء 31 شهيدًا وإصابة 149 آخرين في حصيلة أولية لغارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان.

وأوضحت أنّ 20 شهيدًا و91 جريحًا سقطوا في الضاحية، فيما استشهد 11 مواطنًا وأصيب 58 آخرون في قرى الجنوب.

وشملت الغارات بلدات حداثا والمجادل وعين بعال وقانا والشهابية، إضافة إلى طيردبا والحلوسية والزرارية والمنطقة الواقعة بين الطيبة والقنطرة ونهر طيرفلسيه، إلى جانب قصف مبنى في ساحة البازورية جنوبي لبنان.

وأعلنت وزارة التربية اللبنانية إغلاق المدارس ومؤسسات التعليم المهني والتقني اليوم، نظراً للوضع الأمني واستمرار الاعتداءات.

وقال قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال إنّ حزب الله "اختار النظام الإيراني على حساب دولة لبنان وسيدفع ثمنًا باهظًا"، مؤكدًا استهداف قيادات ومقار وبنى تحتية عسكرية للحزب.

وعلى صعيد متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني شن هجمات على حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" وناقلات نفط في مضيق هرمز، إضافة إلى تنفيذ العملية التاسعة من "الوعد الصادق" باستهداف "إسرائيل" وقواعد أمريكية في المنطقة.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تحليل لصور أقمار صناعية أنّ إيران قصفت ما لا يقل عن ست منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تضرر أو تدمير عدة مرافق ومعدات اتصالات، مشيرة إلى أنّ الصور أظهرت اكتشاف إيران نقاط ضعف في مواقع عسكرية أمريكية.

كما أفادت "رويترز" بتصاعد سحب الدخان من محيط السفارة الأمريكية في الكويت، فيما أعلنت السفارة وجود تهديد مستمر بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة فوق البلاد، ودعت رعاياها إلى البقاء في أماكنهم وعدم التوجه إلى مقرها.

وذكرت القناة 12 العبرية أنّ قصفًا إيرانيًا استهدف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين صباح اليوم، فيما نقلت "رويترز" عن مصادر أمنية إسقاط ثلاث مسيّرات فوق مطار أربيل شمال العراق، حيث تتمركز قوات أمريكية.

وسقط صاروخ إيراني في "بيت شيميش" أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة عشرات آخرين، بينهم أربع حالات حرجة، فيما أُعلن الحادث "متعدد الإصابات" وتم نقل المصابين إلى أربعة مستشفيات، فيما أدت الشظايا إلى أضرار واسعة في المباني السكنية وانقطاع الاتصال بعدد من الأشخاص في موقع الاستهداف.

وفي القدس، أُصيب 6 أشخاص بجراح متفاوتة، بينما عُثر على رأس حربي على بُعد مئات الأمتار من البلدة القديمة. كما سُجلت أضرار مادية نتيجة سقوط شظايا في طبرية وحيفا ومناطق الوسط والشمال، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار تبادل القصف بين إيران و"إسرائيل"، وتوسّع رقعة الاشتباك لتشمل الساحة اللبنانية والقواعد الأمريكية في الخليج والعراق، ما يعكس انتقال المواجهة من حرب محدودة إلى صراع متعدد الجبهات.

وبينما تتحدث الأطراف عن "ردع" و"ردّ على العدوان"، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، في ظل سقوط عشرات الشهداء والجرحى، وتضرر بنى تحتية حيوية، واستمرار حالة الاستنفار في عدة عواصم إقليمية.

وتبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مسار التصعيد، في ظل مؤشرات على استمرار الضربات المتبادلة واتساع نطاق العمليات العسكرية.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين -متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد