في حلقتها الثالثة، يواصل برنامج "رمضان في المخيم"، الذي تنتجه بوابة اللاجئين الفلسطينيين، تسليط الضوء على الطقوس الرمضانية التي حملها اللاجئون معهم من فلسطين، متوقفًا هذه المرة عند طبق "المقلوبة"، بوصفه أكثر من وجبة تقليدية، بل حكاية ممتدة عبر القرون.
وتعود أصول المقلوبة إلى مئات السنين، إذ يرد أقدم توثيق مكتوب لها في القرن الثاني عشر الميلادي في كتاب "الطبيخ" للحسن بن الكريم البغدادي، في العصر العباسي.
ومع تطور الوصفة عبر الزمن، أضفى الفلسطينيون عليها لمساتهم الخاصة، حتى غدت جزءًا من الهوية الفلسطينية بنكهاتها المميزة. كما ارتبطت المقلوبة بمحطات تاريخية؛ إذ يُروى أن المقدسيين استقبلوا جيش صلاح الدين الأيوبي عند تحرير القدس في أواخر القرن الثاني عشر بمآدب من المقلوبة.
هذا الطبق، الذي تجذر في الذاكرة الفلسطينية، رافق أهله في رحلة اللجوء، وحملوا نكهاته وتفاصيله إلى مخيمات الشتات، ولا سيما في سوريا، حيث أصبح جزءًا أصيلًا من موائد رمضان في المخيمات.
وفي سياق الحلقة، دخلت معدة البرنامج منزل إحدى اللاجئات الفلسطينيات لتوثيق طريقة إعداد المقلوبة على الطريقة الفلسطينية التقليدية. وتشرح السيدة خطوات التحضير، قائلة إن البداية تكون بنقع الأرز في ماء ساخن، فيما يغسل الدجاج جيدًا، وينظف ويتبل منذ الليلة السابقة. وتعد طبقة البندورة الطازجة في قاع الطنجرة خطوة أساسية، إذ تمنع التصاق الأرز، وتساعد على خروج الطبق متماسكا عند قلبه.
بعد ذلك تقلى البطاطا، وترتب فوق البندورة، ثم توضع قطع الدجاج فوقها، ويمكن إضافة المكسرات أو الفستق للتزيين بحسب الرغبة. وأخيرا يسكب الأرز فوق المكونات، ويترك الطبق حتى ينضج، قبل أن يقلب في صحن التقديم ليظهر بطبقاته المرتبة ونكهته الغنية.
وتقدم الحلقة المقلوبة باعتبارها "حكاية طعام تختزن الذاكرة"، وأحد الجسور التي تربط الأجيال الفلسطينية بعضها ببعض، حيث تتحول المائدة الرمضانية إلى مساحة لاستعادة البيوت الأولى ودفئها.
ويذكر أن برنامج "رمضان في المخيم" يوثق، عبر سلسلة حلقات، تفاصيل الحياة الرمضانية كما عاشها اللاجئون الفلسطينيون طوال عقود لجوئهم، مسلطا الضوء على العادات التي جلبوها معهم من فلسطين واستمرت في المخيمات بسوريا والشتات، حيث يمتزج الماضي بالحاضر في مشهد يعكس عمق الانتماء واستمرارية الذاكرة.
شاهد/ي التقرير
