يحل عادة شهر رمضان في سوريا، وترافقه ارتفاعات شديدة في الأسعار مع زيادة الطلب على السلع الغذائية. ويواجه اللاجئون الفلسطينيون في عدد من المخيمات السورية موجة جديدة من الغلاء طالت المواد الأساسية، من الأرز والسكر إلى الخضروات واللحوم والزيوت النباتية.
ويصف الأهالي، في جولة أجرتها بوابة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الحسينية والسيدة زينب واليرموك، هذه الزيادات بأنها "مفاجئة" ومرهقة، إذ تأتي مع حلول شهر رمضان وسط غياب الرقابة التسعيرية من الدولة، وفي ظل ثبات الدخل وتدهور القدرة الشرائية، ما جعل تأمين احتياجات الإفطار والسحور تحدياً يومياً لكثير من العائلات.

في مخيم الحسينية بريف دمشق، تصف اللاجئة أم باسل جاويش لبوابة اللاجئين الفلسطينيين واقعها المعيشي بمرارة، قائلة إن الغلاء جعل تأمين الطعام أمراً شبه مستحيل لكثير من الأسر، مضيفة أنها كامرأة مسنّة تجد نفسها عاجزة عن توفير أبسط الاحتياجات اليومية، مؤكدة أن الناس باتوا يشعرون بأنهم متروكون لمواجهة الغلاء وحدهم.
وتتكرر الشكوى ذاتها في مخيم السيدة زينب، حيث تقول اللاجئة زينب شرقي لموقعنا إن الأسعار كانت مرتفعة حتى قبل دخول شهر رمضان، لكنها ازدادت بشكل أكبر مع بدايته، مشيرة إلى أن أسعار الدجاج أصبحت مرتفعة إلى حد يعجز معه معظم الناس عن شرائه، خاصة في ظل تدني الرواتب وعدم قدرتها على تغطية نفقات المعيشة.
من جانبهم، يؤكد التجار والبائعون أن الارتفاع لا يقتصر على مادة واحدة، بل يشمل معظم السلع الغذائية.
ويوضح أكرم حميدي، وهو بائع خضار، أن سعر البندورة يتراوح حالياً بين 15 و17 و18 ألف ليرة سورية، بعدما كان يتراوح بين 5 و6 آلاف ليرة في السابق، فيما وصل سعر البطاطا إلى نحو 6 أو 7 آلاف ليرة. ويضيف أن كلفة إعداد وجبة طعام واحدة قد تصل إلى 200 أو 300 ألف ليرة، ما يدفع كثيراً من العائلات إلى التقشف الشديد.

أما اللاجئة مريم محمد من مخيم الحسينية، فتشير إلى أن الغلاء لم يقتصر على الخضروات، بل طال معظم الاحتياجات الأساسية، بما فيها الخبز والمازوت والغاز واللحوم والدجاج، مؤكدة أن أسرتها تحتاج يومياً إلى نحو 20 ألف ليرة فقط لشراء الخبز.
وفي مخيم اليرموك جنوب دمشق، يوضح محمد ديبان، وهو صاحب مخبز، أن ارتفاع الأسعار بدأ مع الأيام الأولى من شهر رمضان، مشيراً إلى أن تكاليف النقل وشراء المواد الأولية ازدادت بشكل ملحوظ، الأمر الذي جعل التعامل مع الزبائن أكثر صعوبة، لافتاً إلى أن البائعين أنفسهم يشعرون بالحرج عند إبلاغ الزبون بسعر بعض المواد.

من جهته، يؤكد حسن زكريا، وهو بائع دجاج في مخيم السيدة زينب، أن أسعار الدجاج ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي، موضحاً أن سعر صدر الدجاج وصل قبل رمضان إلى نحو 30–32 ألف ليرة، بينما يُباع اليوم بنحو 55 إلى 57 ألف ليرة. ويشير إلى أن البائعين يضطرون لرفع الأسعار نتيجة ارتفاع تكاليف الشراء، رغم إدراكهم لعدم قدرة الكثير من الزبائن على تحمّل هذه الزيادة.
كما يلفت أحد أصحاب المخابز إلى أن تقلب أسعار المواد الأولية بات سريعاً وغير متوقع، موضحاً أن كيس الطحين مثلاً قد يُشترى في يوم واحد بنحو 210 آلاف ليرة، ثم يرتفع سعره في اليوم التالي إلى 250 ألفاً، ما يجعل من الصعب الحفاظ على سعر ثابت للمنتجات التي يشتريها الناس يومياً.
وبين الارتفاع المتواصل في الأسعار وثبات الدخل، يجد كثير من اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات سوريا أنفسهم أمام معادلة معيشية قاسية في شهر يُفترض أن يكون شهر البركة والتكافل.
شاهد/ي التقرير
موجةُ غلاء في أسعار المواد الغذائية تضرب المخيمات الفلسطينية في جنوب وريف #دمشق خلال شهر #رمضان
— بوابة اللاجئين الفلسطينيين (@refugeesps) March 11, 2026
هذه بعض من شكاوى اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات اليرموك والسيدة زينب والحسينية pic.twitter.com/2XGrQu90A0
