يعيش اللاجئون الفلسطينيون في مخيم الفوار جنوب مدينة الخليل معاناة متصاعدة خلال شهر رمضان مع تصاعد الإغلاقات العسكرية واقتحامات واعتداءات جيش الاحتلال "الإسرائيلي".
وتمنع الإغلاقات العسكرية والحواجز في معظم الأحيان الكثير من أهالي المخيم من تناول طعام الإفطار برفقة عائلاتهم وأقاربهم حيث يتعمد الجيش "الإسرائيلي"، منع الفلسطينيين من المرور لساعات لا سيما خلال شهر رمضان، ضمن محاولاته المستمرة للتضييق على السكان.
ويتجمع العشرات من المركبات يومياً أمام البوابة الحديدية الرئيسية التي نصبها الجيش "الإسرائيلي" على مدخل المخيم، حيث يضطر السكان إلى الانتظار لساعات طويلة من أجل المرور، بينما يلجأ آخرون إلى إكمال طريقهم سيراً على الأقدام في ظل قيود مشددة على الحركة.
اعتداءات هدفها تهجير سكان مخيمات الضفة الغربية
ويقول الناشط الفلسطيني محمد دعدرة: "إن معاناتنا مع الإغلاقات الإسرائيلية مستمرة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، إلا أنها تصاعدت خلال شهر رمضان للتضييق على السكان".
ويرى دعدرة أن الهدف من الإغلاقات التي ينفذها الاحتلال داخل مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية يرمي للتضييق على الشعب الفلسطيني وترحيله من المخيمات ليضطر للخروج منها.
ويضيف لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: أن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ اقتحامات متكررة للمخيم، تتخللها عمليات إطلاق نار وتكسير لمحتويات المنازل وإجبار العائلات على مغادرتها، قبل تحويلها إلى ثكنات عسكرية لعدة أيام.
وأوضح أن السكان يضطرون في كثير من الأحيان إلى استضافة العائلات التي تُجبر على مغادرة منازلها، في حين تتعرض فئات مختلفة من الأهالي، بينهم الشباب وكبار السن، لاعتداءات خلال هذه الاقتحامات.
وتعمد قوات الاحتلال إلى إغلاق بوابة المخيم بشكل متكرر، وغالباً قبيل أذان المغرب، إضافة إلى إطلاق قنابل الغاز داخل المخيم، الأمر الذي يضاعف من معاناة السكان خلال شهر الصيام.
الاحتلال يعود لنتفيذ السياسات التي نفذها إبان النكبة
من جانبه، قال أمين سر حركة فتح في المخيم محمد أبو هشهش: إن الاعتداءات على المخيم لم تتوقف حتى قبل أحداث السابع من أكتوبر، لكنها ازدادت وتيرتها بشكل واضح بعد ذلك، خصوصاً خلال شهر رمضان.
وأوضح أن الاقتحامات قد تتكرر عدة مرات خلال اليوم الواحد، وتشمل مداهمة منازل الفلسطينيين والاعتداء على كبار السن وإجبار العائلات على إخلاء منازلها، قبل أن تحيلها القوات "الإسرائيلية" لثكنات عسكرية لعدة أيام.
ويعتبر أمين سر حركة فتح أن الاحتلال "الإسرائيلي" يهدف من وراء اعتداءاته اليومية لإثبات وجوده لا سيما في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنه عاد للسياسة القمعية التي كان ينفذها خلال حرب النكبة عام 1948 حينما هجر الأهالي من منازلهم ومن ثم احتل فلسطين، مؤكداً أن ما يتبعه الاحتلال حاليا يتماشى مع سياسة الاحتلال البريطاني الذي كان يرتكب إعدامات ميدانية ضد من يقوم بأي عمل وطني.

وأضاف أن الإغلاق شبه الدائم للبوابة الرئيسية لمخيم الفوار فاقم معاناة السكان، خصوصاً مع استمرار القيود على الحركة والتنقل، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى ترهيب السكان والتضييق عليهم.
كما أشار إلى قيام جيش الاحتلال بإطلاق نار قبل يومين على مركبة داخل المخيم دون مبرر، مؤكداً أن الحادثة كان من الممكن أن تؤدي إلى ارتقاء شهداء.
إغلاقات واسعة وحواجز عسكرية في الضفة الغربية
وتأتي هذه الإجراءات في سياق تشديد أوسع للإجراءات العسكرية في الضفة الغربية، حيث أغلق الجيش "الإسرائيلي" الطرق الرئيسية بين المدن والبلدات الفلسطينية، وأقام أو أغلق قرابة ألف حاجز وبوابة عسكرية، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، تتعرض مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية لسلسلة من العمليات العسكرية والاقتحامات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تصاعد سياسات التهجير القسري.
ويقود الجيش "الإسرائيلي" منذ كانون الثاني/ يناير الماضي عدواناً أطلق عليه "السور الحديدي" والذي هجر نحو 40 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس في شمالي الضفة الغربية، حيث وصفت بأطول عملية عسكرية في الضفة الغربية منذ الانتفاضة الثانية.
ورغم الظروف الصعبة، يؤكد سكان مخيم الفوار تمسكهم بالبقاء في المخيم وعدم مغادرته حيث يقول أبو هشهش: إن الأهالي سيواصلون الصمود رغم الاعتداءات والإغلاقات، مشدداً على أنهم سيعلمون أبنائهم التمسك بوطنهم وحق العودة حيث لا مستقبل سوى فلسطين.
