يعيش أهالي مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين في البقاع اللبناني ظروفاً اقتصادية صعبة، في إحدى أبرد مناطق لبنان خلال فصل الشتاء؛ بسبب ارتفاع الجبال وانخفاض درجات الحرارة. ومع تزايد الأعباء المعيشية أصلاً على سكان المخيم، جاءت الحرب لتضيف ضغوطاً جديدة، بالتزامن مع شهر رمضان وارتفاع أسعار المحروقات بعد إغلاق مضيق هرمز، الممر الأساسي لإمدادات النفط، ما جعل تأمين المازوت عبئاً إضافياً على العائلات.
ومع الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، التي باتت تثقل كاهل اللاجئين في المخيم، لم يعد تأمين المازوت أمراً سهلاً، خاصة خلال الفترة الأخيرة. وفي هذا السياق تحدثت "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" مع صاحب محطة وقود تقع بالقرب من المخيم لرصد أسباب الارتفاع وتداعياته.
برميل المازوت يصل إلى 220 دولاراً خلال 15 يوماً
يقول حسين الجمال، صاحب محطة وقود، إن الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار المازوت تعود إلى ارتباط الإمدادات بمضيق هرمز، موضحاً أنه منذ العدوان "الأمريكي- الإسرائيلي" على إيران وإغلاق المضيق، بدأت الأسعار بالارتفاع بشكل ملحوظ.

ويضيف الجمال أن بعض الشركات باتت تلجأ إلى طرح كميات محدودة من مشتقات النفط في السوق، ما يخلق حالة من الاحتكار تؤدي إلى ارتفاع الأسعار. ويشير إلى أن تسعير المازوت في لبنان يتم مرتين أسبوعياً، يومي الثلاثاء والخميس، لافتاً إلى أن سعر البرميل بلغ حالياً نحو 220 دولاراً، بعد أن ارتفع خلال آخر 15 يوماً من 170 دولاراً.
ويتابع أن العائلات باتت تعتمد اليوم على تعبئة المازوت في جالونات، حيث بلغ سعر الجالون نحو 700 ألف ليرة لبنانية، مشيراً إلى أن رب الأسرة قد يستهلك جالوناً يومياً في حال وجود مدفأة واحدة في المنزل.

ويلفت إلى تراجع حركة البيع بشكل واضح خلال الشهر الجاري، قائلاً:"اللي كان يشتري بـ500 ألف ليرة 8 ليترات، اليوم صار يشتري 5 ليترات فقط بالمبلغ نفسه".
كما يوضح أن العائلات التي كانت تخزن المازوت في براميل باتت تتجنب ذلك حالياً خوفاً من استهداف منازلها، مفضلة شراء كميات محدودة في جالونات.
عائلات تقلص التدفئة لتأمين احتياجات رمضان
ولرصد تأثير ارتفاع أسعار المازوت على حياة اللاجئين اليومية خلال شهر رمضان، تحدث موقع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" مع عدد من سكان مخيم الجليل.
يقول غسان أبو الفول، وهو رب عائلة، إن ارتفاع أسعار المازوت انعكس بشكل واضح على حياتهم اليومية، موضحاً أن تردي الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار عموماً جعلا كلفة التدفئة عبئاً إضافياً على العائلات، ما يضطرهم إلى التقليل من استخدام المازوت والاكتفاء بالحد الأدنى من التدفئة.

وعن كيفية التوفيق بين شراء مستلزمات رمضان وتأمين المازوت، يوضح أبو الفول أنهم يحاولون تقليص النفقات غير الضرورية والتركيز على الحاجات الأساسية فقط، قائلاً: "صرنا نختصر كثير، واللي ما ضروري نلغيه".
ويأمل أبو الفول أن تعمل الجهات المعنية على تحسين الأوضاع الاقتصادية وتخفيف الأعباء عن العائلات، خصوصاً تلك التي لا معيل لها، مشيراً إلى أن السكان ما زالوا بحاجة إلى المازوت، فيما لم تتلقَّ العائلات هذا العام سوى مساعدة واحدة من الجمعيات بقيمة 47 دولاراً.
الوضع الاقتصادي يحرم أطفال المخيم من التدفئة وثياب العيد
بدوره يقول عبد المجيد العراقي، وهو أب لخمسة أطفال، إن عائلته تعيش في غرفة واحدة، وتستخدم مدفأة واحدة، لكنه لا يستطيع تأمين المازوت منذ بداية شهر رمضان.
ويوضح أنه عندما يحصل على أي مساعدة مالية يضطر لشراء كمية قليلة من المازوت، أو ينتظر وصول الكهرباء الحكومية لتشغيل المدفأة الكهربائية. ويشير إلى أن العديد من العائلات المهاجرة كانت تقدم مساعدات خلال هذا الشهر في السنوات الماضية، إلا أن هذا العام لم يصلهم شيء.
ويضيف أن احتياجات شهر رمضان تتزايد في ظل ظروف معيشية صعبة، مشيراً إلى أن أطفاله بحاجة إلى ثياب للعيد، لكنه عاجز عن تأمينها، قائلاً:"في أمور خارجة عن إرادتي".
ويختم متمنياً أن يتمكن من إدخال فرحة العيد إلى قلوب أطفاله مثل بقية الأطفال.
الكهرباء والمازوت عبء إضافي على أصحاب المحال
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على العائلات فقط، بل تمتد إلى أصحاب المحال التجارية داخل المخيم.
يقول أبو أحمد محمد، صاحب بقالة في مخيم الجليل، إن الأوضاع ساءت منذ بداية الحرب مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية. ويوضح أنه يشترك في الكهرباء الخاصة التي ارتفعت كلفتها إلى نحو 100 دولار شهرياً، مشيراً إلى أن الكهرباء تصل من الساعة العاشرة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، ومن السادسة مساءً حتى منتصف الليل.
ويضيف أنه يبيع الأجبان والألبان التي تحتاج إلى تبريد مستمر داخل البرادات، ما يضطره إلى تشغيل مولد الكهرباء عند انقطاع الاشتراك، الأمر الذي يزيد استهلاك المازوت ويضاعف التكاليف.
وفي ظل هذه الظروف، يواجه سكان مخيم الجليل تحديات معيشية متزايدة، فبين ارتفاع أسعار المازوت وتكاليف شهر رمضان وتداعيات الحرب، تجد العديد من العائلات نفسها مضطرة إلى تقليص احتياجاتها الأساسية. ومع غياب المساعدات التي كانت تقدمها بعض الجمعيات في السنوات السابقة، يبقى الأمل معلقاً بأن تحمل الأيام القادمة دعماً يخفف معاناة اللاجئين في ظل هذه الظروف الصعبة.
