يتحول شهر رمضان في مخيم عين الحلوة بصيدا جنوب لبنان، إلى فرصة موسمية نادرة للاجئين الفلسطينيين لكسب رزقهم، في ظل القيود المفروضة على حقهم في العمل.

وبينما تزدهر بسطات المشروبات الرمضانية خلال الشهر الفضيل، تبقى هذه المهنة محدودة بفترة زمنية، يحار اللاجئون بعدها في تكملة عملية كسب الرزق الصعبة في لبنان.

وتشكل البسطات عموماً، والبسطات الموسمية خصوصاً كبسطات بيع المشروبات الرمضانية في مخيم عين الحلوة نموذجاً لمهن "ضمن حدود الممكن"، إذ يلجأ إليها اللاجئون الفلسطينيون في ظل منعهم من مزاولة العديد من المهن في لبنان، ما يدفعهم إلى البحث عن بدائل موسمية تضمن الحد الأدنى من العيش.

Screenshot 2026-03-17 224733.png

راسم سرية، صاحب بسطة مشروبات رمضانية شهير في المخيم، يقول لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن شهر رمضان لا يمثل مجرد فترة عمل، بل يشكل موسم رخاء وبركة، ينتظره من عام إلى آخر، موضحاً أن ما يتم جمعه خلال هذا الشهر "يكفي لما يقارب نصف السنة"، خاصة بعد أشهر الشتاء التي تقل فيها فرص العمل ويضطر خلالها كثيرون للبقاء في منازلهم.

دخل مؤقت… وقلق دائم بعد رمضان

ورغم النشاط الذي يشهده العمل خلال رمضان، يؤكد سرية أن التحدي الأكبر يبدأ بعد انتهائه، قائلاً: إن "الإنسان لا يعرف كيف يمكنه الاستمرار في العيش" في ظل غياب فرص العمل المستقرة.

ويشير إلى أن هذه المهنة لم تكن خياراً شخصياً، بل فرضتها الظروف، نتيجة القيود المفروضة على عمل الفلسطينيين، حيث إن "معظم أبواب العمل مغلقة"، وحتى الأعمال البسيطة تتطلب إجراءات معقدة مثل الحصول على رخص وشهادات رسمية.

ويمارس سرية هذه المهنة منذ نحو 30 عاماً، ويصف حركة البيع خلال رمضان بأنها "جيدة جداً"، حيث يبدأ العمل من الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، ويتوقف عند أذان المغرب، ليُستأنف بعد الإفطار حتى وقت السحور.

ويضيف أن تحضير المشروبات، وخاصة العصائر الرمضانية، يتطلب جهداً كبيراً يمتد طوال الليل، ما يعكس طبيعة العمل الشاقة خلال هذا الموسم القصير.

فرصة للتلاقي الاجتماعي والإحساس بالانتماء

ولا يختزل سرية رمضان في كونه موسماً اقتصادياً فقط، بل يراه أيضاً مناسبة اجتماعية، حيث يسهر الناس حتى السحور، سواء في العمل أو مع أبنائهم، مشيراً إلى أن الشهر يحمل أجواء من الفرح والتلاقي بين أبناء المخيم، إلى جانب كونه مصدراً أساسياً للرزق.

ولم تقتصر شهرة بسطة "باسم سرية" على المخيم أو لبنان، بل امتدت إلى الخارج، حيث يروي أن زبائن من دول أوروبية وأمريكية يطلبون منتجاته، ويأخذون عينات مركزة بدون سكر أو ماء لاستخدامها في بلدانهم.

Screenshot 2026-03-17 224825.png

ويقول: إن هؤلاء، حتى في أجواء البرد في أوروبا، يرغبون في تذكّر المخيم من خلال شرب التمر الهندي الطبيعي، الذي يعتبره منتجاً صحياً يحمل نكهة خاصة وارتباطاً بالذاكرة.

ورغم نصائح تلقاها بالسفر والعمل خارج لبنان، يؤكد سرية تمسكه بالبقاء في المخيم، معتبراً أن العمل بين الأهل والناس هو الخيار الأهم بالنسبة له، ويشير إلى أن علاقته بالزبائن تتجاوز حدود البيع والشراء، حيث يتعامل مع الجميع كأصدقاء، ويحرص على التعاون وتلبية احتياجات الآخرين، انطلاقاً من إيمانه بأن خدمة المخيم وأهله أولوية.

 

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد