خلال عيد الفطر وما قبله، عاشت المخيمات الفلسطينية في لبنان أجواء شبيهة بما يحصل في قطاع غزة، حيث أصبح الأطفال والكبار يعيشون أجواء الخوف والرعب، جراء استمرار العدوان "الإسرائيلي" الذي تمتد تداعياته الأمنية والمعيشية وسط غياب خدمات ومساعدات وكالة "أونروا" وتفاقم الوضع الاقتصادي، إذ وجد اللاجئون الفلسطينيون أنفسهم في عجز عن تأمين أبسط احتياجات العيد.
غياب لمظاهر العيد
تقول ناريمان من مخيم برج البراجنة جنوب بيروت: إن هذه السنة العيد لم يكن له بهجة، واصفة الواقع بالمرير، مضيفة "أي عيد هذا والناس تموت ونحن ننام ونستيقظ على القصف" وتشير إلى أن أطفالها لم يكونوا متحمسين كما في السابق، بل أصبحوا قلقين من الغارات "الإسرائيلية"، وطفلها الذي لم يتجاوز الأربع سنوات والنصف أصبح يميز أصوات القصف.
لم تستطع ناريمان شراء ملابس العيد لأطفالها في ظل الغلاء، الذي طاول كل شيء حتى الخضروات والمواد الغذائية التي صار تأمينها أولوية تٌقدَّم على احتياجات العيد، مثل الملابس والحلويات التي كانت تصنع سابقاً قبيل العيد، "لكنها لم تدخل إلى بيتها طيلة رمضان وما بعده" ما حرم أطفالها من أبسط مظاهر الفرح في الأعياد، "وكبروا قبل أوانهم، تماماً كما حلّ بأطفال قطاع غزة بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية".
في جنوبي لبنان ذات الوجع، فاللاجئون الفلسطينيون في المخيمات والتجمعات المنتشرة بمحيط مدينتي صيدا وصور، يعيشون ذات الحال كما في بيروت.
آلاء أحمد لاجئة فلسطينية من مخيم المية ومية، تقول لبوابة اللاجئين الفلسطينين: إن فرحة العيد تغيرت هذه السنة بسبب الأوضاع والأزمات التي يمر بها البلد من ناحية الأمن والأمان.

وتضيف: أنها تفتقد أجواء العيد خاصة من خلال خوفها على أطفالها، مؤكدة أن نشاطات وتجهيزات العيد، هذه السنة شبه غائبة وتراجعت بشكل ملحوظ، حيث إنهم لا يستطيعون الخروج مع أقاربهم وأصدقائهم بسبب الأوضاع الأمنية، معبرة "لا نعرف أين الغارة االتالية ستكون؟" ما جعل الذهاب إلى السوق لتبضع ملابس العيد مهمة مستحيلة، طالما أنها خارج المخيم في ظل هذا العدوان.
وتشير آلاء إلى عشرات العائلات التي نزحت من مخيمات أخرى وليس لهم مأوى، مضيفة أن هذه االأوضاع الاستثنائية قللت من ساحات العيد والمراجيح في المخيم، وتصف المشهد في لبنان كما في قطاع غزة من حيث القلق و الرعب وانتشار روائح القصف والموت.
جهود شبابية في ظل غياب المؤسسات واللجان الشعبية
يحاول بعض الشباب في مخيم عين الحلوة مساعدة اللاجئين والنازحين، في ظل غياب الجهات المعنية، محاولين إدخال الفرح على قلوب الأطفال.
محمد أبو ليلى ناشط في مخيم عين الحلوة يتحدث لموقعنا عن مبادرته مع مجموعة من الشباب لتأمين الملابس والطعام والحليب للنازحين من الجنوب.
ويشير إلى أنهم أطلقوا حملة تبرع في رمضان تحت عنوان "كلنا حدك" قاموا خلالها بتوزيع مساعدات من خلالها لأكثر من 700عائلة من النازحين واللاجئين الفلسطينين في المخيم، في ظل غياب المساعدات من الجمعيات واللجان الشعبية خاصة مع قدوم عيد الفطر لأن الكثير من العائلات ليس باستطاعتها شراء ملابس لأطفالها مما يزيد من تفاقم الأزمة النفسية لديهم.
ويشير أبو ليلى إلى أن عدد السكان ارتفع في المخيم بعد النزوح من مناطق الجنوب، مما فاقم عدداً من الأزمات في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة حيث يعيش اللاجئون حالة من الخوف الدائم مع سماع أصوات القصف المتكرر.
من الجنوب إلى شمالي لبنان.. ركود اقتصادي
أبو زيد لاجئ فلسطيني في مخيم البداوي شمالي لبنان، يقول: إن أسعار الألبسة شهدت في الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا، والسبب الأساسي يعود إلى زيادة تكاليف الشحن والجمارك على البضائع، ما جعل ذلك ينعكس بشكل مباشر على الأسعار بالأسواق.
ويضيف: أن ذلك أثر على القدرة الشرائية عند معظم العائلات قي المخيم، ما جعل عملية التسوق من أجل العيد أضعف من السنوات السابقة، لا سيما لدى مئات العائلات النازحة من الجنوب وبيروت والتي أصبح تركيزها منصب على تأمين الأولويات كالغذاء
ويشير أبو زيد إلى أنه في ظل هذه الظروف يتأثر كل من التجار واللاجئين الفلسطينيين، حيث تطغى تداعيات العدوان على كل مفاصل الحياة والمعيشة في مخيمات تفتقر أصلاً إلى الحد اللازم من التنمية والرخاء.
اقرأ/ي أيضاً: غياب مظاهر العيد التقليدية في مخيمات صور تحت وطأة العدوان وإنذارات الاحتلال
