وسط تفاقم الأزمة الإنسانية

تحركات أممية ومبادرات صحية لدعم النازحين في سبلين ووادي الزينة بلبنان

الجمعة 27 مارس 2026
وفد أممي يطّلع على أوضاع النازحين في مركز سبلين والتحديات التي تواجه النازحين
وفد أممي يطّلع على أوضاع النازحين في مركز سبلين والتحديات التي تواجه النازحين

في ظل تصاعد العدوان "الإسرائيلي" على لبنان وما خلّفه من موجات نزوح واسعة، تتكثف التحركات الأممية والمبادرات المحلية في محاولة لاحتواء التداعيات الإنسانية المتفاقمة، وتقديم الحد الأدنى من الخدمات للعائلات المتضررة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على مراكز الإيواء والبنى الصحية.

وفي هذا السياق، زار المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا، مركز الإيواء التابع لوكالة "أونروا" في مركز سبلين للتدريب، برفقة وفد أممي ضم ممثلين عن اليونيسف، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبرنامج الأغذية العالمي، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومنظمة الصحة العالمية، وذلك للاطلاع على أوضاع النازحين المقيمين في المركز والتحديات التي تواجههم.

ويضم مركز "سبلين" حالياً نحو 1892 نازحاً، بينهم لاجئون فلسطينيون إلى جانب نازحين لبنانيين وسوريين، في إطار نموذج الإيواء الجامع الذي تعتمده "أونروا"، والذي يهدف إلى استيعاب مختلف الفئات المتضررة ضمن بيئة واحدة رغم محدودية الإمكانات.

وخلال الجولة، اطّلع الوفد على طبيعة الخدمات المقدمة داخل المركز، والتي تشمل الرعاية الصحية الأولية، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات المطبخ الجماعي، إلى جانب المساعدات الاجتماعية، في محاولة لتلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين في ظل الظروف الطارئة.

كما أجرى أعضاء الوفد لقاءات مباشرة مع العائلات النازحة، استمعوا خلالها إلى شهادات حيّة عن ظروف النزوح القاسية، والتحديات اليومية المرتبطة بتأمين الغذاء والرعاية الصحية، إضافة إلى الضغوط النفسية الناتجة عن فقدان الاستقرار والخوف المستمر من التصعيد.

وفي موازاة ذلك، برزت تحديات كبيرة تواجه العمل الإنساني داخل المركز، من أبرزها محدودية التغطية الصحية لبعض الحالات، والضغط المتزايد على المرافق والخدمات، فضلاً عن التوترات داخل بيئة الإيواء نتيجة الاكتظاظ وتنوع الخلفيات الاجتماعية للنازحين.

اقرأ/ي الخبر : 1700 نازح في مركز "سبلين" و"أونروا" تعلن خدمات جديدة الأسبوع المقبل

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الاستجابة، أعلنت مديرة شؤون "أونروا" في لبنان دوروثي كلاوس عن حزمة خدمات إضافية ستبدأ الوكالة بتنفيذها الأسبوع المقبل، تشمل تشغيل مطبخ جماعي لتقديم وجبتين يومياً للنازحين، إلى جانب توفير خدمة الإنترنت للأطفال لتمكينهم من متابعة تعليمهم عن بُعد، في محاولة للتخفيف من آثار النزوح على العملية التعليمية.

وأشارت كلاوس إلى أن غالبية المقيمين في المركز هم من اللاجئين الفلسطينيين المهجّرين من سوريا، إلى جانب فلسطينيين من لبنان نزحوا من الجنوب، فيما يشكّل النازحون اللبنانيون والسوريون شريحة أساسية من المقيمين، ما يعكس تعقيد المشهد الإنساني وتداخل الأزمات.

جمعية "الشفاء" تنفّذ يوماً صحيّاً مجانيّاً في وادي الزينة لدعم النازحين

بالتوازي مع التحركات الأممية، تتواصل المبادرات الصحية المحلية لتخفيف الضغط عن القطاع الصحي ودعم النازحين، حيث نفذت جمعية "الشفاء" للخدمات الطبية والإنسانية يوماً صحياً مجانياً في منطقة وادي الزينة، بإشراف وزارة الصحة العامة وبدعم من منظمة أطباء بلا حدود، استجابةً للاحتياجات الصحية المتزايدة للعائلات النازحة.

وشهد اليوم الصحي إقبالاً واسعاً من النازحين والأهالي، حيث شملت الخدمات معاينات طبية للحالات الحادة لدى الأطفال والبالغين، ومتابعة الأمراض المزمنة لضمان استمرارية العلاج، إلى جانب تقديم خدمات متخصصة في صحة المرأة، شملت رعاية القابلة القانونية والاستشارات الصحية النسائية.

جمعية %22الشفاء%22 تنفّذ يوماً صحيّاً مجانيّاً في وادي الزينة لدعم النازحين.jpg
 

كما تضمن البرنامج جلسات دعم نفسي هدفت إلى التخفيف من آثار النزوح والضغوط النفسية المتراكمة، خاصة لدى الأطفال والنساء، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها النازحون.

وفي خطوة داعمة، جرى توزيع الأدوية مجاناً على المستفيدين، مرفقاً بإرشادات توعوية لتعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض، في محاولة للحد من تفاقم الأوضاع الصحية داخل التجمعات النازحة.

جمعية %22الشفاء%22 تنفّذ يوماً صحيّاً مجانيّاً في وادي الزينة لدعم النازحينن.jpg
 

وتعكس هذه الجهود، الأممية والمحلية، حجم التحدي الإنساني الذي تواجهه لبنان في ظل استمرار النزوح وتزايد أعداد المتضررين، حيث تبقى الاستجابة الحالية دون مستوى الاحتياجات المتسارعة، ما يستدعي توسيع نطاق الدعم وتكثيف التدخلات لتفادي مزيد من التدهور في أوضاع النازحين.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد