كشفت الناشطة الفلسطينية والمقيمة في الولايات المتحدة ناردين كسواني عن تفاصيل محاولة اغتيال استهدفتها، في قضية أعادت تسليط الضوء على تصاعد التهديدات ضد النشطاء الفلسطينيين، وعلى خلفيات أوسع من التحريض والعنف المرتبط بجماعات يمنية أو صهيونية متطرفة.
وأدلت الناشطة بتفاصيل الحادثة خلال مقابلة صحفية أكدت خلالها أنها كانت على علم بمحاولة اغتيالها قبل إعلانها رسميًا بيوم كامل ولكن دون تفاصيل، وأوضحت أنها تلقت مساء يوم الخميس، عند نحو الساعة التاسعة أو العاشرة، عدة اتصالات متكررة من فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
وقالت: إن الاتصالات لم تكن اعتيادية، خاصة أنها لا ترد عادة على أرقام مجهولة، مضيفة أنها في البداية ظنت أن من يتواصل معها هم أشخاص معادون لها، في ظل تلقيها تهديدات مستمرة منذ سنوات، إلا أن المتصلين عرّفوا أنفسهم لاحقًا بأنهم من السلطات الفيدرالية، وأكدوا لها أن الأمر لا يتعلق بأي تحقيق ضدها، بل بسلامتها الشخصية.
وبحسب روايتها، أبلغها المحققون الكسواني بأنها كانت تواجه خطرًا وشيكًا، وأنهم ألقوا القبض على شخص مشتبه به، ولم يعودوا يعتقدون أنها في خطر، دون أن يقدموا تفاصيل إضافية حول هوية المعتقل أو طبيعة المخطط، كما أشاروا إلى أن عملية الاعتقال جرت في مدينة هوبوكين، وأن تفاصيل القضية ستُعلن لاحقًا عبر وسائل الإعلام.
صدمة نفسية وخوف على العائلة
وصفت الناشطة رد فعلها الأولي بعد تلقي الخبر بأنه كان مرعبًا للغاية، خاصة في ظل وضعها العائلي، حيث ترعى طفلًا رضيعًا يبلغ من العمر تسعة أشهر، إضافة إلى أخ من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأكدت أن هذا الحدث زاد من شعورها بالهشاشة، خصوصًا أنها لطالما حذرت من مخاطر استهدافها، مشيرة إلى أن التهديدات التي تتلقاها ليست جديدة، لكنها شهدت تصعيدًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة.
وأضافت أنها تعيش حالة قلق دائم ليس فقط على نفسها، بل على عائلتها أيضًا، في ظل استمرار المضايقات والاستهداف دون رادع.
تفاصيل المؤامرة كما كُشفت في المحكمة
ومع بدء الإجراءات القضائية، بدأت تتكشف تفاصيل المخطط، حيث تبين أن المشتبه به كان على تواصل مع محقق متخفٍ عبر تطبيق "زووم"، دون أن يدرك هويته الحقيقية.
وخلال هذه المحادثات، جرى توثيق مناقشات تتعلق بالتخطيط لاغتيال الناشطة، في ما اعتبرته السلطات دليلًا مباشرًا على نية تنفيذ الهجوم حيث تشير هذه التفاصيل إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من اختراق المخطط في مراحله المتقدمة، ما ساهم في إحباطه قبل تنفيذه.
وأكدت الناشطة أن هذه الحادثة لم تكن معزولة، بل تأتي ضمن سياق طويل من التهديدات التي تعرضت لها، حيث ذكرت أن إحدى الجماعات استهدفتها بشكل مباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي في كانون الثاني /يناير الماضي، برسائل تضمنت تهديدًا صريحًا لها ولطفلها، مع عبارات تفيد بأنها "تحت المراقبة الدائمة".
وأوضحت أنها نشرت تلك التهديدات علنًا في حينه، في محاولة لتنبيه الرأي العام، إلا أنها شعرت أن تلك التحذيرات لم تلقَ الاهتمام الكافي.
وربطت الناشطة كسواني محاولة اغتيالها بالدعوى القضائية التي رفعتها في شباط/ فبراير الماضي ضد منظمة تُدعى "بتار"، مشيرة إلى أن الدعوى تستند إلى قانون مكافحة "كو كلوكس كلان" لعام 1871، وهو قانون يهدف إلى حماية الحقوق المدنية من الانتهاكات الجماعية.
وأفادت بأن المنظمة عرضت مكافأة مالية قدرها 1800 دولار مقابل معلومات تؤدي إلى استهدافها، مستخدمة خطابًا تحريضيًا اعتبرته تهديدًا مباشرًا لحياتها، ومؤشرًا على بيئة مشجعة على العنف ضدها.
استحضار حوادث سابقة وسط غياب المساءلة
وفي سياق حديثها، استحضرت الناشطة كسواني حادثة سابقة في مدينة لوس أنجلوس، تعرّض خلالها ناشط في لجنة مكافحة التمييز الأمريكية العربية لهجوم بقنابل حارقة داخل مكتبه، مشيرة إلى أن الجناة فرّوا خارج البلاد ولم تتم محاسبتهم.
ورأت أن هذه الحوادث تعكس نمطًا من الإفلات من العقاب، ما يشجع على تكرار مثل هذه الاعتداءات.
خلفيات تاريخية لجماعات متطرفة
وتطرقت المقابلة الصحفية إلى تاريخ بعض الجماعات المتطرفة، مشيرة إلى "رابطة الدفاع اليهودية" (JDL) التي تأسست في نيويورك خلال ستينيات القرن الماضي على يد الناشط "مائير كاهانا"، الذي أسس لاحقًا حزب "كاخ" في "إسرائيل"، والذي حُظر بتهمة التحريض على العنصرية.
وارتبطت هذه الجماعات بسجل من أعمال العنف، من بينها مجزرة عام 1994 التي نفذها باروخ غولدشتاين في المسجد الإبراهيمي في الخليل، وكذلك قضايا لاحقة تتعلق بمخططات تفجير في الولايات المتحدة.
ورغم إحباط المخطط واعتقال المشتبه به، أعربت الناشطة عن خيبة أملها من التهم الموجهة إليه، والتي اقتصرت على تصنيع وحيازة أسلحة نارية، دون توجيه اتهامات تتعلق بالشروع في القتل أو تنفيذ هجوم إرهابي واعتبرت أن هذه التهم لا تعكس خطورة المخطط، ولا حجم التهديد الذي كانت تواجهه.
"صرخت في الفراغ"
اختتمت الناشطة حديثها بالتأكيد على أنها كانت تحذر منذ سنوات من وجود مخططات واستهدافات حقيقية ضدها وضد نشطاء فلسطينيين آخرين، لكنها شعرت بأن تلك التحذيرات لم تُؤخذ على محمل الجد.
وقالت: إنها "كانت تصرخ في الفراغ" بشأن محاولات الاغتيال، والهجمات، وسجل العنف المرتبط بهذه الجماعات، معتبرة أن تجاهل هذه التحذيرات لفترة طويلة ساهم في وصول الأمور إلى هذا الحد.
