تواصلت في برلين، لليوم الثاني على التوالي، فعاليات التضامن مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، في مشهد يعكس تصاعد الحراك الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية ورفض محاولات تقييد الأصوات الحقوقية.
وشهدت ساحة روزا لوكسمبورغ، مساء الثلاثاء 31 آذار/مارس، وقفة جديدة شارك فيها أبناء الجالية الفلسطينية إلى جانب مناصرين ألمان وأوروبيين، تحت شعار: "برلين تنتفض للعدالة: صوت للحق الفلسطيني ودعم لعمل المقررة الأممية".
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية، ورددوا هتافات تطالب بالحرية والعدالة، مؤكدين رفضهم القاطع لأي محاولات تستهدف إسكات المدافعين عن حقوق الإنسان.

وأكد المحتجون أهمية الدور الذي تضطلع به ألبانيز في توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ونقلها إلى المجتمع الدولي، معتبرين أن استهدافها يمثل محاولة لتقويض العمل الحقوقي الأممي.
من جهتها، شددت اللجنة الوطنية الفلسطينية الموحدة في برلين على أن استمرار هذه الوقفات يعكس إصرار الجالية الفلسطينية على الدفاع عن الحق والعدالة، ودعم كل الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وأوضحت أن التضامن مع المقررة الأممية يأتي في سياق معركة أوسع لحماية حرية التعبير وصون العمل الحقوقي.

وتأتي هذه الفعالية امتداداً لتحرك شعبي انطلق يوم الإثنين، في رسالة تؤكد أن صوت الجالية الفلسطينية في برلين سيبقى حاضراً ومؤثراً، وأن الدفاع عن العدالة لا يمكن احتواؤه أو تقييده، بحسب القائمين على الفعالية.
واختتمت الوقفة بالدعوة إلى مواصلة الحراك الشعبي، وتعزيز المشاركة في الفعاليات المقبلة، تأكيداً على أن تحقيق العدالة يتطلب تضافر الجهود واستمرار الضغط الشعبي والإعلامي.
وتتعرض المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، لضغوط متصاعدة، في ظل عقوبات أمريكية غير مسبوقة فرضت عليها على خلفية مواقفها التي اتهمت فيها حكومات وشركات بالتواطؤ في حرب الإبادة التي يشنها كيان الاحتلال على قطاع غزة.
وشملت العقوبات تجميد حساباتها المصرفية ومنعها من استخدام بطاقات الائتمان، إلى جانب حرمان أفراد من عائلتها من السفر إلى الولايات المتحدة.
وأوضحت ألبانيز أن هذه الإجراءات أدت إلى وقف مدفوعات تأمينية وإلغاء حجوزات فندقية، ما اضطرها إلى العيش في ظروف وصفتها بأنها أقرب إلى "النبذ المالي"، معتمدة على دعم عائلتها وأصدقائها.
وأضافت: "لو كنت وحدي، لكنت في وضع لا يحسد عليه"، مشيرة إلى أن عائلتها فقدت القدرة على استخدام ممتلكاتها في واشنطن، وأن ابنتها القاصر، الحاصلة على الجنسية الأمريكية، غير قادرة على العودة إلى البلاد.
كما تعرضت ألبانيز لمضايقات في بيئة عملها، حيث أجبرت الجامعة التي تتعاون معها على تحذير طلابها من مخاطر قانونية محتملة جراء التعامل معها، في وقت أغلقت فيه حساباتها البريدية، وألغيت مشاركاتها في فعاليات دولية بشكل متكرر.
وتواجه ألبانيز أيضاً حملة انتقادات وهجوماً واسعاً من مسؤولين أمريكيين و"إسرائيليين"، إلى جانب جماعات رقابية، اتهمتها بمعاداة السامية والتحريض ضد اليهود.
إلا أن ألبانيز تؤكد أن مواقفها تستهدف سياسات "إسرائيل" وليس الدين، معتبرة أن هذه الاتهامات تستخدم كأداة لإسكاتها وتبرير الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وفي المقابل، تحظى ألبانيز بدعم أكثر من 500 جماعة يهودية تقدمية، ترى أن الهجمات عليها تندرج ضمن حملة أوسع لتشويه سمعة المنتقدين لسياسات "إسرائيل". وقالت في هذا السياق: "أنا حساسة وملتزمة تماماً بالحفاظ على ذكرى جرائم الماضي، لكن ليس الوقت المناسب للتركيز على الإسرائيليين فقط، بل على العدالة للفلسطينيين أيضاً".


