انتزعت طالبة أميركية من أصول فلسطينية في ولاية ميشيغان تسوية قانونية مع منطقتها التعليمية، بعد تعرضها لإجراءات "تأديبية" وإهانات لفظية على خلفية رفضها الوقوف للنشيد الوطني الأمريكي، احتجاجاً على حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة.
وتعود الحادثة إلى 10 كانون الثاني / يناير 2025، حين قررت الطالبة، البالغة من العمر 14 عامًا، الجلوس أثناء ترديد ما يسمى قسم الولاء داخل صفها في مدرسة "إيست" الإعدادية بمدينة بليموث، احتجاجًا على المشاركة الأميركية في حرب الإبادة على غزة.
وقالت الطالبة: إنها لم تشعر بالراحة في الوقوف، معتبرة أن موقفها تعبير سلمي عن رأيها تجاه ما يحدث في فلسطين.
وبحسب إفادتها، تعرضت الطالبة لتوبيخ علني من قبل أحد المعلمين، الذي اعتبر جلوسها "عدم احترام كبير للجنود وللولايات المتحدة" كما ذكرت أن معلمة أخرى طلبت منها "العودة إلى بلدها"، في تعليق يحمل طابعًا عنصريًا.
وأشارت الطالبة إلى أنها حاولت شرح موقفها، لكنها قوبلت بالرفض، ما دفعها إلى مغادرة الصف وهي في حالة من البكاء، ووصفت التجربة لاحقًا بأنها "مرعبة" و"مرهقة نفسيًا".
في حزيران/ يونيو 2025، رفعت كل من رابطة الحقوق المدنية العربية الأميركية والاتحاد الأميركي للحريات المدنية في "ميشيغان" دعوى قضائية نيابة عن الطالبة، استنادًا إلى انتهاك حقها في حرية التعبير المكفول بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.
وبعد أشهر من الإجراءات، توصل الطرفان إلى تسوية، لم تُكشف تفاصيلها كاملة، لكنها تُعد انتصارًا قانونيًا يعزز حق الطلاب في التعبير عن آرائهم داخل المؤسسات التعليمية.
وقضت التسوية بمنحها تعويضا ماليا قدره 10 آلاف دولار، مع إلزام المدرسة بحذف المخالفة المسلكية من سجلها الأكاديمي.
وفي بيان عقب التسوية، أكدت الطالبة أن التجربة، رغم صعوبتها، كانت درسًا مهمًا في الدفاع عن القناعات، قائلة: "تعلمت أهمية الدفاع عما أؤمن به. حتى عندما يكون الأمر غير مريح أو محفوفًا بالمخاطر، فإن التعبير عن الرأي يمكن أن يحدث فرقًا، ليس لي فقط، بل للآخرين أيضاً".
وتأتي هذه القضية في سياق موجة أوسع من الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في الولايات المتحدة، حيث شهدت الجامعات الأميركية، منذ نيسان/ إبريل 2024، تحركات طلابية بدأت من جامعة كولومبيا وامتدت إلى أكثر من 50 جامعة.
وأسفرت تلك الاحتجاجات عن توقيف أكثر من 3 آلاف شخص، معظمهم من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وسط نقاشات متزايدة حول حدود حرية التعبير والتعامل الأمني مع الحراك الطلابي.
