أعلنت حركة مقاطعة "إسرائيل" وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) ، أن الشحنة التابعة لشركة (MSC)، والمكوّنة من ثماني حاويات من سبائك الصلب العسكرية القادمة من الهند، ووجهتها النهائية هي الموانئ "الإسرائيلية"، قد تم تفريغها بالفعل في ميناء أبو قير في مصر، وهي تنتظر حالياً إعادة شحنها على متن سفينة ثانية.

واعتبرت حركة المقاطعة أن التورّط في أي جانب من جوانب توريد المعدات العسكرية إلى "إسرائيل"، في الوقت الذي يواصل نظامها ارتكاب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، فضلًا عن عقود من الاستعمار الاستيطاني والاحتلال العسكري والأبارتهايد، انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وبحسب، بيان حركة المقاطعة، يأتي الفولاذ من شركة "آر إل ستيلز آند إنرجي المحدودة" (R L Steels & Energy Limited) (أورانجاباد، الهند) ويتمّ تصديره إلى مجموعة بانيان الدولية (إسرائيل)، وهي شركة تعمل كوسيط مشتريات لقطاع "الدفاع الإسرائيلي" الذي يستخدمه الاحتلال في حرب الإبادة والاعتداء على الفلسطينيين والدول المجاورة.

وأشار البيان إلى أن ذلك موضح في الدلائل المرفقة، حيث تشير البيانات المتاحة وأنماط الشحن السابقة إلى أن الوجهة النهائية لهذه المواد هي مصانع تصنيع الأسلحة "الإسرائيلية" لشركة "آي إم آي سيستمز" (IMI Systems Ltd)، التابعة لـ "إلبيت سيستمز لاند" (Elbit Systems Land) في مستوطنة "رامات هشارون"، وهي الشركة الرئيسية المصنّعة للذخيرة "إسرائيلياً"، والتي يقتصر إنتاجها على المجال العسكري فقط دون أي إنتاج مدني.

وتشير المعطيات إلى أن عملية نقل سبائك الفولاذ تجري ضمن نمط شحن معقّد يعتمد على مسار ذي سفينتين تديره شركة (MSC)، حيث تُنقل الشحنة أولاً من الهند إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، قبل إعادة تحميلها على سفينة ثانية تتجه إلى الموانئ "الإسرائيلية".

وفي هذا السياق، رست سفينة (MSC Danit )، القادمة من ميناء"نهفا شيفا" في الهند، في ميناء أبو قير المصري بتاريخ 23 آذار/مارسذ 2026، حيث جرى تفريغ الشحنة المعروفة بـ"الشحنة رقم 3"، ووفق بيانات الشحن والجمارك ومسارات الملاحة، فإن هذه الشحنة لا تزال داخل الأراضي المصرية، على أن يُعاد تحميلها – وفق الجداول الحالية القابلة للتغيير – على متن سفينة MSC Valor في نحو 8 نيسان/ ابريل، تمهيدًا لنقلها إلى وجهتها النهائية في الموانئ "الإسرائيلية".

وتُعد هذه الشحنة جزءًا من سلسلة أوسع تضم ما لا يقل عن أربع شحنات مماثلة من الفولاذ العسكري، أُرسلت عبر موانئ البحر الأبيض المتوسط ضمن شبكة توريد واحدة.

وقد واجهت ثلاث من هذه الشحنات إجراءات تعطيل وتحقيق في دول أوروبية، حيث احتجزتها السلطات الإيطالية، بينما رفضت إسبانيا استقبال إحدى السفن، وامتنع عمال موانئ في اليونان عن تفريغ حاويات يُشتبه بارتباطها بسلسلة التوريد ذاتها.

أما الشحنة التي وصلت إلى مصر، فقد أثارت بدورها جدلاً سياسياً في عدة محطات سابقة، من بينها البرتغال، قبل أن تواصل طريقها إلى ميناء أبو قير.

وتشير حركة المقاطعة إلى أنه في حال عدم اتخاذ أي إجراء من قبل السلطات المصرية، فمن المرجح إعادة شحنها لتصل في نهاية المطاف إلى شركات تصنيع الأسلحة في "إسرائيل".

وأفادت حركة المقاطعة بأن شركة (MSC) قامت، تحت ضغط الرأي العام، بتغيير مسارات السفن المرتبطة بهذه الشحنات عدة مرات، ناقلةً إياها عبر موانئ في إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا، قبل وصولها إلى مصر. ومع ذلك، تؤكد البيانات المستقلة بشكل متكرر أن الشحنة رقم 3 تم تفريغها بالفعل في ميناء أبو قير.

وبحسب تحليلات متخصصة، فإن إجمالي الفولاذ في الشحنات الأربع يمكن أن يُستخدم لإنتاج نحو 13 ألف قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم، وهي ذخائر ثقيلة يمكن تزويدها برؤوس متفجرة أو ذخائر عنقودية أو مواد حارقة مثل الفوسفور الأبيض، وقد استُخدمت في نطاق واسع في قصف الفلسطينيين في المناطق المكتظة بالسكان في غزة. وخلال الأسابيع السبعة الأولى من الإبادة الجماعية، أطلقت "إسرائيل" أكثر من 90,000 قذيفة مدفعية على أهالي غزة.

وكانت حركة المقاطعة قد دعت مسبقاً إلى الضغط على السلطات المصرية لمنع استخدام موانئها في نقل مواد يُشتبه في استخدامها عسكريًا، وفي المقابل، صرّح رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، بشكل غير رسمي، بأن عمليات الموانئ تتماشى مع الاتفاقيات البحرية الدولية، دون التطرق إلى تفاصيل الشحنة.

وعدت حركة المقاطعة السماح برسو أو إعادة شحنات البضائع العسكرية لـ"إسرائيل" بمثابة مخالفة صريحة لقرارات محكمة العدل الدولية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 18 أيلول/ سبتمبر 2024، الذي صوّتت مصر لصالحه، فضلاً عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم الدولية التي ترتكبها "إسرائيل".

كما جددت دعوتها إلى تصعيد الضغط على السلطات المصرية للتحرك من أجل التحقيق الفوري في الشحنة المذكورة، وعرقلة تصديرها إلى موانئ العدو "الإسرائيلي"، وتطبيق مزيد من الشفافية العامة، وفرض تدابير صارمة للعناية الواجبة لوقف تدفق الإمدادات العسكرية إلى موانئ الاحتلال عبر الموانئ المصرية.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين / وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد