حذّرت هيئات ومؤسسات فلسطينية في سوريا من خطورة "الحملات المفبركة" التي استغلت حادثة التهجم على سفارة دولة الإمارات في دمشق للتحريض على الوجود الفلسطيني، مؤكدة رفضها القاطع للاعتداء، وفي الوقت ذاته رفضها محاولات التعميم وبث الفتنة بين السوريين والفلسطينيين، وذلك في بيان مشترك.
وجاء البيان في أعقاب أيام شهدت خروج مظاهرات حاشدة في عدة مناطق سورية، تضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين واستنكارًا لجرائم الاحتلال واعتداءاته المتكررة على الأراضي السورية، حيث شدد المشاركون على وحدة الصف والموقف بين الشعبين السوري والفلسطيني بوصفهما "شريكي التاريخ والثورة وبناء الدولة الجديدة".
إدانة حادثة السفارة والتحذير من استغلالها
وأشار البيان إلى أن مجموعة من الشبان أقدمت، خلال تحرك أمام السفارة الإماراتية في دمشق، على التهجم على المبنى ورفع العلم الفلسطيني فوقه، واصفًا هذا التصرف بأنه "مرفوض من كل النواحي".
وأكدت الهيئات الموقعة إدانتها الواضحة للحادثة، مع التشديد على حق الدولة السورية ومسؤوليتها في حماية البعثات الدبلوماسية ومحاسبة كل من يسيء إلى علاقاتها العربية والدولية، خاصة في مرحلة تتطلب الاستقرار وتعزيز السلم الأهلي.
حملات تحريض وتعميم مرفوض
ولفت البيان إلى أن الحادثة أعقبتها حملات تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي قادها بعض "المؤثرين والنشطاء"، اعتمدت على فبركة روايات وتأويلات مغلوطة، وترويج خطاب كراهية يعمّم المسؤولية الفردية على كامل الوجود الفلسطيني في سوريا.
واعتبر أن هذه الحملات "تصرفات خطيرة" تستهدف إثارة الفتنة وبث الأحقاد داخل المجتمع، مؤكدًا أن الفلسطينيين كانوا تاريخيًا جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني السوري.
تفنيد روايات حول هوية المتهمين
وفي سياق الرد على المزاعم المتداولة، أوضح البيان أن الحملات ركزت بشكل مبالغ فيه على دور شاب يدعى "إسماعيل الصوفي"، مدعية أنه فلسطيني، وينتمي إلى تنظيم مرتبط بالنظام السابق، ويتحرك لصالح إيران.
إلا أن البيان نفى هذه الرواية، مؤكدًا أن الشاب سوري من عائلة تقيم في دمشق، وتنحدر من منطقة الصليبة في اللاذقية، وأن تحديد علاقاته التنظيمية يبقى من اختصاص الجهات الأمنية والقضاء.
وشددت الهيئات على أنه حتى في حال ثبوت تورط أي فلسطيني، "لا يجوز بأي حال تحميل المسؤولية لكل الفلسطينيين"، رافضة مبدأ التعميم أو إلصاق التهم بأي مكوّن سوري أو فلسطيني، مستشهدة بالقاعدة القرآنية: "ولا تزر وازرة وزر أخرى".
كما دعت الجهات المختصة إلى محاسبة المتورطين في حملات التحريض، مؤكدة عزمها اتخاذ إجراءات قانونية بحق كل من يروّج خطاب الكراهية، ويعمل على إثارة الفتنة.
رفض الخلط بين الفلسطينيين وفصائل موالية للنظام
وأكد البيان أن من أهداف هذه الحملات وضع الفلسطينيين السوريين في خانة واحدة مع بعض الفصائل التي قاتلت إلى جانب النظام السابق، مشددًا على أن هذه الفصائل "محدودة ومنبوذة" ولا تمثل عموم الفلسطينيين، بل إن الفلسطينيين أنفسهم دفعوا ثمن مواجهتها "جوعًا وحصارًا ودماء".
وفي المقابل، أشار البيان إلى ما وصفه بتجاهل هذه الحملات لتضحيات الفلسطينيين السوريين خلال الثورة، حيث شاركوا منذ بدايتها، وقدموا آلاف الضحايا والمختفين قسرًا، وتعرضت مخيماتهم، وعلى رأسها مخيم اليرموك، لدمار واسع وحصار قاسٍ أدى إلى استشهاد أكثر من 200 شخص جوعًا.
كما ذكّر بأن الهيئات والنشطاء الفلسطينيين طالبوا، خلال الثورة وبعدها، بمسارات العدالة الانتقالية ومحاسبة جميع المتورطين في الجرائم والانتهاكات بحق السوريين والفلسطينيين.
واختتم البيان بالتأكيد على أن الفلسطينيين السوريين "شركاء في التضحية والنصر وبناء الدولة الجديدة، ولن يكونوا إلا عنصرًا فاعلًا في استقرار سوريا"، داعيًا السوريين والفلسطينيين إلى عدم الانجرار خلف حملات التحريض، والثقة بمتانة روابط الأخوة التي تجمعهم.
كما ناشد المؤثرين وأصحاب المنابر تحمّل مسؤولياتهم في مواجهة خطاب الفتنة، مؤكدًا أن "الكلمة أمانة"، وأن ما جمعه الدم والمعاناة لا يمكن أن تفرّقه حملات التضليل.
وضمّت قائمة الموقعين على البيان عددًا من الهيئات والمؤسسات الفلسطينية في سوريا، من بينها: التجمع الفلسطيني السوري "مصير"، تجمع أحرار فلسطين، رابطة الحقوقيين الفلسطينيين في سوريا، الحملة الفلسطينية للكشف عن مصير المعتقلين والمختفين قسرًا، مؤسسة إعداد، مؤسسة صمود، مؤسسة وطن للتنمية الإنسانية، مؤسسة النجدة للخدمات الاجتماعية، مؤسسة فكر وقلب، شبكة فلسطينيو سوريا، شتات نيوز، مخيم اليرموك نيوز، منصة يرموك.نت، وشبكة أخبار المخيمات الفلسطينية – شامخ.
