شيّع فلسطينيون في مدينة غزة، اليوم الخميس 9 نيسان/ إبريل ، جثمان الطفلة ريتاج عبد الرؤوف ريحان (9 سنوات)، التي استشهدت متأثرة بإصابتها برصاص الجيش "الإسرائيلي"، أثناء وجودها داخل خيمة تعليمية في منطقة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

ووفق شهادات من داخل المدرسة، فإن الطفلة كانت تتلقى دروسها داخل خيمة مدرسية تابعة لمدرسة "أبو عبيدة بن الجراح"، التي تُدار في ظروف استثنائية فوق أنقاض مبناها المدمر، في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة وتدمير البنية التحتية التعليمية في المنطقة.

وأفاد أحد القائمين على إدارة المدرسة أن الجريمة وقعت خلال فترة تبديل الحصص الدراسية، حيث كان الطاقم التعليمي يعمل على إخراج الطلبة من الفصل، قبل أن يُسمع صوت إطلاق نار مفاجئ.

وأضاف: "لم نكن نتوقع أن تصل الرصاصات إلى داخل الخيام التي نستخدمها كفصول دراسية، لكننا صُدمنا عندما وجدنا الطفلة ريتاج مصابة برصاصة مباشرة في الرأس".

وأشار إلى أن الطفلة سقطت على الفور داخل الصف، وسط حالة من الهلع والصدمة بين الطلبة والمعلمين، فيما سارع الطاقم لمحاولة إسعافها ونقلها إلى المستشفى، إلا أنها فارقت الحياة في الطريق متأثرة بجراحها.

وتقع المدرسة في منطقة بيت لاهيا، على بُعد نحو كيلومترين من ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو نطاق خطير يُحظر على السكان الاقتراب منه، ما يجعل المنطقة بأكملها عرضة للاستهداف "الإسرائيلي".

وفي مشهد مؤلم، وُضع جثمان الطفلة على طاولة المشرحة، بينما كانت الدماء لا تزال تنهمر من جسدها الصغير، بعد أن اخترقت الرصاصة رأسها وتم لاحقًا لفّها بالكفن الأبيض، في وقت بقيت فيه ملابسها الملطخة بالدماء وحقيبتها المدرسية، التي تحتوي على كتبها وأقلامها، شاهدة على اللحظات الأخيرة التي سبقت استشهادها.

وأكد العاملون في القطاع التعليمي أن الطفلة ريتاج كانت تحاول، كغيرها من الأطفال، استدراك ما فاتها من تعليم في ظل الحرب، مشيرين إلى أن استمرار القصف واستهداف المناطق السكنية ومراكز النزوح يجعل العملية التعليمية محفوفة بالمخاطر.

وأضافوا: "نحاول تعويض الفاقد التعليمي وإعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، كما تكفل لهم القوانين الدولية، لكن الواقع على الأرض يجعل التعليم نفسه خطرًا على حياتهم".

و"الخط الأصفر" أو "شريط الموت"، وهو نطاق فرضه الجيش "الإسرائيلي" بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ورغم الاتفاق يحظر الاحتلال على الفلسطينيين دخول منازلهم أو أراضيهم الواقعة خلفه، حيث يشكّل نحو 58% من مساحة القطاع ويواجه كل من يقترب من هذه المناطق خطر الاستهداف المباشر.

ويمتد هذا الشريط من شمال القطاع مرورًا بالمناطق الوسطى وصولًا إلى أطراف مدينة رفح جنوبًا، ويشمل مناطق واسعة من شرق مدينة غزة، مثل أحياء الشجاعية والتفاح والزيتون، إضافة إلى بلدات شمالية كبيت حانون وبيت لاهيا، ومناطق جنوبية في رفح وشرق خان يونس.

وتتمركز القوات "الإسرائيلية" في هذه المناطق، ما يجعلها مناطق شديدة الخطورة، رغم وجود تجمعات سكانية وخيام للنازحين، إضافة إلى محاولات محدودة لإعادة تشغيل العملية التعليمية داخلها.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد