أعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية اليوم الجمعة 10 نيسان/ إبريل" عن توقف عمل منظمة "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين" بسبب ضغوط سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" الموجهة ضد منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية.
وقالت المنظمة الحقوقية في بيان لها: إن "الحركة العالمية للدفاع عن أطفال فلسطين منذ تأسيسها عام 1991، كانت من أكثر المصادر موثوقية في نقل صورة حياة الأطفال الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي".
والثلاثاء الماضي، أصدرت منظمة الدفاع عن الأطفال الدولية – فلسطين، بياناً يعلن وقف عملياتها، عقب 35 عاماً من العمل، بعدما عجزت عن تجاوز التحديات التشغيلية الناتجة عن تصاعد القيود "الإسرائيلية" التي أعاقت استمرار نشاطها الميداني والحقوقي، في ظل تصنيفها كـ"منظمة إرهابية" منذ عام 2021، وما تبعه من تضييقات مالية وميدانية وقانونية أثّرت بشكل مباشر على قدرتها على الاستمرار.
وحذرت الحركة العالمية من أن الأطفال الفلسطينيين يواجهون أوضاعًا إنسانية قاسية، بينما تتواصل الانتهاكات في ظل الاحتلال والتوسع الاستيطاني، مشيرة إلى أن الأطفال يتعرضون للاعتقال والإصابة والحرمان، وذلك ضمن واقع وصفته بانتهاك شامل لحقوقهم الأساسية.
وبحسب، "هيومن رايتس ووتش" فإن الدول الأوروبية علقت تمويلها للمنظمة، واستغرق الأمر أكثر من عام للتحقيق في الاتهامات "الإسرائيلية" – وخلصت في النهاية إلى أنها لا أساس لها.
وأضافت أنه بعد شهر من انتهاء الاتحاد الأوروبي من تحقيقاته، داهمت القوات "الإسرائيلية" مكاتب الحركة العالمية في رام الله، وصادرت المعدات وملفات العملاء، ولحّمت الأبواب لإغلاقها بينما التزمت الولايات المتحدة الصمت وفقاً للمنظمة.
واعتبرت المنظمة الحقوقية أنه ليس من الصعب فهم سبب الاستهداف، يوماً بعد يوم، وعلى مدى عقود، حيث وثّقت المنظمة الانتهاكات العسكرية "الإسرائيلية" ضد الأطفال، بدءًا من الاعتقالات التعسفية والتعذيب والاعترافات القسرية والمحاكمات غير العادلة، وصولاً إلى الاستخدام غير الضروري للقوة القاتلة.
واستند عمل المنظمة إلى تقرير صادر عن "اليونيسف" عام 2013 خلص إلى أن "سوء معاملة الأطفال الفلسطينيين في نظام الاحتجاز العسكري الإسرائيلي يفترض أنه منتشر ومنهجي ومؤسسي".
وسلطت "هيومن رايتس ووتش" الضوء على الدور الحاسم الذي لعبته المنظمة العالمية في كشف الانتهاكات "الإسرائيلية" بحق الأطفال، وقد حظيت العديد منها باهتمام وغضب عالميين.
ومن بين هذه الحالات حالة محمد بني عودة (5 أعوام)، وشقيقه عثمان (6 أعوام)، ووالديهما وعد وعلي، الذين كانوا عائدين إلى المنزل من رحلة تسوق بمناسبة العيد الشهر الماضي عندما أمطرت القوات "الإسرائيلية" سيارتهم بوابل من الرصاص، فقتلتهم جميعا.
وكما أشارت منظمة الحركة العالمية، أصيب شقيقان آخران، هما مصطفى (8 أعوام) وخالد (11 عاما)، بجروح لكنهما نجيا، وعندما خرجا من السيارة وهما يترنحان، ضربتهما قوات الاحتلال "الإسرائيلية".
وذكرت المنظمة الحقوقية أن معدل الأطفال الذين يتم تهجيرهم قسراً، وسجنهم تعسفا، وقتلهم على يد قوات الاحتلال "الإسرائيلي" في كل من غزة والضفة الغربية، قد بلغ مستويات عالية للغاية.
وأوضحت أنه لا تزال منظمات حقوقية فلسطينية أخرى، تم تجريمها واستهدافها، صامدة بطريقة ما مشددة على أن هؤلاء الأشخاص الذين يحملون الرسالة، مثل الحركة العالمية، دورهم ضروري الآن أكثر من أي وقت مضى.
وذكرت "هيومن رايتس ووتش" أن حظر الجيش "الإسرائيلي" المنظمة وخمس منظمات فلسطينية أخرى لحقوق الإنسان والمجتمع المدني في العام 2021، ووصفها بأنها "منظمات إرهابية" يأتي ضمن تهم مزيفة وجهها الاحتلال بحسب ما وجدت منظمات حقوق الإنسان الدولية والأمم المتحدة والحكومات التي حققت في الأمر – لكن كان من الصعب دحضها، لأنها استندت، كما هو الحال غالباَ في الملاحقات القضائية العسكرية "الإسرائيلية"، إلى "أدلة سرية".
