تبرز مبادرات إنسانية فردية في مدينة صيدا، في ظل الظروف الإنسانية القاسية الناتجة عن حرب الإبادة "الإسرائيلية" المتواصلة على لبنان، وما رافقها من موجات نزوح متصاعدة للاجئين الفلسطينيين والمواطنين اللبنانيين من مخيمات الجنوب، في محاولة للتخفيف من معاناتهم عبر تقديم مساعدات عينية وغذائية وأنشطة ترفيهية، تعيد، ولو بشكل محدود، بعضاً من مظاهر الحياة التي سلبتها الحرب.
وفي هذا السياق، أطلقت اللاجئة الفلسطينية آلاء أبو العينين مبادرة إنسانية تستهدف النازحين في مراكز الإيواء، لا سيما في مدرسة نابلس ومركز سبلين، حيث تقوم بزيارات ميدانية لتوزيع الهدايا والألعاب والأطعمة، إلى جانب مستلزمات أساسية أخرى.
ولاقت هذه المبادرة استحساناً واسعاً بين النازحين، في ظل ما وصفوه بغياب دور فاعل لوكالة "أونروا" وبعض الجمعيات الأخرى، حسب رصد بوابة اللاجئين الفلسطينيين للمبادرة وأصدائها.
وتروي مشاهد الوصول إلى مراكز الإيواء حجم التأثير الذي تتركه هذه المبادرة، إذ يهرع الأطفال نحو آلاء بفرح واضح، باحثين عن لحظة دفء واهتمام افتقدوها منذ اندلاع الحرب، التي حرمتهم من أبسط تفاصيل طفولتهم.
وفي حديثها لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أكدت أبو العينين أن مبادرتها تنطلق من شعور بالمسؤولية تجاه النازحين الذين "ذاقوا الخوف والمرارة بعد تهجيرهم من مناطق بعيدة"، مشددة على أن تقديم أي شكل من أشكال الدعم، مهما كان بسيطاً، يمكن أن يسهم في إدخال الفرح إلى قلوبهم والتخفيف من الضغوط النفسية التي يعيشونها.
وأوضحت أن التركيز الأساسي في المبادرة ينصب على الأطفال، باعتبارهم الفئة الأكثر تأثراً والأقل قدرة على استيعاب ما يجري حولهم، مشيرة إلى أن الهدف هو منحهم قدراً من الاستقرار النفسي والشعور بالأمان.
وتشمل المساعدات المقدمة ألبسة وألعاباً وبرامج ترفيهية وأطعمة مخصصة للأطفال، إلى جانب دعم موجه للأهالي يتضمن أدوية وطروداً غذائية وبطانيات وفرشات ومستلزمات معيشية أخرى.

وأكدت أبو العينين أهمية هذه المبادرات في ظل فقدان كثير من النازحين لمصادر دخلهم، ما جعلهم في حاجة ماسة إلى مقومات الحياة الأساسية، لافتة إلى أن المبادرة تستهدف مختلف الجنسيات، مع تركيز خاص على اللاجئين الفلسطينيين؛ بسبب ما وصفته بـ"التقصير في تلبية احتياجاتهم".
كما دعت إلى توسيع دائرة الدعم، مشيرة إلى أن أي مساهمة، مهما كانت متواضعة، يمكن أن تُحدث فرقاً حقيقياً عند تجميعها، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة للمساعدات.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن الأطفال كانوا الدافع الأكبر للاستمرار، قائلة إن مشاهد الفرح والاحتضان التي لمستها خلال زياراتها تعكس حجم الحاجة إلى مبادرات مماثلة، مضيفة أن الأطفال هم الفئة الأكثر انتظاراً لأي لفتة إنسانية تعيد إليهم شيئاً من البهجة في هذه المرحلة القاسية.
