في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها آلاف المرضى في قطاع غزة، يحاول الأطباء والمبادرون إعادة بثّ الأمل في نفوس مرضى الفشل الكلوي، بعد معاناة طويلة خلال حرب الإبادة التي حرمتهم من العلاج المنتظم والأدوية والأغذية المخصصة لهم.

ونُظّمت فعالية إنسانية داعمة لمرضى الكلى داخل مستشفى ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب القطاع، بهدف رفع معنويات المرضى، بمشاركة عدد من الأطباء وممثلين عن مبادرات مجتمعية.

وجرى تكريم مرضى الكلى وتسليط الضوء على معاناتهم المتفاقمة، وتخللت الفعالية دعوات عاجلة للمؤسسات المانحة لتوفير الأدوية الأساسية التي تعاني من نقص حاد، إلى جانب الإعلان عن مبادرات لتأمين الاحتياجات الأساسية للمرضى.

أرقام صادمة ومعاناة مستمرة لمرضى الفشل الكلوي

وتشير المعطيات إلى أن عدد مرضى الكلى في قطاع غزة يبلغ نحو 700 مريض، بينهم 216 مريضاً في المحافظات الجنوبية، حيث تركت الحرب أثراً كارثياً، بحسب ما تفيد به التقارير الطبية، التي تشير إلى أن أكثر من 50% من مرضى غسيل الكلى فقدوا حياتهم خلال الحرب.

وفي ظل القيود التي لا يزال يفرضها جيش الاحتلال على قطاع غزة، سُمح لنحو 420 مريضاً فقط بالسفر إلى الخارج لتلقي العلاج خلال الأشهر الستة الماضية، بمعدل يقل عن 70 مريضاً شهرياً، في حين لا يزال نحو 21,500 مريض ينتظرون فرصتهم للسفر، بينهم 650 مريضاً من مرضى غسيل الكلى.

وذلك بحسب ما أكده الدكتور محمد زقوت، مدير عام مستشفيات قطاع غزة، مشيراً إلى أن مرضى الكلى في غزة يُعدّون من الأكثر تضرراً ومعاناة على مستوى العالم، بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأوضح زقوت أن ما يمنع الاحتلال إدخاله من المستهلكات الطبية يشمل أدوية أساسية، مثل أدوية إعادة تشكيل الدم، ما يضطر الأطباء إلى اللجوء لنقل وحدات دم للمرضى، وهو ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات صحية خطيرة، كما يمنع الاحتلال دخول فلاتر غسيل الكلى ومستهلكات طبية حيوية لا يمكن الاستغناء عنها.

وأضاف زقوت أن العديد من مراكز الغسيل خرجت عن الخدمة نتيجة الاستهداف أو التدمير، مثل مركز المستشفى الإندونيسي، إضافة إلى مركز أُحرق بالكامل، كمركز الغسيل في مستشفى ناصر، إلى جانب خروج مستشفيات أخرى بالكامل عن الخدمة، مثل مستشفى يوسف النجار.

وأكد أنه لم يتبقَّ سوى ثلاثة مراكز تقدم هذه الخدمة في القطاع، أبرزها مجمع الشفاء الطبي، التي تعمل بقدرات محدودة للغاية.

110426_Khan_Yunis_TM_00(3).jpg

معاناة قاسية واجهها المرضى خلال الإبادة

وروت المريضة رجاء أبو سريا، التي تعاني من الفشل الكلوي منذ عام 2011، تفاصيل معاناتها الطويلة مع المرض والحرب، قائلة إنها بدأت رحلة الغسيل قبل 15 عاماً، منذ أن كانت في سنتها الجامعية الأولى، حين انقلبت حياتها بالكامل، وأصبحت آلة الغسيل هي حياتها.

وأوضحت أن أصعب مراحل معاناتها كانت خلال النزوح من غزة إلى خان يونس ثم إلى رفح، حيث عانت من غياب أماكن مناسبة للغسيل، واضطرت للبقاء لساعات طويلة، من الواحدة ظهراً حتى الثانية ليلاً، لإجراء جلسات الغسيل التي تستغرق ساعتين فقط، دون توفر مواصلات، ما أجبرها وغيرها من المرضى أحياناً على النوم أمام المستشفى.

وأشارت إلى أنهم خلال الحرب كانوا يخضعون للغسيل دون توفر غذاء مناسب أو ماء، ودون الالتزام بالحمية الغذائية الخاصة بمرضى الكلى، ما زاد من تدهور حالتهم الصحية. ورغم ذلك، عبّرت عن سعادتها بالمشاركة في الفعالية، مؤكدة أن المرض منحها قوة، ولم يوقف حياتها.
 

110426_Khan_Yunis_TM_00(6).jpg

 

مبادرات محلية لإعانة مرضى الفشل الكلوي

من جانبه، قال رسمي أبو العينين، منسق مبادرة "سند" المحلية، إن الفعالية جسدت معاني التكافل الاجتماعي، مشيراً إلى أن المبادرة تعمل على دعم نحو 700 مريض على مستوى القطاع، بينهم 216 في الجنوب.

وأكد أن هذه الجهود تأتي بالتزامن مع اليوم العالمي لمرضى الكلى، بهدف إيصال رسالة تضامن للمرضى، مفادها أنهم ليسوا وحدهم، وأن هناك مساعي مستمرة للتواصل مع الجهات المختلفة لتوفير خدمات تليق بمعاناتهم وتضحياتهم.

ويمنع جيش الاحتلال إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى غزة، مواصلاً خرق البروتوكول الإنساني لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعاً كارثية.

110426_Khan_Yunis_TM_00(1).jpg
 

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد