خزان المياه في مخيم شاتيلا

المياه في شاتيلا.. ملايين من الدولارات صرفت لكن على ماذا؟

الإثنين 15 يناير 2018
خزان المياه في مخيم شاتيلا
خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

لبنان - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

نشوى حمّاد

تتربع مشكلة المياه على عرش المعاناة داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بسبب ملوحتها وشحها، فيضطر الأهالي إلى شرائها، هذه المعاناة مشتركة بين مخيم شاتيلا وغيره من مخيمّات بيروت والشمال، بسبب شح المياه.

تمويل سويسري لإنشاء محطة تحلية للمياه المالحة

عام 2005، أعلنت الوكالة السويسرية لـ"التنمية والتعاون" عن تمويل مشروع إعادة تأهيل نظام إمدادات المياه وتحليتها في مخيّم شاتيلا، عبر بناء محطة خاصة تتألف من 6 طوابق على سطح بئر، لتوزيع المياه المحلاة على أهالي المخيّم، وكان المشروع قد قدم من الإتحاد الأوروبي وأشرفت على تنفيذه وكالة "الأونروا".

افتتح المشروع في شهر كانون الأول عام 2014، بحضور كل من سفير فلسطين في لبنان، أشرف دبور، وممثلون عن الجمعية السويسرية ووكالة "الأونروا" واللجنة الشعبية والفصائل، حيث أعلنت "الأونروا"، أنّ هذه المحطة ستأمّن وصول أكثر من 9000 ليتر من المياه الصالحة للشرب للمسجلين في مخيّم شاتيلا، وبأسعار مقبولة على المدى الطويل، مؤكدين أنّ المياه المحلّاة ستصل إلى علب حديدية وزعت على مداخل كل مباني المخيم، عبر شبكة إمدادات داخلية.

فشل المشروع واستمرار معاناة الأهالي

فرحة أهل المخيم بالمشروع لم تكتمل، اذ أعلنت اللجنة الشعبية أنّ مياه البئر الذي تم حفره تحت المحطة، هي مياه "كبريتة"، غير صالحة للشرب أو الإستخدام.

بدورها، اقترحت اللجنة بالمخيّم حلاً يقضي بحفر 5 آبار من المياه المالحة، وشراء آلات لتكرير المياه وضخها بعد ذلك، من محطة المياه إلى العلب الحديدية التي اعدت خلال المرحلة الأولى.

الجمعية السويسرية موّلت المرحلة الثانية من المشروع، وتوزعت الآبار في مختلف أحياء المخيّم، بئر في المنطقة الواقعة أمام مسجد التقوى، إثنين أمام قاعة الشعب وسط المخيم وإثنين على أطرافه.

بعد الإنتهاء من مشروع تكرير المياه، خيبة أخرى مني بها أهل المخيّم ، فالعلب الحديدية التي وزعت على مداخل منازلهم لم تصلها المياه، في حين تبيّن أنّ المشروع ما هو إلا  5 حنفيات وضعت أمام محطة المياه، حسب ما قال أهالي المخيّم والناشطين.

ورغم فشل المشروع الأساسي، لم يسمح للأهالي بالحصول على المياه من تلك الصنابير إلا في وقت محدد ولمدة لا تزيد عن 3 ساعات يومياًّ، يحددها الحارس الموكل بمراقبة المحطة، بذريعة أنّ مياه الآبار لا تكفي بعد تكرريها لتزويد الأهالي بالقدر الكافي من حاجتهم للمياه.

كيف تحول المشروع من "محطة لتوزيع المياه إلى "خمس حنفيات" ؟!

تساؤلات عدّة يطرحها أهالي مخيّم شاتيلا، بعد فشل مشروع "محطة تحلية المياه". كيف لمشروع ممول بملايين الدولارات أن ينشأ على أرض غير صالحة؟ الا يجب على المتعهد والمشرف على المشروع دراسة تفاصيله قبل التنفيذ؟

فإكتشاف المياه الكبريتية تحت المحطة  بعد الإنتهاء من المشروع هو عذر أقبح من ذنب، حسب ما أكد أهالي المخيّم، فضلاً عن عدم التدقيق من قبل المعنيين بالطريقة التي صرفت أو استغلّت فيها الأموال لإنشاء مشروع غير صالح، أمر ينتظر الأهالي الرد عليه، وعلى غيرها من التساؤلات، و منها:  لماذا تفتح تلك الحنفيات لمدة 3 ساعات يومياً فقط ؟ وهل صحيح أنّ 5 آبار مياه غير كافية لتلبية حاجات أهالي المخيّم؟ أين تذهب مياه الآبار؟ ومن المسؤول عن إستمرار هذه المعاناة؟

سلسلة سرقات متشابكة من قبل عصابات المخيّم؟

في لقاء لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينين" مع العديد من النشطاء في المخيّم وبعد التقصي والمتابعة، أكدوا لنا الرواية التالية: هناك مجموعة من "المنتفعين" تسيطر على أهم المرافق الحيوية في المخيّم، ومن أبرزها، قطاع المياه. بمعنى إنّها تحتل وتستملك بشكل غير شرعي آبار المياه الموجودة داخل المخيّم، عدا عن سيطرتهم على خدمة الكهرباء وغيرها وذلك وسط صراع بين اللجان الشعبية المناط بها تقديم الخدمات للأهالي في المخيم وتسيير شؤونه، فانقسام اللجان الشعبية بين "لجنة منظمة التحرير" و" ولجنة فصائل التحالف" سمح بتقاسم ملف الخدمات وتنفذ جهات محسوبة على هذا الطرف أو ذاك في تفشي الفساد وتبادل الاتهامات بالوقت الذي زادت معاناة الأهالي نتيجة الحرمان من أبسط الحقوق ومقومات الحياة داخل المخيم.

اذاً كل المفاتيح الأساسية موزعة بين تلك الجهات أو "العصابات" المتنفذة كما يعرّفهم النشطاء ويهدف هؤلاء من خلال سيطرتهم على تلك القطاعات إلى التجارة والربح، فالمازوت الذي يصل إلى المخيّم من قبل "الأونروا"، يسرق ويباع خارج المخيّم، مما يسبب زيادة في ساعات التقنين، ويؤدي إلى تقليص ساعات ضخ المياه إلى المحطة، حسب ما قال النشطاء.

أما فيما يخص آبار المياه الخمسة، فقد أكد الأهالي أنّ العديد من المنازل في المخيم لا تصلها المياه المالحة حتى، وذلك بسبب استيلاء جهة معينة في المخيّم على الآبار، حيث تباع المياه المالحة لأهالي التجمعات العشوائية المنتشرة على أطراف المخيّم.

إنشاء مشروع بملايين الدولارات دون الإستفادة منه، يعكس حجم القهر والتسلط والفساد الذي تفشى حتى بات الأهالي يقولون: "الهدف من المشاريع التي تمول داخل المخيّم، هي سرقة الأموال من قبل المعنيين والمشرفين على حساب مصالح أهالي المخيّم"!!.

لجنة منظمة التحرير تؤكد نجاح المشروع

أمين سر اللجنة الشعبية التابعة لمنظمة التحرير، في مخيّم شاتيلا، زياد حمّو، في حديث لموقع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" نفى كل ما قيل عن فشل المشروع، وأوضح قائلاً: أنّ التمويل جاء على دفعة واحدة، في الشركة السويسريّة لـ"التنمية والتعاون"، وبمتابعة من وكالة "الأونروا"، والوكالة هي التي استلمت الأموال من الشركة وصرفتها على التمويل، في حين أكد أنّ المشروع اقتصر على بعض الأحياء، الممتدة من عيادة "الأونروا" على مدخل المخيّم وحتى مسجد التقوى، مشيراً إلى أنّ المشروع نجح والمياه وصلت إلى العلب الممتدة في الأحياء الأخيرة، وكل يوم تصل المياه إلى هذه العلب 3 ساعات، وما على الأهالي إلا مد خرطوم من العلبة إلى منازلهم للحصول على المياه، وأضاف حمّو " طلبنا من الأهالي القدوم إلى مكتب اللجنة لتسجيل استمارات إشتراك في خدمة المياه، لكي يتم تنظيم الأمدادات لتصل لجميع الأهالي، وتم تعميم الطلب على جدران المخيم و مواقع التواصل الإجتماعي، ولكن وحتى اللحظة ما من مجيب"، حسب ما أكد حمّو.

أبسط حقوق العيش بكرامة ... مهدورة

مشهد الأطفال والنساء والرجال في المخيّم وهم يحملون عبوات صغيرة، لملئ المياه الصالحة للشرب من محلات بيع المياه او خزانات المحلات المجاورة، التي تشتري مياه مدينة بيروت، بات مشهداً طبيعياً وروتينياً. إذ يعيش أهالي مخيّم شاتيلا ضمن مساحة لا تتعدى كيلومتر مربع واحد، مجردين من أبسط حقوقهم المعيشية، وأدنى مقومات الخدمات من ماء أو كهرباء، معرضين للموت بالأسلاك الكهربائية العشوائية الممدودة  على علو منخفض في أزقة المخيّم ، وتحت خطر إنهيار منازلهم الهشة الأساس والبنية يحدثونك عن أحلام بالتغيير ولكن لا أمل بتحقيقها، لأن القائمين على المخيّم هم السبب في ضائقتهم ... وبصوت خافت ونبرة متعبة يقولون "حاميها حراميها".

 

شاهد التقرير

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد