الأربعاء 16 أكتوبر 2019
تقرير: تحدي إعادة إعمار مخيم المية ومية.. هل بعد الانتظار انتظار او إعادة إعمار

المخيمات الفلسطينية في لبنان | 2018-12-18 | مركز راصد للدراسات والإنتاج الإعلامي
لبنان
تقرير: ربا أبو النعاج


مخيم المية ومية واحد من المخيمات الفلسطينية في لبنان، ويبعد هذا المخيم عن حدود فلسطين التاريخية  67 كلم، وهو مخيم صغير  نسبة للمخيمات الأخرى وتبلغ مساحته حوالي 54 دونماً، ويقع على أطراف بلدة المية ومية، على تلة تبعد  4كلم إلى الشرق من مدينة صيدا جنوبي لبنان، أنشئ أول مرة عام 1954 ويبلغ عدد الفلسطينيين الذين يقطنون فيه والمسجلين في سجلات الأونروا حوالي 4995  لاجئاً فلسطينياً،ويحظى بموقع استراتيجي يطل على مخيم عين الحلوة وحارة صيدا ومنطقة إقليم التفاح، ويكشف المنطقة من الجية شمالاً حتى الزهراني جنوباً، فضلاً عن مناطق شاسعة من جزين.

معظم اللاجئين الفلسطينيين القاطنيين فيه يعملون في أعمال حرة كالبناء، وسائقي سيارات اأجرة “تاكسي”، وأعمال الزراعة أو عمالاً في محلات القطاع الخاص بمدينة صيدا، وجزء من اقتصادهم يعتمد على المعونات التي تصلهم عن طريق أبنائهم الذين يعملون في الخارج .

بعد تهدم جزء كبير من المخيم عام 1986 ساهمت الأونروا في إعادة الإعمار بمساعدة عدد من المنظمات وجهات أخرى، وبقي رمزاً للأمن والأمان والتعايش المشترك مع الجوار، فالمشاكل التي كان يتعرض لها كانت صغيرة، بالنسبة لباقي المخيمات في لبنان. 

 ولكن في 21-آذار-2014 وقعت اندلعت اشتباكات مسلّحة انعكست سلباً الى حد ما على المخيم، وتضرر سكانه وتوتر وضعه، ثم ما لبث أن عاد الوضع إلى ما كان عليه في السابق. 

و في مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر  2018 وتحديداً في يوم الخميس الواقع في  15 تشرين الثاني، دار اشتباك مسلح أدى إلى تهدم عدد من منازل المخيم، ودمار بعضها دماراً كلياً، ونزح عدد كبير من سكانه إلى مدينة  صيدا وعين الحلوة ومحيطها.

لقد أفرزت الأعمال غير الإنسانية  في الأحداث التي وقعت، خسائر مادية وبشرية وشكلت نكبة أخرى للاجئين الفلسطينيين، وبسبب هذه الكارثة الإنسانية كان لابد من تدخل عاجل من مؤسسات المجتمع المدني الإغاثية، وتحمل المسؤولية في مساعدة أهالي المخيم لتجاوز تلك الظروف الصعبة وإيواء العديد من العائلات النازحة، وتأمين مسكن لهم كحق من حقوقهم الإنسانية، فمتى سوف يتم إعادة إعمار المخيم، وهل سيكون مصيره  كمصير مخيم نهر البارد الذي مازال قيد الإعمار  منذ 11 سنة، أم سيكون مصيره كما كان مصير حي الطيرة في  مخيم عين الحلوة؟

نتيجة الاضرار بمخيم المية ومية وآخر الاحصائيات:
  الأونروا : نتابع الإصلاحات الخدماتية ووضع المية ومية مختلف عن غيره من المخيمات 

 تحدث عن دور الأونروا في إغاثة سكان المخيم وإعادة إعماره، مدير مكتب الوكالة في صيدا الأستاذ “ابراهيم الخطيب”، حيث قال: "إنه من ناحية التعليم لقد لعبت الأونروا دوراً مهما في إيجاد حل لطلاب المدارس في مخيم المية ومية، كي لا يؤثر ما حدث على إكمال منهج تعليمهم، وخاصة طلاب الشهادات الرسمية، فقامت بتوزيع طلاب المخيم على مدارسها الموجودة خارج المخيم وذلك للمحافظة على  المستوى التعليمي للطلاب".

وأضاف الخطيب: "إن الأضرار قسمت لثلاثة أقسام، أولاً: أضرار لها علاقة بمؤسسات وكالة الأونروا، ثانياً، أضرار لها علاقة بشبكة البنى التحتية مثل الماء والكهرباء، ثالثاً، أضرار لها علاقة بأماكن السكن “المنازل”، وأشار كذلك إلى أن الأونروا إلى الآن عملت على مسح بشكل كامل وأولي لمنشآت الأونروا التابعة للوكالة و شبكة المياه الموجودة بالمخيم، ولكن إلى الآن لم تقم بإحصاء  للمنازل المدمرة بالكامل أو المتضررة بشكل جزئي وسيتم مسح هذه الأضرار قريباً عن طريق فريق المهندسين والخبراء، من قبل  "الأونروا" وجمعية نبع والمجلس الأعلى النرويجي للاجئين.

وأكد الخطيب أن الصليب الاحمر الدولي ساهم  بتحسين شبكة الكهرباء، وأمنت النائب  “بهية الحريري” مولد كهرباء جديداً، أما أضرار شبكة المياه فهي كبيرة خاصة، في المنطقة التي شهدت الاشتباكات، وقدم  المجلس الأعلى النرويجي للاجئين خزانات المياه، و" قمنا بالتنسيق معهم جميعاً لحل مشكلة شبكة المياه قريباً".

وأشار إلى أن "الأونروا لا تعد بالترميم بشكل كامل بسبب وضعها المالي الصعب الذي تمر به، ولأنها على أبواب سنة جديدة فهذا يشكل عائقاً أمامنا وأمام أي جمعية للطلب من المانحين لمشروع ما، ولكننا سنسعى بالتعاون مع شركائنا المحليين والدوليين، لتحقيق الإعمار الكامل بأسرع وقت ممكن."

وعند سؤاله عن مصير إعادة  إعمار مخيم المية ومية، إن كان سيكون كمصير مخيم نهر البارد، أو حي الطيرة في مخيم عين الحلوة، الذي  لم يتم الانتهاء من إعمارهما، قال: "إن الوضع في مخيم نهر البارد يختلف عن الوضع في حي الطيرة تماماً، كما أن الوضع في مخيم المية ومية، يختلف أيضاً فلا يمكننا ربط الأمور ببعضها، ونحن في الأونروا سندق أبواب المانحين، للسعي لتقديم الأفضل لسكان المخيم المتضررين وكل اللاجئين سواسية، وتجربتنا بعين الحلوة أكبر مثال على ذلك" .
اللجان الشعبية في صيدا: بانتظار التمويل لبدء الإعمار 
وفي موضوع تحرك اللجان الشعبية في موضوع  إعادة إعمار مخيم المية ومية قال مسؤول اللجان الشعبية في منطقة صيدا ومخيماتها الدكتور عبد الرحمن ابو صلاح: "بعد وقف إطلاق النار في مخيم المية ومية دعونا إلى لقاء طارئ للمؤسسات في مكتب مدير المنطقة للأونروا، وتم البحث في الأضرار التي نتجت عن الأحداث، ففي اليوم الأول، ومن خلال فريق الصيانة تم إنجاز مشروع إعادة التيار الكهربائي وتم دراسة المواد المطلوبة، ليتم المشروع وتعاد الكهرباء إلى كافة أحياء المخيم". 

وأضاف أبو صلاح:  " في مرحلة تالية تم إزالة الردم من الشوارع والأزقة، كما تم توزيع 215 خزان مياه سعة 1000 لتر بسعر 20000 دولار امريكي، بدلاً عن الخزانات المتضررة، كما كلف إصلاح شبكة الكهرباءفي منطقة الأحداث 50000 دولار امريكي، وأنه سيتم صيانة شبكة المياه قريباً. 

كما أكد أبو صلاح أن المؤسسات المعنية بدأت بإجراء لمسح البيوت المتضررة، وتم إحصاء عدد البيوت المتضررة، وعددها مايقارب 160 بيتاً  بين خفيفة ومتوسطة و15 بيتاً، أضرارها  كبيرة، والآن بعد أن تمت الدراسة نحن بانتظار بدء عملية إعادة الإعمار التي يجب أن تتم خلال الأيام القليلة القادمة، ونحن لم نحدد بعد موعد للبدء بالعمل وبانتظار جهة التمويل للمشروع والقصة لن تطول.

حتى الآن لم تحص آثار الدمار بشكل كامل!
من جهتها، أكدت الصحفية الفلسطينية، الدكتورة “انتصار الدنان” أن هناك إحصاءات أولية تؤكد أن الدمار في مخيم المية ومية، لم يحصَّ بشكل كلي حتى الآن، ولكن المعلومات الأولية تشير إلى أن 15 منزلاً دمروا بالكامل، بالإضافة إلى الدمار الكلي بحي الشارع الفوقاني وصولاً إلى ساحة الملعب القريبة من القصر، وتضرر ترانس الكهرباء تضرراً كلياً، وهناك عدد كبير من خزانات المياه والقساطل، كما اشارت إلى أنه يجب على الأونروا التدخل السريع و إيجاد بديل لهؤلاء السكان، وإعادة إعمار المخيم بشكل كامل .

التجارب السابقة لإعادة الإعمار:
بالنسبة لموضوع إعادة إعمار مخيم المية ومية لا يوجد حتى الآن جهة مانحة لمشروع إعادة إعماره، وذلك بحسب تأكيدات الأونروا، فهل المال هو العائق؟ أم أن هناك أسباب أخرى، كسوء الإدارة وغيرها من عمليات الفساد، وعدم وجود رقيب على الهبات المالية الداعمة لمثل هذه المشاريع، وهل سيكون مصير مخيم المية ومية كمخيم نهر البارد أو حي الطيرة بمخيم عين الحلوة؟

مخيم نهر االبارد
مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، يقع شمالي لبنان، مضى على تدميره 11 عاماً، وذلك إثر الاقتتال الذي حصل فيه ما أدى إلى تحويله لكتلة من الركام ونزوح 27000 لاجئ منه، ومنذ ذلك الحين وبدعم من الدولة اللبنانية، ومجتمع المانحين الدوليين باشرت الأونروا بأكبر مشروع لإعادة إعمار المخيم، بتكلفة تقديرية بلغت 345 مليون دولار امريكي، بحسب تصريح لمدير الأونروا في لبنان “كلاوديو كوردوني” لعام   2018فما الذي تحقق منه حتى  الآن؟

من  أصل حوالي 5000 عائلة مسجلة للعودة  استلمت 2514 عائلة مفاتيح بيوتها التي أعيد بناؤها بحلول شهر أيار/ مايو في  السنة الحالية،  وتسير خطة إعادة إعمار المخيم أبطأ مما كان متوقعاً بعد أن كانت الخطة تتضمن إعادة بناء المخيم خلال ثلاث سنوات، وبعد مضي 11عاماً، الآن صرحت الأونروا بأنها بحاجة لمبلغ 105 مليون دولار أمريكي لإنهاء خطة إعادة الإعمار في  المخيم، وما زال أهالي المخيم ينظمون اعتصامات يطالبون فيها الأونروا، باستئناف دفع بدلات الإيجار للعائلات التي لم يتم إعمار منازلها بعد، وبإعادة العمل بخطة الطوارئ لأهالي المخيم، الذين مازالوا  يناشدون الدول المانحة والأمم المتحدة والأونروا بتحمل مسؤولياتهم، وبذل المزيد من الجهود من أجل إنهاء معاناتهم ومنحهم حقوقهم الإنسانية، معتبرين أن الأونروا لم تنصفهم برغم وجود أموال ممنوحة من الدول العربية والأوروبية، فهم لم يحصلوا على تعويضات عن  11سنة من الإيجارات برغم عوزهم، ولا يزال هناك عدد كبير منهم يعيشون في البركسات (حيث إنه غير صحي).

هذا الملف كانت قد عرضته  قناة القدس الفضائية، حيث طالبت جمعية “راصد” لحقوق الانسان  يوم 5-ايلول 2016 الإدارة المركزية لوكالة الأونروا بتشكيل لجنة تحقيق حول شبهات الفساد والهدر والمحسوبيات التي عرقلت عمل وكالة الأونروا في لبنان، لجهة إعادة إعمار مخيم نهر البارد بشكل كامل، وذلك بحسب ما كشفته  عدة وسائل الإعلام والتحركات الشعبية الفلسطينية، وجاء ذلك على لسان الدكتور “رمزي عوض” المدير التنفيذي للجمعية في ذلك الوقت، حيث اعتبر أن القيادة السياسية الفلسطينية مقصرة في دورها المراقب لعمل وكالة الأونروا، وعليها الضغط باتجاه المطالبة بلجنة تحقيق في كل الأعمال التي تقوم بها الوكالة الدولية والعرقلة والشبهات التي تحدثت عن عمليات فساد مستمرة.

حي الطيرة في مخيم عين الحلوة
وماذا عن حي الطيرة الواقع في مخيم عين الحلوة في صيدا جنوب لبنان، الذي تدمر القسم الأكبر منه جراء الإشتباكات التي حصلت في شهر آب/ أغسطس من العام 2017 على خلفية  الاشتباك العنيف الذي حصل بين طرفين متنازعين، أدى إلى نزوح ما يقارب  60% من أهالي حي الطيرة، وتضرر 936 منزلاً وفق إحصاءات وكالة الأونروا، وحتى الآن لم يكتمل مشروع إعادة الإعمار للحي، وأهالي حي الطيرة يحملون مسؤولية التباطؤ في إعادة الإعمار إلى الأونروا، برغم توفر الأموال اللازمة للإعمار والترميم لدى الأونروا، بسبب الهبة التي قدمتها الحكومة اليابانية التي تبلغ قيمتها   3مليون دولار، لكن الأهالي يؤكدون بأنهم تلقوا وعوداً من الوكالة، لكن هذه الوعود لم يتحقق منها غير شيء بسيط إلى الآن.

وبدوره قال مدير مكتب الاونروا في صيدا الدكتور “ابراهيم الخطيب “ انه تم انهاء عملية بناء منازل  في حي الطيرة، وبوقت قياسي، وبقي هناك بعض المشكلات المتعلقة بالمحلات التجارية، والتي فيها التباس، ونفى أن تكون الأونروا،  قد قطعت وعود لهم بالتعويض، وأن المدير العام للأونروا أخبرهم بأنه إذا بقي ما يكفي من المال بعد الإنتهاء من بناء المنازل، سنقوم بإعادة إعمار المحلات التجارية، وللأسف الشديد تم صرف جميع المال ولم يبق منه شيء .

دور الاونروا القانوني في إعادة الإعمار داخل المخيمات :
بالحديث عن الحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، فقد أسست الأمم المتحدة منظمة تسمى “هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين” في نوفمبر/ تشرين الثاني 1948 لتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين وتنسيق الخدمات التي تقدم لهم من طرف المنظمات غير الحكومية وبعض منظمات الأمم المتحدة الأخرى.

وفي 8 ديسمبر/ كانون أول 1949 وبموجب قرار الجمعية العامة رقم 302 تأسست وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) لتعمل كوكالة مخصصة ومؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات لغاية إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية. ومقرها الرئيسي في فيينا وعمّان.

وبدأت الأونروا عملياتها يوم الأول من مايو/ أيار 1950، وتولت مهام هيئة الإغاثة التي تم تأسيسها من قبل وتسلّمت سجلات اللاجئين الفلسطينيين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي تقدم الآن المساعدة والحماية لحوالي 5 ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها، في مناطق عملياتها الخمس، الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة، ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك الى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم، وتشمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الإجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والقروض  الصغيرة.

فوفق التفويض الدولي الممنوح لوكالة الاونروا فهي المسؤولة عن اغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمسة ومنها المخيمات الفلسطينية في لبنان، وبذلك تكون وكالة الاونروا هي المسؤول الأول عن اعادة الاعمار في  المخيمات، بالاضافة الى اغاثة المتضررين ايا كانت الكوارث.

أما وفق التشريع اللبناني، فيقول المرسوم الاشتراعي رقم 42 الصادر بتاريخ 21/3/1959، بناء على اقتراح وزير الداخلية، والذي جاء في المادة الاولى منه، الاتصال بوكالة الاونروا لاغاثة اللاجئين الفلسطينيين وايوائهم، وعلى ادارة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الدولة اللبنانية، تحديد أماكن المخيمات والقيام بمعاملات استئجار واستملاك الأراضي اللازمة لها، وبذلك يكون تفويض الدولة اللبنانية لوكالة الاونروا واضح، وهو الإغاثة والايواء، وهذا ينبطق على كافة الظروف المسببة.

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان:
الفلسطينيون في لبنان جزء من الشعب الفلسطيني الذي لجا من فلسطين بعد النكبة العام 1948 و يبلغ عددهم في لبنان وفقاًلدراسة أعدتها الجامعة الأميركية في بيروت بالتعاون مع وكالة الاونروا عام 2015، حوالي 495 ألفا، يعيش منهم فعليا في البلاد ما بين 260 إلى 280 ألف لاجئ، ولكن كانت هناك احصائية جديدةللجنة الحوار اللبناني الفلسطيني لعام 2017، وقد اشارت الى ان عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هو 174 الفا يحملون وثائق مؤقتة تصدر عن المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين اللبنانية.

يعاني اللاجئون الفلسطينييون في لبنان من عدة قوانين تحرمهم من العمل والانخراط بالاقتصاد اللبناني بالاضافة الى الظروف المعيشية الصعبة في المخيمات، عدد المخيمات في لبنان 12 مخيماً رسميا موزعين على المحافظات اللبنانية الخمسة، بعد ان كانت 15 مخيما رسميا تشرف عليها وكالة الاونروا، فقد دمرت منها ثلاث مخيمات (مخيم تل الزعتر، مخيم النبطية، مخيمجسر الباشا) في  اثناء سنوات الحرب تحديدا منذ العام 1974 وحتى عام 1976 ولم يتم اعادة بناء اي منها.

اكتسبت  المخيمات في لبنان رمزية وطنية  قصدت رمزاً معنويا لحق العودة وصار  البؤس والفقر والحرمان وضياع الشخصية القانونية عنوانا لحياة اللاجئين في هذه المخيمات، كل هذا ساهم الى حد ما بتسلل افكار غريبة عن البيئة الوطنية الفلسطينية، وانشغالها بمخالفات ومشاكل حزبية وفصائلية واحيانا فردية، ادت لتوتير الوضع الامني في  المخيمات، ما ادى الى صدامات واشكالات مسلحة بين فريقين او مجموعات متطرفة وقوى حزبية وسياسية داخل  المخيمات، ادت الى احداث دمار في بعض احياء المخيمات وكان المتضرر الاساسي منها  اللاجئ الفلسطيني، والقضية الفلسطينية .

واشارت دراسة اجرتها الجامعة الامريكية في بيروت بالتعاون مع وكالة الاونروا عام 2015، بعنوان مسح الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان بين عامين 2010-2015 الى ان فئة الشباب من أكثر فئات اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان تأثراً بالفقر، إذ يرزح 74% منهم تحت خط الفقر، في حين بينت أن 5% منهم في فقر مدقع.

يؤرق الوجود الفلسطيني في لبنان مشكلتان اساسيتان  هما سياسة تقليص الاونروا والحقوق الانسانية للفلسطيني في لبنان، والحقوق ودورها في الحق الوطني الفلسطيني الذي لايمكن التنازل عنه أبداً، وهو حق العودة.

اعادة اعمار برلين:
بالتطرق لموضوع خطة  اعادة الاعمار وربطها  بالمدة الزمنية والمال فبرلين عاصمة المانيا الاتحادية يبلغ عدد سكانها 3.5 ملايين وهي اكبر مدن المانيا وثاني اكبر مدن الاتحاد الاوروبي بعد لندن وتمتد على مساحة 891 كيلومترا مربعا فبعد الحرب العالمية الثانية عانت من دمارها تدميرا كاملا .

وقد تم اعادة اعمارها خلال سنتين وبأحدث الطرق واحدث اشكال البناء واجملها، والى الآن مازال العالم يتحدث عن شدة جمال هذه المدينة ذات المباني العمرانية التي هي رمز الحضارة والجمال،فمساحتها اكبر من مساحة جميع مخيمات لبنان الفلسطينية، لو جمعناها مع بعضها  سويا وقد تم اعادة اعمارها في ذلك الزمن القديم بأبسط الطرق وبمدة زمنية قصيرة جدا نسبة لمساحتها والدمار الذي كان بها في ذلك الوقت،لتصير رمزا للحضارة العمرانية وبالعكس فقد استغلت الدمار الذي حصل فيها كفرصة لتصحيح واعادة اعمار المدينة بشكل حضاري جميل.

الحق في المسكن:
الحق بالسكن والمأوى هو حق طبيعي من حقوق الانسان، وقد تم الاعتراف به في كثير من الدساتير الوطنية، وكذلك في الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وتم الاعتراف به في العديد من الوثائق الدولية والاقليمية لحقوق الانسان فالمادة 25 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان تعترف بالحق في السكن كجزء من الحق في مستوى معيشة لائق او كاف، كما تضمنت المادة 11 بند 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في السكن كجزء من الحق في مستوى المعيشة، أمّا في القانون الدولي لحقوق الانسان اعتبر الحق بالسكن حقا قائما بذاته وقد تم توضيح ذلك  في الحاشية العامة رقم 4 لعام 1991 بواسطة لجنة الامم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فلكل شخص الحق في مستوى معيشي كاف له ولأسرته يوفر الرفاه والعيش الكريم من غذاء وكساء ومسكن وخدمات، وجاء فيها كذلك(بما في ذلك الملاجئ والمخيمات وغيرها من مساكن الحالات الطارئة بسبب الاخلاء القسري الى الانتهاك).

الخاتمة:
من هنا  نرى ان الفلسطينيين في الشتات، يرفضون بالمطلق وبالحس الوطني ومن خلال التجربة الفلسطينية المرة ان يكونوا وقودا للفتنة من خلال استهداف الوجود وقتل الامل فيهم وتحويله لالم او قتل الحلم والهوية والبيئة الاجتماعية وشطب المخيمات الشاهد الحي على جريمة النكبة الكبرى عام 1948 فهل سيبقى الفلسطينيون بالشتات على حالهم؟  يبحثون ولا يجدون انفسهم ويفتقدون ابسط حقوقهم ام سيبقون كعجوز تخلى عنه ابناؤه ووضعوه في مأوى  للعجزة ونسوه في ردهة الانتظار ؟

هذا هو حال اعادة الاعمار في مخيم المية المية، وقبله حي الطيرة في مخيم عين الحلوة، وقبله مخيم نهر البارد، وكذلك المخيمات الفلسطينية الثلاثة التي انتهت، تل الزعتر، والنبطية، وجسر الباشا، فماذا سيكون من بينها مستقبل اعادة اعمار مخيم المية؟

المصدر: مركز راصد للدراسات والإنتاج الإعلامي 
منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة