الإثنين 20 يناير 2020
تقرير: "حارس الأرض".. ابن قرية الولجة المهجرة يسكن كهفاً ليحمي أرضه من سرقة الاحتلال

فلسطين المحتلة | 2019-12-05 | خاص

 

الضفة الغربية المحتلة – خاص
 

تُواجه قرية الولجة في الضفة المُحتلّة منذ سنوات مُخططات الاحتلال التي تقضي بإنشاء مشروع ما تُسميه بـ "الحديقة الوطنيّة" للمستوطنين، على حساب أراضي أهالي القرية الفلسطينيين من خلال المُصادرة والهدم والتضييق اليومي.

القرية التي تتربّع على أراضٍ مُمتدة غرب مدينة القدس المُحتلّة بمساحة أصليّة تتجاوز (17) ألف دونم، انتزع الاحتلال ما يُقارب (80) بالمائة من أراضيها حين هجّر ثلاثة آلاف من سُكانها عام 1948، عام نكبة الشعب الفلسطيني، ولم يتبقَ منهم إلا بضع عشرات، سكنوا في كهوف القرية وأخذوا شيئاً فشيئاً يُعيدون بناءها على جزءٍ صغير من أراضيهم، حتى هُزمت الجيوش العربيّة عام 1967 واحتُلّت باقي أراضي القرية.
 

لاجئ فلسطيني يقاوم من كهفه

اللاجئ الفلسطيني نصري عبد ربه، حارس الأرض، يسكن كهفاً في أرضه الواقعة في منطقة كريمزان ببلدة بيت جالا في بيت لحم المُحتلّة، عائلته هي إحدى تلك العائلات التي هجّرها الاحتلال من قرية الولجة عام 1948 لتتجه إلى مُخيّم الدهيشة جنوبي بيت لحم، وها هو اليوم التاريخ يُعيد نفسه ويسعى الاحتلال للاستيلاء على أرضه.

التقى مُراسل "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" باللاجئ عبد ربه، حيث أطلعه على حكايته مع هذه الأرض التي يعمل على حمايتها من مُحاولات الاحتلال سلبها لصالح مشروع ما يُسمّى بـ "الحديقة الوطنيّة"، تاركاً عائلته ومنزله ليعيش هذه الحياة البدائية داخل كهف في أرضه.

ويقول عبد ربه في حديثه "تارك بيتي وأهلي وأولادي وأحفادي وزوجتي، مُتواجد في الأرض حفاظاً عليها من أطماع الدولة العبريّة، الدولة الإسرائيليّة، الدولة العابرة، واحنا طبعاً شو ما بدهن يعملوا يعملوا، هاي أرض موروثة من الأجداد للآباء وتوارثناها احنا الأبناء ومن بعدنا بتوارثوها أحفادنا، من سابع المستحيلات نفرط بشبر واحد منها."

يُشير حارس هذه الأرض إلى أنّ عيون الاحتلال على أرضه بهدف تحويلها إلى متنزه تابع للمستوطنات، ويجول بنظره على ما تم تدميره في الأرض ثم يقول ساخراً "في الخمس سنين الي مضيتهن هان، هدمولي بالـ 2016 بشكل ألطف من هيك، يعني خلّونا نقول بشكل أخف، بس المرة هاي كانت عنيفة، خلعوا ما يُقارب 70 شجرة زيتون، لوزيات، تين، ليمون، رمان، جرفوا تراكتور زراعي، خزّانات مياه تقريباً 7 خزّانات، مرحاض من مؤسسة برضو دمّروه، كان تخريب عشوائي."
 

حتى المغارة لم تسلم من الاعتداءات

ويُشير إلى بقيّة ما دمّره الاحتلال قائلاً "هاي كان مدخل با بالمغارة تاعتي، شوفوا كيف كان عليها عريشة عنب، 4 دوالي"، ويُكمل عدّها، ثم يُتابع قائلاً "الشغلة الأصعب كمان انه هاي عندي المغارة الي كنت عايش فيها عيشة واحد بدائي، يعني محدش جابرني على العيشة هاي، بس اللهم بدنا نحافظ على أرضنا زي ما حكيت من الأطماع الإسرائيليّة."


ويُتابع اللاجئ عبد ربه حكايته قائلاً "احنا طبعاً لاجئين من قرية الولجة عام 1948، تشتّتنا ورحّلونا وسكنّا مُخيّم الدهيشة، فكانت هاي المنطقة حرام، مسؤول عنها الجيش الأردني، وكان خط الهُدنة بيبعد عني حوالي خمسين متر هوائي، فكّنت وانا عمري 5 – 6 سنين أوعى ع حالي نجيها مشي من الدهيشة لهان، مع رحمة سيدي وستي ومع رحمة أبوي وامي."

ويتحدّث عن طبيعة المزروعات في ذلك الوقت، حيث كانت مزروعة باللوزيّات والتين والعنب والمشمش والخوخ والتفاح والتفاح البلدي، ومع الوقت طوّروا الزراعة حيث زرعوا أشجار الزيتون.

ويُشير إلى أنّه من منطقة بير عونا وحتى تصل أراضي قرية بتير، تم مُصادرتها بقرارٍ من بلديّة الاحتلال في القدس المُحتلّة، لإنشاء ما يُسمّى بـ "الحديقة الوطنيّة" أو "مُتنزّه وطني"، مؤكداً أنّهم ضربوا عرض الحائط بهذا القرار حيث بقوا في أراضيهم.

يطالب عبد ربه كل أصحاب الأراضي في هذه المنطقة بالوجود المستمر في أراضيهم لحمايتها من سرقة الاحتلال.

يقول: "هي ليست مكاناً للاستثمار أو الربح، ولكن علينا البقاء فيها وإعمارها بالأشجار حتى لو قطعها الاحتلال آلاف المرات، حتى لا نسمح لهم بسلبها"

يُنهي عبد ربه حديثه بحسرةٍ وسط مشهد من الدمار الذي تسبّب به الاحتلال في أرضه قائلاً "والله العظيم يا اخوان، أقسم بالله كانت جنتي ع الأرض، أرض وورد، مزروعة كل ما تشتهي نفسك كان موجود، بس حسبنا بالله عليهم، هلأ أنا قاعد على أنقاض مغارتي، هدّوها جرفوها."

فيما يُواصل بنفس العزيمة التي بقي عليها لسنوات "انشالله بهمّة الشباب وولادي وولاد عمّي رح نجي ونعمّرها ونبنيها كمان مرة، شجرة الزتون بالنسبة إلنا تُعتبر طابو أرض، برضو رح نزرع الزتون الي تخلّع والي كسروه رح أعيد زراعته لأنه شجرة الزتون بتموتش."
 

مخططات الاستيطان.. على قدم وساق في المنطقة

وكانت سلطات الاحتلال قد سلّمت إخطارات هدم لعدّة مرات لعشرات العائلات الفلسطينيّة في قرية الولجة خلال عام 2017، في ظل سعي الاحتلال لاستكمال بناء جدار الفصل الذي يعمل على عزل القرية عن مُعظم أراضيها ومُحيطها الجغرافي، مع بقاء طريق واحد يربطها بمدينة بيت جالا، وذلك في إطار مُخططات استيطانيّة أخرى في تلك المنطقة، من خلال مُصادرة نبعة عين الحنية التاريخية التابعة للبلدة، والتي أعلنها الاحتلال "حديقة وطنيّة" للمستوطنين، وهي على قمّة المُخطط الذي شرع فيه الاحتلال بالمنطقة منذ عام 2012.

كذلك تضمّن مُخطط الاحتلال سحب الحاجز العسكري "حاجز الولجة" مسافة لا تقل عن (1.5) كم في أراضي أهالي القرية، على حساب أراضيهم ومنازلهم، وبذلك يكون المنفذ الوحيد لأهالي القرية، علماً بأنّ الاحتلال يسعى لإفراغها من سُكانها الأصليين، حيث يُعرّض أهلها للضغوط منذ سنوات، إن كان عبر الاستيلاء على الأراضي أو هدم المنازل أو إجراءات التضييق.

والمُثير للسخرية أنّ الاحتلال يعود لاستكمال المشروع الاستيطاني، باستكمال بناء الجدار، فأكمل الجدار الإسمنتي بسلكٍ شائك يبلغ طوله عشرة أمتار، لاعتراض المستوطنين على الجدار الإسمنتي كونه يُشعر أبناءهم بأنهم "محبوسين داخل حديقة حيوان"، حسبما وصف محمود الأعرج أحد سُكّان القرية. في الوقت الذي يُمنع على الفلسطينيين الوصول إلى عيون الماء التي هي بالأساس من أراضي قرية الولجة، حيث يهدف الاحتلال إلى تحويلها لـ "حديقة وطنيّة" للمستوطنين.


يُشار إلى أنّ قرية الولجة أو ما تبقّى من أراضي القرية التاريخيّة، صادره الاحتلال خارج الجدار، إذ أخرج الجدار أكثر من ثلاثة آلاف دونم من أراضيها، ويُلاحق الاحتلال الفلسطينيين فيما تبقّى من أراضي داخل الجدار، والتي تبلغ مساحتها نحو (2000) دونم.

وكانت قد بدأت مُعاناة قرية الولجة مع النكبة مروراً بالنكسة، وتعامُل سلطات الاحتلال معها كجزء من أراضي تابعة لبلديّة الاحتلال بالقدس المُحتلّة، وبالتالي السيطرة على كُل ما يجري فيها من عمليّات بناء واستصلاح، وتوسعت الهجمة على القرية عام 2000 حين بدأ العمل على جدار ما يُسمّى بـ "الضم والتوسع"، وبدأ يُحيط بالقرية من كافّة الاتجاهات.

وتُعتبر قرية الولجة أولى قُرى الريف الغربي التي تُمثّل خط الدفاع الأوّل لمنع مُخططات الاحتلال الرامية للربط بين ما يُسمّى "بلديّة القدس الكُبرى" ومستوطنات جنوب بيت لحم المعروفة بمجمّع مستوطنات "غوش عتصيون."
 

شاهد الفيديو

 

 

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة