الإثنين 17 ديسمبر 2018
مقال: سيسولوجيا اللجوء الفلسطيني في مصر من النكبة حتى الربيع العربي

الفلسطينيون حول العالم | 2018-05-04 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

مقال: بيسان عدوان

 

يقول أدوارد سعيد " الثابت أنّ اللاجئ مهما وارى في نفسه، وجلد روحه، يعيش هشاشة فظيعة تأكل منه كل لحظة، يخضع لسلطانها ويناجي من ينتشله منها، ويضطرب مفتقداً أيّ توازن داخلي، فاللاجئ المنفي هو أحد أكثر الأقدار مدعاةً للكآبة".

تتزايد خفقات قلوب الملايين في الوطن بأجزائه الثلاث المحتلة وفي الشتات مع تواتر مسيرات العودة التي بدأت منذ بدء ثورات الربيع العربي واستمرت بوتيرة أكثر زخما حتى يومنا هذا،   مسيرات العودة سرعان ما تطورت وصارت أكثر زخماً، حتى صارت حركة احتجاج سلمية ضد الاحتلال الاسرائيلي وضد الانتهاكات والانقسامات التي تحدث بين شقى السلطة (فتح- حماس). 

 تلك الاحتجاجات التي تداعب أحلام الفلسطينيين اللاجئين والنازحين في الشتات وفي المنافي، المندمجين، والمنصهرين، والترانزيت، أولئك الذين بقوا في المخيمات رغم القصف والدمار كما اليرموك، أو أولئك الذين ركبوا البحر والبراري نحو مجهول، في الوقت الذي يفرض فيه مستوى من الصراع يختزل كل الشأن الفلسطيني إلي السلطة الفلسطينية وإصلاحها والقضاء على "الإرهاب" والانقسام والمخصصات المالية والرواتب التي توقفت كإجراء عقابي ضد سكان غزة...الخ.

كُتب كثيراً عن الأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون في الشتات بمختلف مستوياته كالذين أجبروا على الخروج من فلسطين عام 1948 وحطوا لاجئين في دول الطوق العربي، ولكن قليلة هي الكتابات عن الفلسطينيين في الدول العربية التي لا تشملهم وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بخدماتها،  ولا يندرجون داخل تعريفاتها أو مساعدتها، كما هو الحال في مصر ممن يحملون وثائق سفر زرقاء ويعيشون في مصر أو في ليبيا، وبعض دول الخليج.

كما تعتبر نادرة تلك الكتابات التي تتحدث عن سيسولوجيا اللجوء في مصر من قبل الفلسطينيين، تلك الخريطة الجغرافية للانتشار الفلسطيني ربما تضع لنا ملامح ما لخريطة التجمعات الفلسطينية التي ترتبط بشكل أو بأخر بخريطة البقاء في الوطن الأم والعودة أو على الأقل يكشف مستويات مترابطة بين بلد اللجوء/أو الترانزيت وبين العودة إلي فلسطين سواء كانت إلي أراضي السلطة الفلسطينية مؤقتاَ، ومن ثمة إلى فلسطين المحتلة لعام 1948.

كان من الغريب أن تستقر أُسر فلسطينية متوسطة على أطراف القاهرة بل في محافظات نائية عن العاصمة منذ عام 1967، كان السؤال يروادني كيف يسكن أبناء المخيمات في غزة القادمين من القرى في عسقلان وغزة الكبرى أقصى جنوب مدينة القاهرة، بينما يسكن الشمال أبناء بئر السبع في مدينة عين شمس، فيما يسكن مدينة أمبابة كل أولئك الذين جاؤوا فيما بعد عام 1967 حتى أوساط السبعينيات وبقايا سكان مخيم كندا الذي إقيم في مصر من الثمانينات حتى أواخر التسعينيات،. كيف يكون لانتشار الفلسطينيين في مصر دلالة ما، وكيف يمكن أن تكون مسارات جغرافيتهم في بلد اللجوء مقاربة لمسارات العودة جزئياً أو كلياً.

فلسطينيو الترانزيت

يطلق على الفلسطينيين في مصر وفقاً لوضعهم القانوني فلسطينيو الترانزيت ذوو الأوضاع القانونية الهشة في بلدان اللجوء حيث إنهم يعيشون وضعاً هشا ومؤقتاً، وتتصف تلك المجموعة بأنها تعيش حالة من الحدودية الدائمة أي سيكولوجية المؤقت والشعور الدائم بالانتظار ( الياس صنبر – 1989 )، تظهر تلك الحدودية في طريقة حياتهم الاقتصادية والشبكات الاجتماعية التي ينسجونها بينهم وأغلب تلك المجموعات توجد في دول الخليج ومصر ولبنان وأولئك هجرات من عامي 1948- 1967 ويلاحظ في وضعهم الاقتصادي اتسامه بدرجة عالية من الهشاشة في الاستثمار وقطاعات الأعمال الأخرى.

أخذت جموع أهالي يافا  والقرى المحيطة لها تتدافع إلى شاطئ البحر، الذي تركته العصابات الصهيونية دون أن تغلقه، مكتفية بمحاصرة المدينة على شكل حدوة حصان.

استخدموا كل وسائل التنقل البحري نحو الجنوب تجاه غزة وبورسعيد حيث خرج وقتها ما يقارب من 100 ألف يافاوي إلي السواحل الآمنة، الغالبية ذهبت إلى مصر نظراً للعلاقات التجارية وعلاقات الأصول بين أهل يافا وضواحيها والمصريين ، وقلة وصلت إلي لبنان وسوريا والضفة الغربية . كانت بورسعيد أول ثغرة قابلتهم في القطر المصري وتم إنشاء أول معسكر حجر صحي جنوب شرق المدينة  حمل اسم " المزاريطة"، فيما أخذت السلطات المصرية حينها من وصل من الفلسطينيين عبر البر إلى معسكر في " العباسية"، أحد ضواحي العاصمة المصرية.

احتجاجات تعيد اللاجئين لغزة

  اندلعت الاحتجاجات الفلسطينية في المعسكرات " المزاريطة " في بورسعيد و "معسكر "العباسية" في القاهرة و معسكر "القنطرة " في محافظة شمال سيناء في صيف  1949، مطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى غزة، واستجابت السلطات المصرية وخصصت لهم مخيم المغازي في المنطقة الوسطىي لقطاع غزة، نظراً للأوضاع الصعبة التي عانوها في تلك المعسكرات، وقامت السلطات المصرية في عامي 1951-1952 بنقل البعض منهم إلى الأراضي العربية في فلسطين.

 نقل إلى قطاع غزة 184 لاجئاً، فيما نقل 516 لاجئاً إلى القدس، ومنذ اندلاع ثورة تموز/ يوليو 1952 حتى بداية عام 1960 كان قد استقر في مصر 15493 فلسطينياً أصلهم من يافا، لكن عدد الوافدين إلى مصر من أهل قطاع غزة قد ازداد أوائل الستينات أساساً بسبب استعادة الاقتصاد الفلسطيني عافيته، من جديد.  

وانتشر الفلسطينيون في أربع عشرة محافظة مصرية، تراجع عدد هذه المحافظات بعد نكسة 1967، إلى عشر محافظات، وهُجر الفلسطينيون من محافظات سيناء ومدن القناة باتجاه العاصمة ومحافظة الشرقية  وارتفع عدد الفلسطينيين في مصر، سنة 1969، إلى قرابة 33000 نسمة.

 وفي أواسط الثمانينات حددت إحصائيات إدارة الحاكم العام لقطاع غزة مجموع الفلسطينيين المقيمين في مصر، بصورة قانونية، بحوالي 27500 شخصاً، فضلاً عن قرابة ثمانية آلاف آخرين، يقيمون في مصر بصورة غير رسمية.

فيما تؤكد مصلحة الجوازات والسفر والجنسية المصرية بأن العدد الصحيح هو 25423، بينما وصل تعداد الفلسطينيين المقيمين في مصر وفقا للباحث الفلسطيني عبد القادر ياسين إلى نحو 100 ألف فلسطيني حتى عام 2002. ويشير ياسين أنه في ربيع سنة 1995، أنهت وزارة الداخلية المصرية حصراً لعدد الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة المقيمين في مصر، و الحاصلين على وثيقة السفر التي تمنحها مصر للفلسطينيين المقيمين فيها أو في قطاع غزة.و أكد المصدر أن مصر تضم أكبر عدد من النازحين من قطاع غزة، حيث بلغ عددهم 89 الفاً، بالإضافة الى عدد عشوائي لم يتم حصره بعد، يتراوح ما بين 10و 20 الفاً، مشتتين في ريف مصر و قراها.

 

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة