الخميس 20 فبراير 2020
تقرير:  عسكر الجديد.. غير معترف به من قبل "أونروا" ولا يحظى بخدماتها

 

مخيم عسكر الجديد – نابلس
 

يُعاني اللاجئون الفلسطينيون في مُخيّم "عسكر الجديد" شمال شرق مدينة نابلس بالضفة الغربيّة المُحتلة، أزماتٍ معيشيةٍ عدّة كما بقيّة المُخيمّات الفلسطينية في كافة أماكن وجودها، رغم أنها تعتبرُ محطاتٍ نضاليةٍ قدّمت – وما زالت- الكثير من التضحيات والبطولات في سبيل التحرير والعودة.

ولعل مشكلة مخيم عسكر الجديد تنبع من عدم اعتراف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" به، كونه يعتبر امتداداً لمخيم عسكر الواقع ضمن حدود بلدية نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.

ففي عام 1965، أدى الاكتظاظ الشديد في مُخيّم عسكر إلى التوسّع لأرض مُجاوِرة، استأجرت من أهالي قرية عزموط، بمساحة أقل من كيلو مربع واحد، ويُشير سكّان المُخيّم إلى تلك المنطقة بعبارة "عسكر الجديد"، حسبما تقول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" على موقِعها الرسمي.

لكنّ "أونروا" في ذات الوقت تؤكّد أن "عسكر الجديد" لا يُعتبر مُخيّمًا من الناحيةِ الرسميّة، وبالتالي لا يوجد فيه أيَّة مُنشآت تابعة لها ولا يحظى المُخيّم بأي خدماتٍ منها، رغم أن عدد اللاجئين الفلسطينيين فيه وصل إلى 7 آلاف.

وعزا أمين سر اللجنة الشعبيّة للخدمات في المخيم أمجد الرفاعي، عدم اعتراف وكالة أونروا بالمُخيّم "إلى أسبابٍ سياسيةٍ، إضافة إلى ذلك ما يتعلّق بالميزانيات التمويليّة".

وأضاف الرفاعي لـبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن "سكّان المُخيّم لا يتلقون أي خدمات أسوةً بباقي المُخيّمات، فمنذ بداية تأسيسه حتى عام 2008، كنَّا بدون مدارس أو عيادات ونوادي، ولا أي خدمة من وكالة الغوث".
 

لا منشآت لأونروا وفقر شديد

وأشار الرفاعي إلى استمرار حالة المُعاناة لدى أبناء المُخيّم "باستثناء بعض الحلول التي تمثّلت بإنشاء مدرستين وعيادة".

فيما تحدّث اللاجئ الفلسطيني، يونس أبو سريّة وهو أحد سكّان المُخيّم عن حالة الإنكار المُمارسة ضدّهم من قِبل وكالة "أونروا"، يقول: "مع الأسف يعتبروننا مُجرَّد بيوتٍ إضافية، وليس كمُخيّمٍ كامل الصلاحيّات".

وأوضح أبو سريّة أن مُعاناتهم تتمثّل في "عدم توفّر مراكز نسويّة وعيادات صحيّة، ومدارس"، مُردفًا "لكن وبعد نضالٍ كبير من قِبل مؤسسات المُخيّم وفعالياته تم بناء مدارس وتخصيص بناية من قِبل لجنة الخدمات في الوكالة لافتتاح عيادة بداخلها".

المُخيّم المذكور ترتفع فيه نسب البطالة والفقرُ كذلك، وهناك أكثر من 50 منزلًا آيلاً للسقوط، حسبما تُفيد اللجنة الشعبيّة للمُخيّم.
 

لا مقبرة لدفن الموتى

نعلم جميعًا وكما يُقال بين العامّة، أن "إكرامَ الميّت دفنه"، لكن الحال يختلف في مُخيّم عسكر، إذ لا يوجد لديهم مقبرة لدفن الموتى.

عن هذا الأمر، يقول إمام أحد المساجد في المُخيّم عيسى الهندي: "يتم حمل الجنازة من مُخيّم عسكر الجديد إلى القديم، وفي فصل الشتّاء يكون أمامنا معضلة كبيرة في حمل الجنازة والتعامل مع الموتى، خاصة ونحن نتحدّث عن منطقة أغلبها أراضي زراعية".

وبيّن الهندي "حتّى عملية الحفر في الأراضي خلال فصل الشتاء تكون سيئة جدًا وتحتاج إلى جهدٍ بشري كبير".

 ويستذكر أمجد الرفاعي حادثة واجههوها خلال اجتياح المخيم عام 2002: "المُشكلة الكبيرة التي واجهتنا عندما استشهد 5 لاجئين خلال الاجتياح، لم نستطع الوصول إلى المقبرة في مُخيّم عسكر القديم، ما دفعنا لاقتطاع جزء من روضة الأطفال في المُخيّم وتحويله إلى مقبرة صغيرة للشهداء".

يضيف: إن موضوع المقبرة قيد البحث والمعالجة وسنسعى لتخصيص قطعة أرض كمقرة، رغم أن مساحة المخيم ضيقة بالكاد تتسع للأحياء فيه.

المُخيّم يكاد لا يخلو بيت فيه من شهيدٍ أو جريح أو أسير، يتعرض بشكل مستمر إلى اعتداءات إسرائيلية مُتكرّرة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين بحكم قربه من مستوطنة "ألون موريه" شرقي نابلس، ولكن أهله يتعاملون معه كمحطة مؤقتة قبل العودة إلى أراضيهم التي هجر منها آباؤهم وأجدادهم إبان النكبة عام 1948، غير أن هذا لا ينفي حاجتهم إلى حياة كريمة تليق بالإنسان إلى حين التحرير والعودة.

 

شاهد التقرير
 

     

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة