تقرير: مخاوف إسرائيلية ومساع لتجنيد دول العالم من أجل الضغط على محكمة الجنايات الدولية
(المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، في الوسط، ونائب المدعية العامة، جيمس ستيوارت، إلى اليمين ، يحضران أول مقابلة مع رئيس اتحاد كرة القدم لجمهورية إفريقيا الوسطى، باتريس إدوار نغيسونا، في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا في
الكيان الصهيوني | 2020-01-12 | متابعات + صحافة الاحتلال

الكيان الصهيوني  

حذرت جهات قانونية لدى الاحتلال من أن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قد تصدر أوامر اعتقال دولية "سرية" ضد مسؤولين إسرائيليين مشتبهين بارتكاب جرائم حرب، وذلك في حال قررت فتح تحقيق في الممارسات ضد الفلسطينيين.

وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية اليوم الأحد، أن هذا التحذير جرى استعراضه خلال اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية "كابينيت"، الأربعاء الماضي، عقب إعلان المدعية العامة في المحكمة، فاتو بنسودا، عزمها "فتح تحقيق بشبهة ارتكاب إسرائيل جرائم حرب ضد الفلسطينيين".

خطر كبير يهدد قادة الاحتلال

وكشفت الصحيفة أن خبراء قانونيين قدروا أنه يوجد "احتمال كبير" أن يتبنى قضاة المحكمة الثلاثة موقف بنسودا، وسيقررون إجراء تحقيق ضد مسؤولين إسرائيليين.

وشدد الخبراء، وفق ما أوردت الصحيفة، على أن "المخاطر فورية"، لأن مجرد فتح تحقيق، وهذا متوقع خلال 90 يوماً، ستكون له تبعات خطيرة على الاحتلال، بينها  إصدار أوامر اعتقال سرية ضد مشتبهين إسرائيليين بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.

وبحسب الخبراء، فإن أوامر اعتقال كهذه لن تصدر فقط ضد مسؤولين شاركوا في عمليات عسكرية أو أصدروا أوامر بشنها، وإنما أيضاً ضد جميع الذين شاركوا في دفع أعمال بناء استيطاني في القدس المحتلة والضفة الغربية، "والخطر الكبير يكمن في هذه الناحية".

ويعني ذلك أن المسؤولين الإسرائيليين الذين يزورون دولاً أعضاء في المحكمة الجنائية، يمكن أن يتعرضوا للاعتقال من أجل تسليمهم للمحكمة، وذلك من دون علمهم بصدور أوامر اعتقال ضدهم، ويشمل ذلك قادة الاحتلال وضباط في جيشها شاركوا في العدوان على غزة عام 2014، ومن شاركوا في قمع مسيرات العودة عند السياج الأمني المحيط بالقطاع، حيث استشهد مئات الفلسطينيين.
 

(قتل جنود الاحتلال 316 فلسطينياً أعزلاً منذ بدء مسيرات العودة الكبرى في 30 آذار/مارس عام 2018)
 

وباستثناء الولايات المتحدة وروسيا، فإن الأغلبية الساحقة من الدول المهمة في العالم أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، وبينها دول أوروبا الغربية وكندا وأستراليا وجميع دول أميركا اللاتينية وأفريقيا.

سعي إلى تجنيد دول العالم للضغط على المحكمة

كذلك تطرقت مداولات الكابينيت إلى المس بـ "صورة إسرائيل واقتصادها" في حال قررت المحكمة فتح تحقيق.

وتوقعت أن يطالب الفلسطينيون شركات ومؤسسات اقتصادية وتجارية في العالم بالامتناع عن القيام بأية أنشطة في كيان الاحتلال كونه "دولة مشتبهة بارتكاب جرائم حرب"، إضافة إلى مطالبة فنانين ومثقفين في العالم بالامتناع عن زيارته.

ولفتت الصحيفة إلى أن مسؤولي الاحتلال حاولوا، خلال السنوات الأخيرة، القيام بحملة لإقناع المدعية العامة بعدم فتح تحقيق، إلا أنها باءت بالفشل.

كما ناقش المجتمعون في الكابينت الصراع بين المحكمة الجنائية وإدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إثر قرار التحقيق ضد جنود أمريكيين مشتبهين بارتكاب جرائم في أفغانستان، ليقرر ترامب بعدها سحب تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة من العاملين في المحكمة لاهاي ويهدد بعقوبات أخرى.

فما كان من قضاة المحكمة إلا أن يعلنوا أنه لا مبرر لإجراء تحقيقات، لكن بنسودا استأنفت على القرار، ولا تزال المحكمة تنظر بالاستئناف.

وبناء على هذه التجربة، يسعى الاحتلال، في هذه الأثناء، إلى تجنيد دول في العالم من أجل ممارسة ضغوط على المحكمة الجنائية كي تمتنع عن فتح تحقيق.

وقالت الصحيفة إن هنغاريا استجابت لدعوة الاحتلال، وأن وزير الخارجية الهنغاري، بيتر سيراتو، بعث برسالة إلى نظيره الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، زعم فيها أن "المحكمة لا تملك صلاحية للنظر في الملف ضد إسرائيل وأن هنغاريا تشارك إسرائيل في مخاوفها بشأن تسييس المحكمة" بحسب زعمه 

 

(رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الهنغاري، بيتر سيراتو، خلال افتتاح مكتب تجاري دبلوماسي في القدس المحتلة، 19 آذار/مارس 2019)
 

"المطلوب مساعدة كبيرة جداً من الولايات المتحدة"

ونقلت الصحيفة عن مصادر اطلعت على مضمون مداولات الكابينت، أنه تم التوضيح للوزراء أن "التهديد ليس في الأمد البعيد وإنما هو خطير جداً وداهم، والمطلوب التجند بقوة بالغة وخاصة".

وقال مصدر للصحيفة إنه "سيكون من الصعب جداً على إسرائيل أن تمنع وحدها فتح تحقيق، في الوضع الراهن، والمطلوب هو مساعدة كبيرة جداً من جانب الولايات المتحدة".

وكانت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، أعلنت في 20 كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، عزمها فتح تحقيق في ارتكاب "جرائم حرب" محتملة في الأراضي الفلسطينية، معربة عن قناعتها "بأن جرائم حرب ارتكبت بالفعل أو ما زالت ترتكب في الضفة الغربية بما يشمل القدس الشرقية وقطاع غزة".

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة
أكثر الأخبار قراءة
آخر الأخبار المضافة