71 عاماً على إنشاء "أونروا".. تحديات مستمرة وسياسات غير مسبوقة

الأربعاء 09 ديسمبر 2020
بوابة اللاجئين الفلسطينيين

سبعة عقود مرت على إنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا". لم تتعرض الوكالة طوال تلك الفترة، بما فيها من حروب وتبدلات وتغيرات، لهجوم ومحاصرة ومحاولات إنهاء، يماثل الذي تتعرض له اليوم.

ومع اقتراب انتهاء عام 2020 الراهن، لا تزال الوكالة تعاني عجزاً مالياً يفوق الـ 100 مليون دولار أمريكي، لتتسع معه دائرة التقليصات وتطال الموظفين والعاملين في "أونروا"، لا اللاجئين المستفيدين من خدماتها فحسب.

في الذكرى 71 على إنشاء "أونروا"، تطرح تساؤلات كبيرة حول دور الوكالة وأهميتها بالنسبة للاجئين الفلسطينيين وإلى أين يمكن أن تؤول الأزمة المالية المستمرة، عدا عن تبدل ساكن البيت الأبيض، مع خسارة دونالد ترامب وفوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية.

أهمية سياسية تتعدى الجانب الإنساني

ركّز الباحث الفلسطيني، جابر سليمان، على المغزى السياسي لإنشاء "أونروا"، موضحاً أن الوكالة الأممية نشأت في مخاض سياسي، بناء على توصية "اللجنة الاقتصادية للدرس" المبعوثة إلى الشرق الأوسط، والمعروفة بـ "لجنة كلاب"، في أعقاب فشل كل محاولات حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194.

وقال: إن ذكرى إنشاء "أونروا" تعيدنا دوماً النكبة، إذ كلما مر عام على استمرار "أونروا" يمر عام على استمرار النكبة أيضاً، مضيفاً: "نتمسك بالأونروا أكثر من أي وقت مضى مع أنها ترمز إلى النكبة".

وأوضح سليمان أن الفقرة 5 من قرار إنشاء "أونروا" ذي الرقم "302" ينص على ضرورة استمرار "أونروا" في عملها الإغاثي دون المساس بأحكام الفقرة 11 من القرار 194، ما يضفي على الوكالة أهمية سياسية تعبر عن التزام المجتمع الدولي الأخلاقي والسياسي بحل مشكلة اللاجئين، وفق القرار الأممي (194) القاضي بعودتهم إلى بلدهم الأصلي فلسطين.

3 محاور لمحاربة "أونروا"

كما أشار سليمان إلى أن محاولات إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المحمومة لتصفية "أونروا" تركزت على محاور ثلاثة، أولها تجفيف الموارد المالية لـ "أونروا"، وذلك من خلال قطع المساعدات الأمريكية عنها والتي كانت تمثل ثلث ميزنيتها، ومحاولة دمج صلاحيات "أونروا" في المفوضية السامية لحقوق اللاجئين.

ثاني هذه المحاور يتمثل في إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني، بهدف خفض أعداد اللاجئين الفلسطينيين، إذ إن الإدارة الأمريكية لا تعترف سوى بعشرة في المئة من اللاجئين، وتتهم "أونروا" بتأبيد مشكلة اللاجئين، علماً أن المفوضية السامية للاجئين، كما "أونروا"، تمنح صفة لاجئ للأبناء والأحفاد والأجيال اللاحقة.

آخر المحاور الثلاثة هو استهداف حق العودة لجميع اللاجئين الذين لا يشملهم "تعريف اللاجئ" وفق زعم الإرادة الأمريكية-الإسرائيلية.

وهنا يبرز سؤال جوهري، مع خسارة دونالد ترامب للانتخابات الأمريكية، هل ستتبع إدارة جو بايدن الجديدة سياسة مغايرة تجاه اللاجئين الفلسطينيين؟

رداً على هذا التساؤل، ذكر سليمان بأن بايدن قال في أحد تصريحاته: إنه سيعيد المساندة الاقنصادية والإنسانية للفلسطينيين وفقاً للقانون الأمريكي، بما في ذلك مساعدة اللاجئين، إلا أنه لم يفصح فيما إذا كان سيستأنف دعم "أونروا" في جميع مناطق عملياتها الخمسة، أم أن ذلك سيقتصر فقط على مناطق السلطة الفلسطينية.

لكن سليمان أشار إلى أنه، حتى لو قرر بايدن إعادة دعم "أونروا"، فإن ذلك لن يتم قبل شهر شباط/فبراير من العام المقبل، ما يعني أن أزمة الوكالة المالية مستمرة، خصوصاً وأن المفوض العام فيليب لازاريني، قال في اجتماع اللجنة الاستشارية الذي عقد في 23 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم: إن هناك عجزاً بقيمة 115 مليون دولار أمريكي، و"أونروا" عاجزة عن دفع رواتب 28 ألف موظف لديها فيما تبقى من العام الحالي.

التطبيع سيفاقم أزمة "أونروا"

و اعتبر الباحث الفلسطيني أن موجة التطبيع العربية مع الاحتلال الصهيوني ستفاقم من أزمة "أونروا" المالية، حيث إنها ستحد من خيارات الوكالة للحصول على التمويل العربي، خصوصاً وأنه من المتوقع أن تخضع الدول العربية المطبعة للضغوط الأمريكية-الإسرائيلية الهادفة إلى تجفيف موارد "أونروا" المالية. وضرب سليمان مثالاً على ذلك، أن الإمارات، التي ترأس حالياً اللجنة الاستشارية لـ "أونروا"، لم تدعم الوكالة سوى بمليون دولار لهذا العام.

وشدد سليمان على أن "حقوق الفلسطينيين الثابتة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وحق تقرير المصير، تستند إلى مبادئ القانون الدولي، وليس إلى ممارسات وقوانين دول أو دولة بعينها، وعلى هذا الأساس، لا تفكيك الأونروا ولا احتمال نقل صلاحياتها إلى المفوضية السامية سيغيران الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين الذين يتمتعون بوضع مميز في النظام الدولي للاجئين يتعدى معاهدة عام 1951".

الأمم المتحدة تتحمل المسؤولية كاملة

من جهته، أكد المدير العام للهيئة "302" للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، أنه كون "أونروا" وكالة أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، هذا يعني أنه على الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤولية هذه الوكالة وأن تقدم لها كل ما يلزم من دعم ومساندة، ليس فقط على المستويين المعنوي والسياسي، بل على المستوى المالي، لكي تقوم "أونروا" بتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين كاملة دون نقصان.

وشدد أنه على الوكالة التي أنشأتها الأمم المتحدة أن تقدم الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية والبنى التحتية كاملة، لأن الأمم المتحدة، التي أنشأت "أونروا"، هي نفسها التي اعترفت بالكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين بموجب القرار 181 الصادر عام 1947، وهي التي تسببت بتشريد ما يقارب 935 ألف فلسطيني، باتوا اليوم نحو 8 ملايين لاجئاً.

وأضاف: "مهمة تمويل "أونروا" يفترض أن تتحملها الأمم المتحدة بشكل كامل، بحيث لا يلقى على عاتق اللاجئ الفلسطيني أي عبء لتأمين هذه الخدمات.. ولكن للأسف، الأمم المتحدة تخلت عن "أونروا" في مسألة الدعم المالي".

اللاجئ الفلسطيني يتمسك بـ "أونروا"

يمثل البعد الإنساني لـ "أونروا" شرياناً مهماً في تغطية احتياجاته خاصة على مستوى لبنان الذي تغيب فيه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين، لكن الأهم بالنسبة للاجئ الفلسطيني، الذي يصر على التسمك بالوكالة، هوالجانب السياسي، لأن "أونروا" تعبر عن المسؤولية السياسية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، حيث يرتبط عمل الوكالة بعودة اللاجئ الفلسطيني، أي أن "أونروا" يفترض أن لا تنتهي وتقفل أبوابها إلا بعد أن يعود اللاجئون إلى فلسطين.

وأوضح هويدي أن هناك تحديات كبيرة تواجهها "أونروا"، الهدف الرئيسي منها، نزع الشرعية عن اللاجئ الفلسطيني ونقل الخدمات سواء إلى الدول المضيفة أو الدول العربية، وفي ذلك نزع للمسوؤلية الدولية تجاه جريمة النكبة، وتحميل المسؤولية الإنسانية والسياسية للدول المضيفة، من خلال تقديم المساعدات ومن خلال عمليات التوطين، وعلى المستوى البعيد، تذويب هؤلاء اللاجئين في مجتمعات الدول المضيفة.

دور سياسي فلسطيني مفقود

وفي السياق، حذر هويدي أنه إن لم يكن هناك برنامج وطني فلسطيني قادر على أن ينصت له المجتمع الدولي، وأن توضع قضية الفلسطينية على الأجندة الدولية، سنواجه المزيد من الحصار والمزيد من عملية الخنق وإضعاف الوكالة كمقدمة لإضعاف اللاجئين.

وأكد أن المرحلة الحالية دقيقة وحساسة، خاصة مع اتخاذ قرارات غير مسبوقة من قبل الوكالة، نتيجة العجز المالي غير المسبوق، وهناك مشكلة كبيرة تواجه الوكالة في عملية دفع رواتب الموظفين لشهر كانون الأول/ديسمبر الجاري.

وشدد هويدي على أن اللاجئين الفلسطينيين ليسوا خصماً لـ "أونروا" على المستوى المؤسسي، لكن لديهم ملاحظات كثيرة على الأداء وعلى أوجه الصرف، هذا واجب ينبغي التوقف عنده ومواجهته.

وتابع: "نختلف مع الوكالة لكن لا نختلف عليها"، محذراً من استغلال أعداء "أونروا" واستخدامها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال الترويج والزعم بأن الفلسطينيين لا يريديون "أونروا"، ما يشكل ورقة إضافية للضغط باتجاه المزيد من محاصرة الوكالة.

 

 

 

 

البث المباشر

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد