نحو تحرير اللاجئين الفلسطينيين من الابتزاز السياسي

مع انعقاد مؤتمر المانحين… "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" يدعو لتمويل أممي مستدام للوكالة

الثلاثاء 16 نوفمبر 2021
خاص/بوابة اللاجئين الفلسطينيين

انطلق ظهر اليوم المؤتمر الدولي لمانحي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في العاصمة البلجيكية بروكسل بهدف سد الفجوة المالية التي تعاني منها الوكالة لهذا العام 2021، حيث ما زال ينقص "أونروا" 100 مليون دولار للشهرين الأخيرين من العام لسد احتياجات برامجها ورواتب موظفيها بحسب تصريحات مسؤوليها.

وأيضاً من أهداف المؤتمر حشد مبالغ مرصودة لأكثر من عام، أي تعهدات متعددة السنوات تمكّن وكالة "أونروا" من التخطيط لمدة 3 سنوات من دون الاقتراب من الانهيار كل عام، بحسب آخر تصريح للناطقة الرسمية في الوكالة "تمارا الرفاعي".

في العقد الأخير، لم يكن الوضع المالي لوكالة "أونروا" جيداً، وما انفك مسؤولون فيها خلال الأعوام الأخيرة عن التصريح بالعجز الذي تواجهه الوكالة والذي تبرر فيه تقليصات خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين وكشف ظهورهم للأزمات الاقتصادية والأخطار الصحية وانعدام الأمن الغذائي.

باختصار، وضِع اللاجئون الفلسطينيون في واجهة الأزمة المالية الناتجة عن ضغوطات تتعرض لها الوكالة بهدف إلغاء دورها ووجودها كخطوة لإنهاء وجود قضية اللاجئين الفلسطينيين.

 إذاً، تحمّل اللاجئون الفلسطينون طيلة السنوات الماضية سياسات التقليصات التي انتهجتها الوكالة بفعل تعرضها للابتزاز السياسي والمحاربة بتجفيف مواردها المالية، من خلال مواقف دولية عدة أبرزها وقف تمويلها أمريكياً في آب/ أغسطس عام 2018 بعدما كانت الولايات المتحدة تمول نحو 30% من أنشطتها، وجاءت هذه الخطوة الامريكية في سياق مواز لطرح الإدارة الأمريكية برئاسة "دونالد ترامب" حينها مشروع "صفقة القرن" الذي جاءت بنودها واضحة لا لبس فيها حول قضية اللاجئين الفلسطينيين و"أونروا" لناحية إنهاء وجود الوكالة وتقليص أعداد اللاجئين الفلسطينيين وإيجاد حلول لقضيتهم، ليس مطروحاً فيها العودة إلى ديارهم.

ثم تبع ذلك، توقيع وكالة "أونروا" لاتفاق إطار مع الإدارة الأمريكية وضعت فيه شروط مجحفة، لا تحقق إلا الأهداف الصهيونية بخصوص قضية اللاجئين، حيث شكل الاتفاق ورقة ابتزاز سياسي واضح المعالم على "أونروا" أن تخضع له مقابل إعادة التمويل، وفق وصف باحثين فلسطينيين وقيادات الفصائل السياسية الفلسطينية.

في موازاة ذلك، كان البرلمان الأوروبي أيضاً يضع شروطه   المتعلقة بعمل الوكالة ومناهج التعليم في مدارسها، في عملية ابتزاز مقابل التمويل.

هذه الممارسات الدولية وغيرها، تجعل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" عرضة بشكل دائم للابتزاز، واحتمال وقف عملياتها ما يدفع بشكل مُلح وضروري إلى المطالبة والعمل من أجل تحقيق عدد من التوصيات، كان قد طرحها موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين في ورقة موقف بعنوان (الإملاء العدائي لاتفاق الإطار بين أونروا والولايات المتحدة) وهي:

رفضُ الاتفاق الموقع من قبل وكالة "أونروا" مع الإدارة الأمريكية، بنصه الأساسي، ورسالَتَي التعهدات المتبادلة بين المفوض العام لـ "أونروا" وممثلي الإدارة الأمريكية، والمطالبةُ بسحب التوقيع وكل ما ترتب عليه من إجراءات والشروع في مراجعة عاجلة لكل الاتفاقيات المماثلة التي عقدتها "أونروا".

الالتزام بضرورة تخصيص موازنة وكالة "أونروا" من قبل الأمم المتحدة، عبر استصدار قرار من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الشان في أقرب وقت ممكن، وحشد كل الطاقات الوطنية لأجل إنجاز وتمرير هذا القرار، الذي يجب أن يتضمن نصاً واضحاً لموازنة مُستدامة ترعى احتياجات الزيادة والتطور في مجتمع اللاجئين الفلسطينيين.

الحد الأدنى الذي يكفل الاطمئنان لسياسات وكالة "أونروا"، ويعبر عن التزامها باحترام حقوق اللاجئين في علاقتها معهم، يبدأ بتضمين هيئة فلسطينية شريكة في القرار، وأخرى رقابية تمثل مجتمع اللاجئين ضمن مؤسسات الوكالة، وهو موقف نرى وجوب تبنيه من مجموع المنحازين لحقوق اللاجئين.

التحرك على المستوى العربي لإعلان مواقف رافضة لهذا الاتفاق من البلدان المضيفة للاجئين الفلسطينيين، وتسليم رسائل احتجاجية بشأنه للجهات المعنية في وكالة "أونروا" وفي الأمم المتحدة.

اعتبار ما يحدث من هجوم على حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتواطؤ "أونروا" معه، عاملاً جديداً موجباً لاستعادة بنى الفعل في مجتمع اللاجئين، وتحقيق تمثيلهم الوطني على مستوى المؤسسات الفلسطينية المقررة، والالتزام باستحقاق بناء شبكة فاعلة للدفاع عن حقوقهم تضم كل الأطر والشخصيات المنخرطة في هذا الدفاع فلسطينياً وعربياً ودولياً.

 فإذا ما تحققت هذه التوصيات، من شأنها أن تخرج الوكالة من وطأة الابتزاز السياسي الذي يمارسه المانحون، واحتمالية أن تخضع لشروطهم المجحفة بحق اللاجئين الفلسطينيين، وهي شروط تقوض الدور الذي تم تأسيس الوكالة لأجله، وتفقد القدرة على بناء سياسات تنموية مستدامة لمجتمع اللاجئين، و تبقي "أونروا" على نحو مستمر في حالة إدارة للطوارئ، بدلاً من الانطلاق من خطط ورؤى واضحة للموازنة على المدى المتوسط أو البعيد.

 وكما جاء في ورقة الموقف أيضاً، فمن شأن وجود تمويل واضح ومستدام وثابت من قبل الأمم المتحدة للوكالة، أن يلغي التصور المضمر لدى وكالة "أونروا" والأمم المتحدة والأسرة الدولية، أن بإمكان الوكالة الدولية المعنية باللاجئين أن تدير تقديم الخدمات لهم دون استعداد للاعتراف الواضح بكامل حقوقهم في الفعل السياسي للعودة لأراضيهم أو مواجهة الاعتداءات المسلطة عليهم.

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد