مؤسسات دولية تدعو لوقف إطلاق النار وتحدد أولويات العمل الإنساني في غزة

تحذيرات من انهيار النظام المدني بغزة.. منظمات دولية الوضع الإنساني كارثي

السبت 09 ديسمبر 2023

حذر مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في غزة، توماس وايت، من انهيار النظام المدني بسبب الحرب والحصار الإسرائيلي المشدّد على القطاع. تزامن ذلك مع تحذيرات أطلقتها الأمم المتحدة من تزايد حالات الجفاء وسوء التغذية على نحو متسارع في غزة، مشيرةً إلى أن نحو 90 في المائة من الأسر لا تتناول الطعام طيلة يوم وليلة كاملين في بعض مناطق القطاع.

مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في غزة، أشار إلى اقتحام آلاف الأشخاص العديد من المستودعات ومراكز التوزيع التابعة للوكالة في مناطق وسط وجنوب قطاع غزة.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال توماس وايت: "الناس خائفون ومحبطون ويائسون، وتتفاقم التوترات والخوف بسبب انقطاع خطوط الهواتف والاتصالات عبر الإنترنت، إنهم يشعرون أنهم بمفردهم وبأنهم معزولون عن عائلاتهم داخل غزة وعن بقية العالم".

ولفت المسؤول الأممي في غزة، إلى أن النزوح الجماعي للسكان من شمال قطاع غزة باتجاه الجنوب أدى إلى فرض ضغوط هائلة على تلك المجتمعات؛ مما يزيد العبء على الخدمات العامة المتدهورة، مشيراً إلى أن بعض العائلات استقبلت ما يصل إلى 50 من أقاربها الذين لجأوا إلى بيت واحد، وأن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى قطاع غزة غير كافية حتى الآن.

من جهته، قال ممثل برنامج الأغذية العالمي في فلسطين، سامر عبد الجابر: إن اقتحام المستودع في وسط القطاع، والذي كان يحتوي على نحو 80 طناً من السلع الغذائية، مؤشراً على فقدان الناس للأمل، وأنهم يصبحون أكثر يأساً دقيقة تلو الأخرى.

وشدّد عبد الجابر، على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية، حتى يمكن الوصول إلى المحتاجين بالغذاء والماء والضروريات الأساسية على نحو آمن وفعال، حيث ثمة حاجة ماسة إلى المزيد من الوصول، وطالب أن يصبح تقطير الإمدادات تدفقاً مستمراً.

بدورها، حذرت الأمم المتحدة  من تزايد حالات الجفاف وسوء التغذية على نحو متسارع في غزة، مشيرة إلى أن نحو 90 في المائة من الأسر لا تتناول الطعام طيلة يوم وليلة كاملين في بعض مناطق القطاع.

وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بحسب رصد أجراه في القطاع، أمس الخميس، إن الجوع ينتشر بشكل واسع في أنحاء غزة، وإن الناس يشعرون بيأس متزايد في محاولة إيجاد الغذاء لإطعام أسرهم؛ بسبب تدهور الأوضاع جراء استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وجدد البرنامج الدعوة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، مشيراً إلى أن هذا هو السبيل الوحيد لتجنب وقوع كارثة إنسانية.

وكانت الأمم المتحدة قد وجهت تحذيراً قبل 3 أيام من خطر المجاعة والجوع في غزة، مؤكدة أن الناس في القطاع يعيشون على وجبة واحدة في اليوم "إذا كانوا محظوظين".

وأوضحت أن توزيع المساعدات حالياً أصبح شبه مستحيل، ويعرض حياة العاملين في المجال الإنساني للخطر. وقبل كل شيء، فهو يشكّل كارثة بالنسبة للسكان المدنيين في غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني شخص، والذين يعتمدون كلياً على المساعدات الغذائية.

وطالب برنامج الأغذية العالمي الأممي في سياق متصل، بضرورة توسيع نطاق الوصول الآمن ودون عوائق للمساعدات من أجل الحيلولة دون حدوث مجاعة في قطاع غزة.

وأكد أن السلام الدائم وحده قادر على إنهاء المعاناة وتجنب الكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق في غزة، داعياً إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، كما حث جميع القادة على العمل بأقصى سرعة لإيجاد حلول سياسية يمكن أن تنهي معاناة الأسر جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة.

وبحسب آخر إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بلغ عدد الشهداء (17,490) شهيداً ممن وصلوا إلى المستشفيات، بينهم (7,870) طفلاً و(6,121) امرأة، فيما بلغ عدد المفقودين (7,780) مفقوداً إما تحت الأنقاض، أو أن مصيرهم مازال مجهول، وبلغ عدد الإصابات أكثر من (46,558) مصاباً منذ بدء حرب الإبادة الجماعية المستمرة على غزة.

مؤسسات دولية تدعو لوقف إطلاق النار وتحدد أولويات العمل الإنساني في غزة

من ناحية ثانية، صدر أمس الخميس بيان مشترك وصف الوضع الإنساني في غزة بالكارثي، وقالت مجموعة مؤسسات دولية وإغاثية عقب اجتماعها بمدينة  العقبة الأردنية لبحث الوضع الإنساني في غزة: إن الوضع في غزة "هو من بين أسوأ ما شهدناه، ومن المرجح أن يزداد سوءا مع استمرار الأعمال العدائية. إن الغالبية العظمى من السكان المدنيين في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية وإلى الحماية."

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 1,8 مليون شخص في غزة، أو ما يقرب من 80 بالمئة من السكان، أصبحوا نازحون داخلياً. ويقيم معظمهم في مرافق الأونروا المكتظة في مختلف أرجاء غزة مع صعوبة شديدة في الوصول إلى مرافق النظافة الشخصية. ويفتقر جميع سكان غزة البالغ عددهم 2,3 مليون نسمة إلى ما يكفي من الغذاء والمياه النظيفة، ويواجهون سوء التغذية.

وأشار البيان، إلى أنه بالنظر إلى حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية في غزة، بما في ذلك المرافق الصحية والمياه والصرف الصحي، فإن خطر تفشي الأمراض مرتفع للغاية. كما أن تعطيل أنشطة التطعيم، علاوة على نقص الأدوية اللازمة لعلاج الأمراض المعدية، يزيد خطر تسارع انتشار الأمراض المعدية.

وقال البيان المشترك: التقينا، نحن الموقعون أدناه، خلال الاجتماع غير الرسمي ضمن "اجتماعات العقبة" حول تنسيق الإغاثة الطارئة في غزة، الذي عقد في عمّان بالمملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وأجرينا مناقشات صريحة حول الثغرات والتحديات في الاستجابة الحالية، وبعض الآليات والأنظمة والقيود المعمول بها والتي تعيق جهود الإغاثة. وبوصفنا فاعلين في المجال الإنساني، فإن الحياد وعدم التحيز هما المبدآن اللذان يحددان عملنا. وأضاف: أن هدفنا الذي نسترشد به يتمثل في تخفيف المعاناة الإنسانية. وأن كافة المنظمات والوكالات الإنسانية المشاركة في الاستجابة الإغاثية الجارية لا تدخر أي جهد؛ غير أن الحجم الحالي للمساعدة لا يمثل سوى جزء بسيط من الاحتياجات المتصاعدة.

ودعا البيان، أولاً وقبل كل شيء، إلى إنهاء الأعمال القتالية لمنع حدوث المزيد من المعاناة الإنسانية. وإلى أن يحين ذلك الوقت، يجب توسيع نطاق المساعدات الإنسانية إلى حد بعيد واستدامتها.وطالب البيان كأولوية بـــ:

1- توسيع نطاق جميع جهود الإغاثة من خلال نقاط وصول إضافية إلى غزة – بما في ذلك فتح معبر كرم أبو سالم – وتبسيط عمليات الموافقة والتفتيش. لأن معبر رفح لم يتم بناؤه لاستيعاب هذه السعة.

2- الاستمرار في إعطاء الأولوية لتوفير المياه الصالحة للشرب والغذاء - بما في ذلك المنتجات الطازجة - والمأوى بشكل آمن ودون عوائق وبلا شروط.

3- الإسراع في فحص ونقل المصابين بجروح خطيرة، وخاصة الأطفال، إلى المرافق الطبية خارج غزة.

4- العمل على تحقيق زيادة كبيرة في تزويد الأدوية الأساسية والإمدادات والمعدات الطبية وإعادة تزويدها بانتظام، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، ضمادات الجروح وعقاقير التخدير والمضادات الحيوية.

5- توسيع نطاق تزويد الوقود إلى غزة، باعتباره شرطاً أساسياً للإغاثة الإنسانية في جميع المجالات ذات الأولوية تقريباً.

6- تلبية احتياجات المياه والصرف الصحي في غزة من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية القائمة، بالإضافة إلى تأمين دورات المياه ووحدات الاستحمام للملاجئ المكتظة، والوحدات تحلية المياه الصغيرة ، وضاغطات النفايات الصلبة.

7- توسيع قدرة الخدمات الصحية وغرف العمليات الطبية في غزة من خلال المستشفيات الميدانية الجديدة وإعادة تأهيل المرافق الصحية القائمة، حيثما أمكن ذلك.

8- الاستجابة للاحتياجات الخاصة بالمرأة، مثل رعاية الأمومة، وحماية حقوق الطفل، بما في ذلك الحق في التعليم والحماية والتغذية والصحة.

9- مع انخفاض درجات الحرارة، إعطاء الأولوية لتوفير الملابس الدافئة والبطانيات وغيرها من المواد الشتوية.

10- تسهيل التناوب المنتظم للطواقم الإنسانية والطبية داخل غزة وخارجها.

11- إتاحة شبكات اتصالات موثوقة لتمكين العاملين في المجال الإنساني وموظفي الطوارئ من البقاء على اتصال أثناء تنسيق جهود الاستجابة.

ولفت البيان، إلى أن غزة كانت تواجه تحديات إنسانية خطيرة حتى قبل الحرب، وقد تصاعد الوضع الآن إلى مستويات غير مسبوقة. وأن الأولويات المقترحة مجدية وعملية، وستخفف معاناة 2,3 مليون مدني؛ ولا يوجد سبب لعدم تنفيذها. ويجب أن نوفر لسكان غزة المساعدات والخدمات الإنسانية الأساسية التي يحتاجون إليها، وبالحجم الذي يحتاجون إليه.

ومن الموقعين على بيان العقبة المشترك، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، منظمة الصحة العالمية، برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، المعونة الأمريكية للاجئين في الشرق الأدنى (أنيرا)، جمعية الهلال الأحمر الأردني، جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، جمعية الهلال الأحمر المصري، جمعية الهلال الأحمر الكويتي، قطر الخيرية، جمعية الهلال الأحمر التركي، صندوق إغاثة أطفال فلسطين، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، منظمة كير الدولية، مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، منظمة أطباء بلا حدود، وغيرهم.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد