استقبل قطاع غزة العام الجديد بمزيد من خروقات اتفاق وقف إطلاق النار المستمرة حيث توغلت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" في مناطق عدة وسط وشمالي القطاع مع استمرار عمليات نسف المنازل في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة يعيشها النازحون والسكان.
وأفادت مصادر محلية باستشهاد الطفل يوسف أحمد الشندغلي، برصاص قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، في منطقة جباليا النزلة شمالي قطاع غزة.
ويأتي ذلك تزامناً مع توغل قوات الاحتلال "الإسرائيلي" فجر اليوم الخميس 1 كانون الثاني/ يناير في عدة مناطق شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، تحت غطاء من القصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف، في واحدة من خروقات اتفاق وقف إطلاق النار سُجلت خلال الساعات الأولى من عام 2026.
وحذر الدفاع المدني الفلسطيني الفلسطينيين من خطورة الحركة في شارع صلاح الدين شرق خان يونس، مؤكدًا استمرار وجود دبابات الاحتلال في المنطقة وإطلاق كثيف للقذائف والرصاص الحي، ما يجعل التنقل في المكان شديد الخطورة ويهدد حياة المدنيين.
بينما تواصل القصف الجوي والمدفعي على مناطق انتشار قوات الاحتلال شرق رفح وشرق مدينة غزة وجباليا، مترافقًا مع عمليات نسف لمبانٍ سكنية بينما وسط قطاع غزة، استهدفت آليات الاحتلال العسكرية المناطق الشرقية لمخيم البريج، فيما قصفت مدفعيته المناطق الشرقية لمدينة دير البلح.
416 شهيداً منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيدين، أحدهما جرى انتشاله من تحت الأنقاض، إضافة إلى إصابة واحدة، مشيرة إلى أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب القصف وخطورة الأوضاع الميدانية.
ووفق الوزارة، بلغت حصيلة الشهداء منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ اكتوبر 2025، 416 شهيدًا، فيما سجلت 1153 إصابة و683 حالة انتشال، بينما ارتفعت الحصيلة التراكمية لضحايا حرب الإبادة "الإسرائيلية" إلى 71 ألفاً و271 شهيدًا و171 ألفاً و233 جريحًا، معظمهم من الأطفال والنساء.
الإعلامي الحكومي: عام 2026 يجب أن يكون نهاية العدوان "الإسرائيلي" في غزة
ومع دخول العام الجديد أصدر المكتب الإعلامي الحكومي إحصائيات حول معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة مؤكداً أن قطاع غزة مثقلًا بجراح عميقة خلّفتها واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ المعاصر، استمرت لعامين متواصلين من القتل والتدمير والحصار والتجويع الممنهج، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الإنسانية.
وقال الإعلامي الحكومي في بيان له: "إن القطاع تعرض لتدمير واسع للبنية التحتية والأحياء السكنية، وتهجير قسري لأكثر من مليوني فلسطيني، فيما استُهدفت المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء والكوادر الطبية وفرق الإسعاف والدفاع المدني والصحفيون، إلى جانب منع إدخال الغذاء والدواء والوقود، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وتهديد حياة مئات الآلاف بالجوع والمرض".
وخلال العام المنصرم، سجل الإعلامي الحكومي ارتقاء أكثر من 71 ألف شهيد ممن وصلوا إلى المستشفيات، وإصابة أكثر من 171 ألف فلسطيني، فيما لا يزال نحو 9,500 مفقود تحت الأنقاض وفي الطرقات وتحت المباني المدمرة، في مشهد يجري على مرأى ومسمع المجتمع الدولي دون أي تحرك فعّال يرقى إلى حجم الجريمة المرتكبة.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي، شهد قطاع غزة انهيارًا شبه كامل للمنظومة الإنسانية، نتيجة الاستهداف المباشر والمتعمد للمستشفيات والكوادر الطبية، والمدارس والجامعات والهيئات التدريسية، والمساجد ودور العبادة، ومراكز الإيواء، والنازحين، وفرق الإسعاف والدفاع المدني، والصحفيين، إلى جانب سياسات ممنهجة لتجويع السكان ومنع إدخال الغذاء والدواء والوقود والمستلزمات الإيوائية، ما أدى إلى استشهاد آلاف الأطفال والنساء وكبار السن، وتهديد حياة مئات الآلاف بالجوع والمرض.
ومع دخول عام 2026، يؤكد المكتب الإعلامي الحكومي أن المرحلة المقبلة يجب أن تمثل نقطة تحوّل حقيقية، عبر الوقف الفوري والدائم للعدوان وإنهاء جريمة الإبادة الجماعية، والانتقال الجاد نحو التعافي الإنساني الشامل، وبدء إعادة إعمار قطاع غزة على أسس عادلة ومستدامة، بما يضمن كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في الحياة الآمنة والكريمة.
كما يؤكد الإعلام الحكومي أن الأولويات العاجلة في المرحلة القادمة تتمثل في إنهاء جميع أشكال العدوان والحصار، وفتح المعابر بشكل كامل ودائم أمام المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود، وتأمين حرية حركة الفلسطينيين دون قيود، وإطلاق مسار حقيقي لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال من منازل وبنية تحتية ومرافق صحية وتعليمية وخدمية، إلى جانب دعم القطاع الصحي المنهك وإنقاذ المنظومة الطبية من الانهيار الكامل، وتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين وضمان عودتهم الآمنة والكريمة إلى مناطقهم التي هُجّروا منها قسرًا، وتمكين مؤسسات الإغاثة والمنظمات الإنسانية من أداء مهامها دون عوائق أو تعطيل أو استهداف.
وشدد الإعلام الحكومي على ضرورة محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه وفق أحكام القانون الدولي الإنساني، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي شجعته على مواصلة اعتداءاته بحق المدنيين الأبرياء.
وجدد الإعلام الحكومي دعوته إلى قادة وزعماء الأمة العربية والإسلامية، وإلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة، وكافة المنظمات الإنسانية والحقوقية والقانونية، لتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتاريخية، والتحرك العاجل والفاعل لإنقاذ ما تبقى من الحياة في قطاع غزة، ووضع حدٍّ لهذه الجريمة المستمرة التي يرتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.
