وسط مخاوف على الفئات الأكثر هشاشة

تنديدات أممية بحظر الاحتلال عشرات المنظمات الإنسانية في قطاع غزة

الخميس 01 يناير 2026

يدخل حظر كيان الاحتلال "الإسرائيلي" عمل عشرات المنظمات الإنسانية والإغاثية ووقف أنشطتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا سيما في قطاع غزة اعتبارًا من اليوم الخميس 1 كانون الثاني/ يناير 2026 حيّز التنفيذ وسط أزمة إنسانية غير مسبوقة تهدد الفلسطينيين في القطاع المحاصر، وذلك في إطار ذرائع "إسرائيلية" لعدم امتثال تلك المنظمات لشروط تسجيل جديدة وصفت بالجائرة وغير الموضوعية فرضتها سلطات الاحتلال.

وأدانت الأمم المتحدة قرارات سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، معتبرة أنها تشكل انتهاكًا للقانون الدولي وتهدف إلى عرقلة عمل الوكالة وتقويض قدرتها على تقديم الخدمات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، لا سيما في القدس المحتلة وقطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة "ستيفان دوجاريك": إن الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" يدين قرار سلطات الاحتلال قطع الكهرباء والمياه عن المنشآت التابعة لـ"أونروا" في مدينة القدس، محذرًا من أن هذه الخطوة من شأنها تشديد القيود المفروضة على الوكالة وإعاقة أنشطتها الإنسانية والخدمية.

وأكد دوجاريك أن اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لا تزال سارية المفعول على "أونروا"، بما يشمل ممتلكاتها وأصولها وموظفيها، مشددًا على أن الممتلكات التي تستخدمها الوكالة مصونة قانونيًا، وأن "أونروا" تُعد جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمم المتحدة.

خبر ذو صلة: الاحتلال يُخطر 37 منظمة إغاثة دولية بوقف عملها في فلسطين اعتباراً من مطلع 2026

وفي بيان صدر مساء الأربعاء عن مكتب المتحدث باسم الأمم المتحدة، قال غوتيريش: "إن التعديلات التي أقرها الكنيست الإسرائيلي على قانون وقف عمليات الأونروا الصادر في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025 تهدف إلى زيادة عرقلة عمل الوكالة وتقويض قدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها". وأكد أن هذه القرارات تتعارض مع الوضع القانوني لـ "أونروا" ومع إطار القانون الدولي، مطالبًا بإلغائها فورًا.

"لازاريني": قرار "إسرائيل" سابقة خطيرة تهدد مبادئ العمل الإنساني

من جهته، حذر المفوض العام لـ "أونروا" من أن القيود "الإسرائيلية" الجديدة المفروضة على المنظمات غير الحكومية الدولية تشكل جزءًا من نمط مقلق لتجاهل القانون الدولي الإنساني، وتسهم في تقويض العمل الإنساني في قطاع غزة، واصفًا هذه الإجراءات بأنها سابقة خطيرة تهدد المبادئ الأساسية للعمل الإنساني، وعلى رأسها الحيادية والاستقلال وعدم التحيّز.

وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قد أوضح أن شروط التسجيل الجديدة التي تفرضها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" لا تقتصر على متطلبات إدارية تقنية، بل تقوم على منظومة اشتراطات تُستخدم كمعيار للقبول أو الإقصاء وتشمل معايير ذات طابع عقابي تتصل بمواقف المنظمة أو أي من القائمين عليها من المقاطعة أو ما تسميه إسرائيل "نزع الشرعية" أو دعم مسارات المساءلة الدولية.

وأضاف أن منظومة التسجيل الجديدة تتضمن كذلك اشتراطات تُلزم المنظمات بتقديم بيانات موسعة وحساسة عن موظفيها، ولا سيما الموظفين الفلسطينيين العاملين داخل قطاع غزة، إلى جانب معلومات تفصيلية عن مصادر التمويل والشركاء وآليات التشغيل والتحرك الميداني، بما يتجاوز مقتضيات المتابعة الإدارية المعتادة إلى جمع بيانات قد تكشف الهويات والشبكات وتعرّض الأفراد لمخاطر الاستهداف أو الملاحقة أو الابتزاز.

ووصف الأورومتوسطي تلك الاشتراطات بأنها انتهاك فادح لواجبات حماية البيانات ومبدأ عدم تعريض العاملين الإنسانيين للخطر، وبما يقيّد استقلال العمل الإنساني ويحيل الوصول إلى الإغاثة إلى أداة ضبط وسيطرة تمكّن المنظومة الأمنية الإسرائيلية من إحكام الرقابة وعرقلة مسارات عمل المنظمات الإنسانية.

ووفق المرصد الحقوقي، يستهدف القرار "الإسرائيلي" أبرز المنظمات الإنسانية الدولية التي تشكّل العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في قطاع غزة، ولا سيّما في ظل تقويض دور "أونروا"، ويشمل ذلك منظمة "أطباء بلا حدود" و"المجلس النرويجي للاجئين" ومنظمة "أوكسفام، ومنظمة "كير الدولية"، و"لجنة الإنقاذ الدولية" إلى جانب عشرات المنظمات الإنسانية الأخرى.

أطباء بلا حدود: قوانين "إسرائيل" تحرم مئات الاف الفلسطينيين الرعاية الطبية

ونفت منظمة أطباء بلا حدود الاتهامات "الإسرائيلية" التي تزعم وجود صلات بين موظفيها وجماعات مسلحة، مؤكدة أن هذه الادعاءات علنية وغير مدعومة بأدلة، وتأتي بالتزامن مع عرقلة "إسرائيل" تجديد تسجيل المنظمة وفق متطلبات جديدة وصفتها بغير الواضحة.

وقالت المنظمة في بيان لها: "إن هذه الممارسات تعرّض الطواقم الطبية للخطر، وتهدد بحرمان مئات آلاف الفلسطينيين من الرعاية الصحية المنقذة للحياة، في ظل الانهيار الواسع للنظام الصحي في قطاع غزة".

وأوضحت أنها لا تزال بانتظار تجديد تسجيلها للعمل في غزة والضفة الغربية حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2025، رغم أشهر من التواصل مع السلطات الإسرائيلية، ودون تلقي معايير واضحة أو ضمانات.

وشددت أطباء بلا حدود على أنها تتعامل بجدية بالغة مع أي ادعاءات، مؤكدة أنها لا توظف عن علم أي شخص منخرط في أنشطة عسكرية، محذرة من أن إطلاق اتهامات علنية دون أدلة يقوّض العمل الطبي ويعرّض العاملين الإنسانيين للخطر.

وأشارت المنظمة إلى أنها تدعم حاليًا واحدًا من كل خمسة أسرّة في المستشفيات بقطاع غزة، وتغطي ثلث الولادات، وقدمت خلال عام 2025 نحو 800 ألف استشارة طبية، وعالجت أكثر من 100 ألف إصابة بليغة، وأجرت 22,700 عملية جراحية، وساعدت في أكثر من 10 آلاف ولادة، إضافة إلى توزيع قرابة 700 مليون لتر من المياه.

وحذرت المنظمة من أن فقدان إمكانية وصولها، إلى جانب منظمات إنسانية دولية أخرى، سيحرم مئات الآلاف من الفلسطينيين من الرعاية الصحية الأساسية، مؤكدة أن الحاجة في غزة اليوم هي تكثيف الخدمات الإنسانية لا تقليصها.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين/ متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد