استشهد فلسطيني ونجله في مخيم المغازي وسط قطاع غزة إثر انهيار مبنى سكني صباح اليوم الاثنين 5 كانون الثاني/ يناير، إلى جانب وقوع عدد من الجرحى والمفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة يعيشها السكان والنازحون مع اشتداد فصل الشتاء واستمرار العدوان "الإسرائيلي".

وأفادت مصادر محلية بأن طواقم الإنقاذ انتشلت جثماني الطفل محمد الشنا (8 أعوام) ووالده إبراهيم الشنا (28 عامًا) من تحت أنقاض المبنى المنهار، حيث أُعلن عن استشهادهما في المكان فيما أصيب خمسة آخرون بجروح متفاوتة، ولا يزال عدد من السكان في عداد المفقودين.

وذكرت المصادر أن العمارة السكنية، المكونة من أربعة طوابق، كانت قد تعرضت لأضرار جسيمة جراء قصف طيران الاحتلال "الإسرائيلي" في وقت سابق، وأن الانهيار الكامل جاء نتيجة التأثير التراكمي للقصف المكثف والمتواصل الذي يستهدف منطقة شرق مخيم المغازي والمناطق الشرقية لقطاع غزة بشكل يومي.

انعدام الوقود يوقف عمليات الإنقاذ

وفي سياق متصل، أعلن جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة تعليق نداءات الاستجابة الخاصة بإزالة الأخطار الناجمة عن المباني المتضررة بفعل القصف "الإسرائيلي"، وذلك بسبب النقص الحاد في الوقود وشح معدات الإنقاذ.

وأوضح الجهاز، في بيان له، أن طواقمه تمكنت منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي من إزالة المخاطر عن نحو 3445 مبنى ومنزلاً سكنياً كانوا يشكلون تهديدًا مباشرًا لحياة السكان والنازحين في مختلف مناطق القطاع.

وأشار الدفاع المدني إلى أن ما يقارب 1560 نداء استغاثة لا تزال عالقة لمبانٍ متضررة تنتظر إزالة الخطر عنها، في ظل القيود "الإسرائيلية" المستمرة التي تحدّ من القدرة التشغيلية لطواقم الإنقاذ، ما يفاقم المخاطر على حياة آلاف المواطنين.

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال "الإسرائيلي" خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بالتوازي مع تحركات سياسية إقليمية تهدف إلى تثبيت الهدنة ووقف التصعيد.

قصف جوي ومدفعي

وشهدت مناطق عدة في القطاع، خلال الساعات الماضية، تصعيدًا ميدانيًا، حيث نفذت طائرات الاحتلال سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت المناطق الشرقية لجباليا شمالي قطاع غزة، ما أدى إلى دوي انفجارات قوية.

وفي مدينة غزة، اندلع حريق في عمارة "الولاء" بشارع النفق عقب تعرضها للقصف.

كما أفيد بإطلاق نار كثيف من آليات الجيش "الإسرائيلي" شرق مخيم البريج، وفي جنوب القطاع، شن الطيران الإسرائيلي غارتين على المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، ترافقتا مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية وقصف مدفعي متواصل استهدف المناطق الشرقية لمدينة غزة.

وسُجّل كذلك تحليق مكثف للطائرات المسيّرة "الإسرائيلية" فوق المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتوازي مع إطلاق نار كثيف بمحاذاة ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، في استمرار لحالة التوتر وعدم الاستقرار الأمني.

سكان قطاع غزة محصورون في 90 كيلومتراً مربعاً

وعلى الصعيد الإنساني، خرج صباح اليوم عدد من المرضى والمصابين، غالبيتهم من الأطفال، عبر شارع البحر غرب مدينة رفح، متجهين نحو معبر كرم أبو سالم، برفقة سيارات تابعة لمنظمة الصحة العالمية، في إطار جهود الإغاثة الطبية الرامية إلى إنقاذ الحالات الحرجة والتي تنقدر بالآلاف في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في القطاع.

في سياق آخر، قال مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا: إن سكان قطاع غزة باتوا يعيشون على مساحة لا تتجاوز 90 كيلومترًا مربعًا من إجمالي مساحة القطاع، نتيجة القيود والإجراءات التي يفرضها الاحتلال "الإسرائيلي".

وأضاف أن الاحتلال يجبر الفلسطينيين على النزوح المتكرر نحو المناطق الغربية، ما يضاعف معاناتهم اليومية ويعمّق الأزمة الإنسانية، خاصة مع الاكتظاظ الشديد، ونقص المأوى، وتدهور الخدمات الأساسية.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين / وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد