إجراءات معقدة وتكاليف باهظة

قرارات لبنانية تعيد العراقيل أمام عمل سائقي التكاسي في مخيم عين الحلوة

الإثنين 05 يناير 2026

تتفاقم معاناة سائقي سيارات الأجرة في مخيم عين الحلوة، على خلفية قرارات وإجراءات لبنانية أعيد العمل بها منذ شهر حزيران/يونيو 2025، تقضي بفرض تصاريح خاصة لمزاولة مهنة سائق "تكسي" والتنقل عبر الحواجز، ما اعتبره السائقون خطوة جديدة لتضييق الخناق على مصدر رزقهم الوحيد، في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة داخل المخيم.

وبحسب إفادات حصلت عليها بوابة اللاجئين الفلسطينيين من سائقين في المخيم، فإن القرار صادر عن مخابرات الجيش اللبناني، ويُلزم سائقي التكاسي العاملين في مخيم عين الحلوة بالحصول على تصريح رسمي لمزاولة المهنة، إلا أن المشكلة الأساسية، وفق السائقين، تكمن في أن غالبية سيارات الأجرة العاملة داخل المخيم تحمل لوحات خصوصية وليست عمومية، ما يجعلها غير مؤهلة أصلاً للحصول على هذا النوع من التصاريح.

وأوضح سائقون أن التصريح يُمنح فقط للسيارات التي تحمل "نمرة عمومية"، في حين يُحرم منها من يعملون على سيارات بلوحات خاصة، رغم أن واقع المخيم فرض هذا النمط من العمل منذ سنوات. وأضافوا أن حتى من يملك نمرة عمومية، فإن التصريح الصادر له يكون صالحاً لمدة ستة أشهر فقط، وقابلاً للتجديد للفترة نفسها، ما يفرض أعباءً إدارية وضغوطاً متكررة على السائقين.

تصاريح مؤقتة وإجراءات مرهقة

وأفاد السائقون أن مسألة التصاريح ليست جديدة، إذ طُرحت سابقاً وأثارت حينها حالة من البلبلة والضغط، قبل أن يتم تجميدها، إلا أن إعادة تفعيلها اليوم أعادت المخاوف ذاتها، في وقت باتت فيه الظروف المعيشية أكثر قسوة.

وبحسب المعلومات، فإن التصريح إذا صدر في شهر كانون الأول/ديسمبر مثلاً، تكون صلاحيته ستة أشهر فقط. وللحصول عليه، يُطلب من السائق تقديم مجموعة من المستندات تشمل: دفتر السيارة، رخصة القيادة، الهوية الشخصية، وصورة شخصية. أما مدة استخراج التصريح، فتتراوح بين 10 و20 يوماً، وقد تطول أو تقصر تبعًا للحاجة والإجراءات.

ويرى السائقون أن هذه المدة تشكل عائقاً بحد ذاتها، إذ يُمنع السائق خلال فترة الانتظار من نقل الركاب من وإلى المخيم، ما يعني عمليًا وقف مصدر رزقه بالكامل.

النمرة الحمراء… حل مستحيل بكلفة خيالية

وفي سياق متصل، ناقش السائقون مسألة "النمرة الحمراء" الخاصة بسيارات الأجرة العمومية، والتي يُطلب منهم عملياً اعتمادها كشرط للعمل القانوني. إلا أن الأرقام المتداولة تجعل هذا الخيار شبه مستحيل، إذ يبلغ ثمن شراء النمرة الحمراء نحو 12 ألف دولار أميركي، وهو مبلغ خارج قدرة معظم أبناء المخيم.

أما في حال استئجار سيارة تحمل نمرة حمراء، فإن كلفة استئجار النمرة وحدها تتراوح بين 200 و300 دولار شهريا، من دون احتساب باقي مصاريف السيارة، ما يدفع السائقين إلى تجنب هذا الخيار كلياً، لعدم قدرتهم على تحمّل هذه التكاليف في ظل دخل محدود وغير ثابت.

سائق من المخيم: "هذا إذلال وخنق متعمّد"

أحد سائقي التكاسي في مخيم عين الحلوة قال في حديثه لـ بوابة اللاجئين الفلسطينيين: "الموضوع كثير مهم، خاصة أنه يمس شريحة كبيرة من أبناء شعبنا في المخيمات، حيث تعمل نسبة كبيرة منهم على سيارات الأجرة، فيما البطالة اليوم تصل لـنسبة 90 %" مشيراً إلى وجود عدد كبير من خريجي الجامعات الذين يعملون على سيارات الأجرة، بسبب الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب في المخيم، ويوضح أن هذا القرار اللبناني الأخير سيشكل عائقاً كبيراً أمامهم.

وأضاف أن "أونروا" والمؤسسات الفلسطينية لا تقدم دعماً حقيقياً يخفف من هذه الأعباء، معتبراً أن فرض التصاريح سيزيد الوضع سوءاً. وأوضح أنه تقدم بطلب تصريح منذ شهر حزيران، واستغرق الأمر ما بين 15 و20 يوماً، وخلال هذه الفترة لم يكن مسموحاً له بنقل الركاب من وإلى المخيم.

وأشار السائق إلى أن التصريح المؤقت لمدة ستة أشهر يفرض عليهم عناءً متكرراً، من مراجعات وتصوير أوراق وإحضار صور شمسية في كل مرة، فضلاً عن التنقل المتكرر بين الحواجز والمراكز، وقال: "حتى لما تقدم تصريح، مش يعني يطلع فوراً أو ينسحب مباشرة على الحاجز، بدك تراجع أكتر من مرة"

وتحدث عن ممارسات يومية على الحواجز، حيث يُطلب منه رقم التصريح ورقم السيارة في آن واحد، معتبرا ذلك شكلاً من أشكال "الإذلال"، على حد وصفه، مضيفاً: "كل معلوماتي مسجلة عندهم، ليش هالطريقة؟".

واقع اجتماعي هش ومخاوف من الانفجار

وحذّر السائق من التداعيات الاجتماعية والنفسية لهذه الإجراءات، وقال: إن الناس في المخيم "عايشة يوم بيوم"، وإن القدرة على تأمين الطعام والشراب باتت بحد ذاتها إنجازاً، مشيراً إلى أن الضغوط المتزايدة قد تنعكس توتراً داخل العائلات وبين الجيران.

وختم بالقول: إن هذه الإجراءات تشكل عبئاً كبيراً على مخيم عين الحلوة، الذي يعاني أصلاً من كثافة سكانية وضغط معيشي وأمني، متسائلًا عن الهدف الحقيقي منها، وما إذا كانت تهدف إلى تنظيم العمل أم إلى تشديد الخناق على اللاجئين الفلسطينيين ودفعهم نحو مزيد من الفقر والبطالة.

وفي ظل غياب حلول بديلة أو مراعاة لخصوصية المخيمات، يبقى سائقي التكاسي في عين الحلوة أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما التوقف عن العمل، أو الاستمرار في مواجهة إجراءات معقدة وكلفة لا تتناسب مع واقعهم المعيشي، وسط صمت فلسطيني رسمي يضاعف من حجم الأزمة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد