مثّل 2025 عامَ تصعيد خطير في الإجراءات "الإسرائيلية" غير المسبوقة بحق وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بما شكل سابقة خطيرة تمس عمل الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، مقابل تضامن واسع تلقته الوكالة من شعوب العالم الذين دافعوا عن اللاجئين الفلسطينيين.
وسردت وكالة "أونروا" في منشور على حساباتها بوسائل التواصل الاجتماعي أبرز التشريعات والإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" ضدها خلال عام 2025 المنصرم ضمن سلسلة من التطورات الخطيرة التي عكست نمطًا متصاعدًا من الاستهداف المباشر لعملها ومكانتها القانونية.
ففي 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025، أقرّ ما يسمى الكنيست الإسرائيلي تشريعًا جديدًا ضد وكالة "أونروا"، يقضي بقطع المياه والكهرباء والوقود والاتصالات عن منشآتها، ويمنح الحكومة "الإسرائيلية" صلاحيات لمصادرة ممتلكات تابعة للأمم المتحدة، لا سيما في شرقي القدس.
وسبق ذلك، في 8 كانون الأول/ دسمبر، اقتحام الشرطة ومسؤولين "إسرائيليين" بالقوة مقر "أونروا" في حي الشيخ جراح شرقي القدس، حيث تعرضت ممتلكات الوكالة للنهب، بما في ذلك أثاث المكاتب ومعدات تكنولوجيا المعلومات وغيرها من ممتلكات الأمم المتحدة.
كما جرى إنزال علم الأمم المتحدة الذي كان مرفوعًا فوق المبنى واستبداله بالعلم "الإسرائيلي"، في خطوة اعتُبرت مساسًا مباشرًا بحصانة ومكانة الأمم المتحدة.
وآنذاك قال مدير شؤون "أونروا" في الضفة الغربية المحتلة، رولاند فريدريك، تعليقاً على الحادثة: "إن الهجوم على الأونروا هو هجوم على الأمم المتحدة ككل، وعلى الدول الأعضاء التي أنشأتها".
وفي 30 كانون الأول/ ديسمبر، أعلنت السلطات "الإسرائيلية" فرض قيود جديدة على عمل المنظمات غير الحكومية الدولية في قطاع غزة، ما زاد من تدهور العمليات الإنسانية خاصة في قطاع غزة في ظل ظروف معيشية قاسية، تفاقمت بفعل العواصف الشديدة والرياح القوية والأمطار الغزيرة، والتي أثرت بشكل خاص على مئات الآلاف من السكان، بمن فيهم الأطفال.
واعتبر المفوض العام لـ"أونروا"، "فيليب لازاريني"، أن هذه القيود تشكّل جزءًا من نمط مقلق من تجاهل القانون الدولي الإنساني وفرض عوائق متزايدة أمام عمليات الإغاثة.
موضوع ذو صلة: إدانات فلسطينية لجلسة خاصة في البرلمان الأوروبي لاستهداف "أونروا"
وقبل ذلك تعرض المكتب الرئيسي لوكالة "أونروا" بحي الشيخ جراح في أواخر آذار/ مارس 2025، وحينها قال مدير الوكالة "رونالد فريدريك" في منشور عبر منصة (إكس):"تعرّض مقر 'أونروا' في القدس الشرقية مجددًا اليوم لحريق متعمّد آخر"
وأكد أن موظفي الأمم المتحدة اضطروا إلى إخلاء المقر في كانون الثاني/يناير 2025، مع بدء تنفيذ القوانين "الإسرائيلية" التي تستهدف عمل "أونروا"، بالتزامن مع تكرار الاعتداءات والمضايقات.
وأوضح أن هذا الحريق يأتي في ظل تصاعد الاعتداءات والتهديدات "الإسرائيلية" التي يتعرض لها موظفو الوكالة الأممية، والاعتداءات المتواصلة على مقراتها، في إطار حرب الإبادة التي تشنها "إسرائيل" على غزة، والاستهداف المتعمد للوكالة المعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين.
وفي مقابل هذه الإجراءات، جدّدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 5 كانون الأول/ديسمبر 2025 ولاية "أونروا" بأغلبية ساحقة بلغت 151 صوتًا، في رسالة دعم واضحة لدور الوكالة الحيوي في تقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وحذّر المفوض العام لـ "أونروا" من أن التقاعس عن التصدي لمحاولات ترهيب الأمم المتحدة وتقويض عملها في الأرض الفلسطينية المحتلة من شأنه أن يقوّض العمل الإنساني وحقوق الإنسان على مستوى العالم، مؤكدًا أن حماية القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان مسؤولية جماعية تقع على عاتق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
ويعكس ما تعرضت له "أونروا" خلال عام 2025 تصعيدًا غير مسبوق في استهداف الوكالة، ليس فقط كمؤسسة إنسانية، بل كجزء من منظومة الأمم المتحدة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، وتتعمق فيه الأزمات في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.
