قصف "إسرائيلي" يستهدف حيّاً يقطنه فلسطينيون في المنارة بالبقاع اللبناني

الأربعاء 07 يناير 2026

يتواصل مسلسل الاعتداءات "الإسرائيلية" على المناطق المدنية اللبنانية، وهذه المرة استهدف حيّاً يقطنه لاجئون فلسطينيون في بلدة المنارة في منطقة البقاع الغربي. فقد وجّه المتحدث باسم جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، "أفيخاي أدرعي"، إنذاراً إلى سكان البلدة بإخلاء مبنى سكني عند الساعة 4:45 من مساء أمس الثلاثاء، زاعماً أنه يحتوي على أسلحة.

ويُعدّ الحي المستهدف من أقدم الأحياء التي لجأ إليها فلسطينيون منذ سنوات طويلة، حيث استقروا خارج المخيمات في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة. ويعاني سكان الحي من تهميش واضح وتقصير مزمن في الخدمات، إذ لا تشملهم برامج الدعم والإغاثة، ولا يتمتعون بالحد الأدنى من الحقوق الأساسية.

أضرار مادية دون وقوع إصابات

في هذا السياق، أفاد فراس السيد، وهو لاجئ فلسطيني يقيم في الحي المستهدف، أن المبنى الذي تعرض للقصف مؤلف من أربعة طوابق، وتقطنه عائلة مكوّنة من رجل وزوجته وأربعة من أبنائهم.

وأوضح أن المبنى يقع على الطريق العام في منطقة شعبية تسكنها عائلات فلسطينية ولبنانية منذ سنوات طويلة، مشيراً إلى عدم تسجيل شهداء أو جرحى، فيما اقتصرت الخسائر على أضرار مادية جسيمة

وأشار السيد إلى أن الأضرار طالت المبنى المستهدف والمنازل المحيطة به، حيث تضررت الأبنية المجاورة بشكل كبير وتحطم زجاج عدد من المنازل، وقدّر أن ما بين 10 إلى 12 وحدة سكنية باتت بحاجة إلى إعادة تأهيل، إضافة إلى تضرر واسع في محيط الموقع.

ما جرى في المنارة تكرار للمشهد في غزة

ويرى سكان الحي أن ما جرى في المنارة يعكس مشهداً بات مألوفاً في قطاع غزة، حيث تُستخدم التبريرات ذاتها لاستهداف منازل المدنيين، وسط صمت دولي يتكرر يومياً، إلا أن القلق المتزايد اليوم يتمثل في اتساع دائرة هذه الاعتداءات لتشمل مناطق مدنية أخرى.

وأوضح السيد أن ما حصل شكّل حالة ترويع ممنهجة لعائلات آمنة داخل منازلها، مؤكداً أن العدو "الإسرائيلي" لا يميز بين مدني وعسكري، وأضاف أن الجرائم التي تُرتكب في غزة تتكرر اليوم في لبنان، وقد تتكرر غداً في سوريا وغيرها من الدول، مشيراً إلى أن ما يروّج له الاحتلال من ديمقراطية يتناقض كلياً مع ممارساته الوحشية على الأرض.

1 (1) --.jpg

وأكد السيد أن ما يمارسه الاحتلال هو سياسة قتل وتدمير ممنهجة بحق الأطفال والمدنيين في لبنان وغزة، حيث يدفع المدنيون ثمناً مضاعفاً في ظل غياب أي حماية فعلية.

غياب الحماية والقانون الدولي

وطالب السيد الجهات المعنية بالحضور الفوري لمعاينة الأضرار، داعياً إلى تقديم شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة، رغم ما وصفه بغياب أي حماية حقيقية يوفرها القانون الدولي للمدنيين، في ظل استمرار الانتهاكات دون مساءلة.

وختم السيد بالإشارة إلى أن العائلات الفلسطينية تعاني من تهميش مضاعف، كونها تقيم خارج المخيمات ولا تشملها الخدمات، محمّلاً وكالة "الأونروا" كامل المسؤولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين الذين يُتركون دون دعم أو رعاية.

شهادة من سكان الحي

وتواصل موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين مع إحدى سكان الحي، وهي مواطنة لبنانية (م.أ)، وصفت لحظة التهديد بأنها من أصعب ما مرّ عليها في حياتها. وقالت: "نعيش في حي مدني يقطنه عشرات العائلات الفلسطينية واللبنانية، ولا يوجد أي هدف عسكري. في لحظة التهديد لم أفكر إلا في أطفال شقيقي الثلاثة، أكبرهم يبلغ ست سنوات. ركضت نحوهم وحاولت إخراجهم قبل الضربة".

3 (14).jpg

وأضافت: أن الجيران كانوا يصرخون، والناس تركض في كل الاتجاهات دون وجهة، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأطفال ليس جديداً على الاحتلال، وأن الحجج لديه جاهزة دائماً. وختمت بالقول: "استهداف المدنيين سياسة ممنهجة، ورغم ذلك سنبقى في بيوتنا، لأن الخوف لن يكسر إرادتنا".

وتتزايد أوجه الشبه بين واقع الحياة في غزة وما يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، إذ ليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها قوات الاحتلال تجمعات سكنية مدنية، تاركة العائلات تواجه وحدها الإنذارات والقصف، في ظل غياب القوانين والمواثيق الدولية، ويبقى السؤال مفتوحاً: من يحمي المدنيين في الأحياء السكنية؟

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد