تجاوزت التوقيعات على العريضة الإلكترونية التي أطلقتها قوى المجتمع المدني في تشيلي للمطالبة بطرد "إسرائيل" من الأمم المتحدة 57 ألف توقيع حتى الآن، مع هدف للوصول إلى 100 ألف توقيع خلال فترة قصيرة.

وتأتي هذه الحملة في إطار مسعى دولي واسع لمساءلة "إسرائيل" على خلفية الانتهاكات المتواصلة والممنهجة للقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن.

وانطلقت الحملة رسمياً في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 الفائت، خلال فعالية عامة في العاصمة "سانتياغو"، فيما يصف منظمو المبادرة التفاعل الشعبي السريع بأنه "ضغط مدني دولي" يعكس استجابة واسعة تجاه الوضع الإنساني المتفاقم في فلسطين ويعيد طرح مسألة المساءلة الدولية بعد عقود من تعطّل قرارات الأمم المتحدة.

وخلال مؤتمر صحفي لتقديم الحملة، قال المحامي والسفير التشيلي السابق، نيلسون حداد: إن "إسرائيل" أصبحت "دولة منبوذة وفق القانون الدولي"، مشيراً إلى أنها "لا تلتزم بقرارات الأمم المتحدة ولا بالقانون الدولي الإنساني، وتمارس انتهاكات ممنهجة منذ أكثر من سبعة عقود".

وأوضح أن الحملة تستند إلى المادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة، التي تسمح بطرد أي دولة عضو عند ارتكاب خروقات متكررة للمبادئ الأساسية للميثاق.

وأكد حداد أن المبادرة ليست مجرد عريضة إلكترونية، بل "مسار قانوني ودبلوماسي متكامل" يستعد الفريق لاستخدامه داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف إعادة الاعتبار لمبدأ المساءلة الدولية وتحريك إرادة الدول نحو إجراءات ملموسة بعد عقود من الجمود في ملفات فلسطين، كما أوضح أن الحملة تهدف إلى "إعادة فتح ملف إصلاح بنية الأمم المتحدة، وتقييد سلطة الفيتو، وضمان المساواة القانونية بين الدول"، بما يقلص قدرة دولة واحدة على تعطيل العدالة الدولية.

بدورها، قالت المحامية والناشطة في الحملة باولا أبوغاتس: إن المبادرة "عمل مدني مستقل قيد التشكل منذ أشهر"، لكنها بحاجة إلى دعم سياسي من الدول لتصبح قوة ضغط فعالة داخل المؤسسات الأممية.

وأشارت إلى أن تفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة والضفة الغربية يجعل التحرك الدولي "ضرورة أخلاقية وقانونية"، خاصة بعد انسداد الأفق في مجلس الأمن نتيجة استخدام الولايات المتحدة المتكرر للفيتو ضد أي تحرك يتعلق بـ"إسرائيل".

وتستند الحملة إلى القرار (377) المعروف بـ"متحدون من أجل السلام"، الذي يتيح للجمعية العامة التدخل واتخاذ تدابير عندما يعجز مجلس الأمن عن التحرك بسبب اعتراض أحد أعضائه الدائمين.

ويشير منظمو الحملة إلى أن هذه الآلية استخدمت في لحظات تاريخية مشابهة، مثل الحرب الكورية والغزو الروسي لأوكرانيا، وأن تفعيلها اليوم يمكن أن يشكل أداة ضغط مؤسسية فعّالة.

وتتضمن العريضة الرسمية، التي أعدّها المحامي حداد، خطاباً مباشراً للأمين العام للأمم المتحدة ورؤساء الدول والدبلوماسيين، تطالب بـ"الشروع في الإجراءات الرسمية لطرد إسرائيل من المنظمة بسبب انتهاكها المتكرر للمبادئ الواردة في الميثاق".

وتشير الرسالة إلى أن ما يحدث في قطاع غزة يمثل "جريمة حرب مركّبة"، مع قتل الفلسطينيين بالقنابل والصواريخ وتدمير البنى التحتية وحرمان السكان من الغذاء والماء والدواء، ما يجعل استمرار التعامل مع إسرائيل "غير مبرر وغير مقبول"

وتأتي الحملة في سياق مواقف تصعيدية لتشيلي تجاه حكومة الاحتلال، حيث وصف الرئيس "غابرييل بوريك" في أيلول/سبتمبر الماضي الوضع في غزة بـ"أزمة إنسانية عالمية"، مؤكداً أن آلاف الفلسطينيين يُقتلون لمجرد كونهم فلسطينيين، ومطالباً بمحاكمة المسؤولين "الإسرائيليين" أمام محكمة العدل الدولية.

كما تضمنت الإجراءات التشيلية في 2025 استدعاء السفير "الإسرائيلي" للتشاور، سحب الملحقين العسكريين، تعليق مشاركة "إسرائيل" في معرض (FIDAE) الجوي، دعم دعاوى أمام محكمة العدل الدولية، ومشروع قانون يحظر استيراد منتجات المستوطنات.

واختتمت العريضة بالقول: "مع غزة تموت الإنسانية أيضاً. نريد لفلسطين أن تعيش، فهي قلب العالم"، مؤكدة أن الحملة تسعى إلى دمج المسار القانوني الدولي مع تعبئة جماهيرية واسعة عبر القارات لضمان أقصى تأثير ممكن على صعيد الأمم المتحدة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين/ متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد